الإيمان بالله تعالى طريق إلى العلم والمعرفة

الكاتب : د. حسان أبو عرقوب

يعتقد فريق من الناس أن العلم والمعرفة لا تكون إلا بالتجربة المخبرية للأشياء، وهذا صحيح فيما يخص الماديات، إذ يمكن إخضاعها للمختبر ووسائله وأدواته، للوصول إلى الحقائق العلمية بخصوصها. لكن ماذا عن الحقائق الغيبية؟ مثل بداية الخلق، وما بعد الموت، ماذا عن الملائكة، والجانّ، والروح وغيرها من الأمور التي لم يشاهدها الإنسان ولا يستطيع أن يدخلها مختبره ليفحصها، أليست حقائق علمية موجودة؟
إذا تأملنا المفهوم السابق للعلم الذي ينحصر بما هو تجربة حسية فقط، فسنعلم أن هذا المفهوم يضرب بعرض الحائط كل الحقائق الغيبية؛ لأنها لا تدخل في التجارب الحسية، وعليه فهي ليست أكثر من معتقدات للإنسان الحرية في اعتناقها أو تركها والكفران بها. ويترتب على هذا نسف الحقائق الإيمانية الغيبية التي جاءت بها الأديان. وهل يُقبل أن نصف ما لا نستطيع إدراكه بمختبراتنا أنه ليس علما أو أنه ليس موجودا؟ لا بد أن يكون هناك طريق آخر للعلم والمعرفة.
عن طريق العلم والمنطق آمنا بوجود الله تعالى، وآمنا برسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وآمنا بما جاء به من كتاب وهو القرآن الكريم المنزل من عند الله تعالى، الذي وصلنا بالتواتر، وقد بين هذا الوحي كيف كانت بداية الخلق، وحدثنا عن الملائكة، والجانّ، وأحداث يوم القيامة، وعن مصير الإنسان بعد الموت، فكان الإيمان بالله تعالى هو السبيل للوصول إلى هذا العلم وتلك المعارف، ولن يجد الإنسان سبيلا للوصول إليها إلا عن هذا الطريق.
ما وراء الحس والمشاهدة لا يتمكن البشر من الوصول إلى حقيقته، ويقفون عاجزين أمامه، ولا سبيل أمامهم لمعرفته إلا بالاعتماد على الخبر الصادق من الخالق سبحانه، أما وصف ما وراء الحس والمشاهدة بأنه خارج عن دائرة العلم، فتعسف وهروب من العجز الذي ثبت. فالطريق الوحيد للوصول إلى علم ما وراء الحس والمشاهدة هو الإيمان بالله تعالى، وبما أخبرنا به على لسان رسله عليهم الصلاة والسلام.

الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية