الطفيلة.. نهاية المعاناة

الكاتب : د. صبري ربيحات

لا أحد یعرف بدقة حجم البطالة الحقیقي في المحافظة الاقل عددا في السكان والأغنى في الموارد. على أرض الطفیلة توجد الكثیر من الموارد الطبیعیة والخیرات التي یمكن أن تكفي أ?ل?ا وتوفر ل?م وسائل العیش الكریم. ما أن تصادف أحدا من أ?ل المحافظة وتسأل? عن الأوضاع حتى یواج?ك بسیل من الاسئلة التي لا تملك ل?ا جوابا.

في الطفیلة یوجد مخزون الأردن من الفوسفات التي كانت أول المعادن التي جرى استخراج?ا وتسویق?ا وشكلت أحد أ?م الشركات الوطنیة التي كانت ترفد الخزینة وتوفر لأبناء المنطقة العمل. إلى الجنوب من مدینة الطفیلة وعلى الواج?ة المطلة على وادي عربة تقع محمیة ضانا الطبیعیة التي تشتمل على اقدم مناجم النحاس ومعادن اخرى في مقدمت?ا المنغنیز. الطفایلة الذین یئسوا من غیاب محافظت?م عن قوائم أولویات المشروعات الاقتصادیة المولدة لفرص العمل سعوا وبج?ود ومبادرات أ?لیة الى تأسیس شركتین لتطویر حمامات عفرا المعدنیة في محاولة لاستقطاب السیاحة الداخلیة والخارجیة.

في الطفیلة لا یسمح بحفر الآبار بالرغم من أن المیاه متوفرة بكثرة وعلى عمق لا یتجاوز مائة متر. في السنوات الأخیرة حاول بعض المزارعین زراعة الفستق الحلبي والجوافة والبطاطا في أجزاء مختلفة من المحافظة لیكتشفوا جودة التربة وجودة العائد دون الحصول على تشجیع أو دعم من الج?ات الرسمیة أو القطاعات المعنیة بتطویر المنتج الأردني.

البیانات الاخیرة عن أوضاع البلاد الاقتصادیة تشیر إلى أن الطفیلة ?ي الأكثر فقرا ومعاناة بین محافظات الأردن. فمنذ عقود لا وجود یذكر للمشاریع ولا تطویر للموارد ولا تغییر یذكر على مستوى الخدمات. الیوم یعیش في مركز المحافظة والقرى المجاورة ل?ا ما یقارب مائة وعشرة آلاف نسمة بعد أن ترك غالبیة أ?ل?ا بلدات?م بحثا عن لقمة العیش في العقبة والزرقاء وعمان.

في الطفیلة الیوم یشكل تأسیس وتشغیل شركات حصاد الریاح وتولید الطاقة الك?ربائیة لحساب أصحاب رؤوس الأموال وشركائ?م أحد عوامل الاستفزاز الاساسیة للأ?الي حیث یرى الكثیر من?م في ذلك استغلالا غیر منصف للجبال والاراضي التي شكلت وتشكل جل المراعي والحقول التي كانت مسرحا لنشاط?م الرعوي والزراعي. التوسع في ?ذه الشركات دون فرض عوائد تستفید من?ا المحافظة وسكان?ا أمر یحتاج إلى إعادة النظر.

الانطباع العام للأ?الي والمتابعین یشیر إلى أن البرامج التي قدمت وتقدم لمواج?ة مشكلات الطفیلة الاقتصادیة واحداث التنمیة فی?ا لم تكن فعالة. فقد فشلت في وضع حد لمعاناة الأ?الي وعجزت عن احداث النقلة النوعیة المأمولة في طبیعة المكان ونوعیة حیاة الناس. الخوف من المستقبل والاحساس بالظلم والروح المطلبیة مظا?ر یمكن تلمس?ا والوقوف علی?ا عند أي
محاولة لتقییم اوضاع المنطقة او استطلاع آراء ا?ل?ا.

المشكلات التي تواج? الطفیلة لیست من النوع المستعصي أو التي لا یمكن حل?ا. في المحافظة العشرات من الخصائص والممیزات التي تجعل من?ا نموذجا لنجاح التدخلات الحكومیة بابسط الوسائل وأقل التكالیف. من الممكن احداث نقلة نوعیة واسعة وملحوظة في الطفیلة وواقع?ا من خلال ثلاثة مداخل الأول سیاحي والثاني زراعي والثالث التعدین والطاقة ویمكن للحكومة الأردنیة ان تجعل البطالة صفرا في الطفیلة وترفع دخول الأسر والافراد وتخلق اقتصادا حیویا.

من الناحیة السیاحیة لا تحتاج الحكومة لأكثر من توجی? الرحلات السیاحیة المتج?ة للبترا والعقبة لاستخدام الطریق السلطاني بحیث تمر من الكرك فالمزار فالطفیلة مرورا بضانا فالبتراء ومساعدة الا?الي لاقامة خدمات سیاحیة على طول الطریق. من الناحیة الزراعیة یمكن مساعدة الا?الي لحفر عشر آبار جدیدة والمباشرة بزراعات نوعیة كالفستق الحلبي والبطاطا والزیتون المقزم فیوجد في الطفیلة 60000 دونم صالحة للزراعة. في مجال الطاقة والتعدین لا بد من مساعدة الأ?الي لتأسیس شركات تولید ك?رباء من الطاقة الشمسیة والریاح وشراء الطاقة من?م بأسعار معقولة كالتي تمنح للشركات التي تأسست في الأعوام السابقة. الغد


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية