إن لم يكن أنا، فمن؟ إن لم يكن الآن، فمتى؟

الكاتب : محمد داودية

التحديق الدقيق في السؤالين اعلاه، يخرجهما من السؤال الى الجواب. والجواب على السؤال الأول هو: انت. والجواب على السؤال الثاني هو: الآن.

بمثل قاعدة النجاة هذه، تتقدم الأمم والشعوب. إنها قاعدة رومانسية حالمة، تعلي شأن المبادئ على المصالح ! تعلي شأن العام على الخاص، علما ان الترابط بين العام والخاص، ترابط جدلي وثيق مصيري. ففي آخر المطاف، لا نجاة فردية في حالة الغرق العام. والوطن ليس كعكة للتقاسم ولا للتناهب.

في ظروفنا الصعبة القاهرة الضاغطة، نحتاج الى اعتماد قواعد عيش وطنية جديدة. ابرزها قاعدة الإحساس بالوطن. والإحساس مع المواطنين. والإيثار ونكران الذات. وإعلاء الشأن العام. والتعامل الجديد المختلف مع المال العام. والغيرة على المرافق والمنجزات الوطنية العامة والذود عنها وحمايتها. والنظر إليها نظرتنا إلى ممتلكاتنا الخاصة.

نعيش مرحلة اهتراء قيمي. فنشهد سيادة قيم الشطارة. و«بركة اليد». و «كل واطعم». و«التندر على هبل جماعة اقامة الدين في مالطا». و«انا ومن بعدي الطوفان» التي تثير لدى الفاسدين والمهربين والغشاشين والمرتشين الذين لا هم لهم سوى كنز المال، السخرية والضحك.

يعيشون في الطوابق العليا، حالة فقر دم وطني. وبطالة اخلاقية. وجشع مفرط. وتجرؤ على نواهي الدين وقواعد القانون وحرمة المال العام. ونستحضر قولة عمرو بن العاص:

«إن سقوط ألف من علية القوم، لأخف ضررا من ارتفاع واحد من السفلة». ونستذكر فعله عندما حضرته الوفاة. فقد أمر بوضع كل امواله وذهبه وفضته وسجاده وأوراق املاكه في ساحة بيته وجمع معارفه وأهل بيته وصرخ صرخة هائلة قائلا: من يأخذها بأوزارها» !!

لقد طبق عمرو بن العاص القاعدة التي تقول: «إذا كنت لا املك إلا المال، فأنا فقير جدا».

ومعلوم ان فاسدا زنيما واحدا، يصنع آلاف الجياع الناقمين.

نعم. إن لم يكن أنا، فمن؟.

انت، الذي بيدك الحل والربط. انت اخي المواطن واختي المواطنة، من بيدك اعادتنا إلى قيم النجاة ونهج التقدم والخروج من عنق الزجاجة.

وكلمة «انا» الواردة في العنوان، لا نقصد بها بالطبع، التدافع على المناصب والمكاسب !

كما ان كلمة «الآن» يقصد بها تعظيم الوقت واحترام التوقيت والالتزام بالجدول الزمني والتحديد والتفصيل الدقيق على قاعدة «اضرب حديدا ساخنا» كي لا نقع في الإرجاء والتسويف.

نحتاج كثيرا، الشواخص الرومانسية التي تضع المصلحة العامة في مصاف المصلحة الخاصة.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية