الفريق مشهور الجازي.. وإن علا غبارها

مدار الساعة - كتب: عبدالحافظ الهروط - تعرفهم المعارك بسيماهم، وان علا غبارها واشتد الغيم وأظلم.

وتعرف الذخائر ايديهم لأنها لم ترتخ عن الزناد لحظة المواجهة. أما الليل وحتى ولوج الفجر فليس لهم فيه غفوة إلا عند وقف اطلاق النار، فإما النصر واما انسحاب العدو.

هذا ما كان يؤمن به الجنود النشامى، في الحرب، وهو لم ولن يتبدل، رغم ان قوى السلاح بين الجيش الأردني والعدو الإسرائيلي لم تكن في ساعة من ساعات الزمان متكافئة، فهي تميل لصالح الأخير بفضل قوى الغرب المساندة والداعمة والمتبنية لاسرائيل، بلا هوادة ومنذ الولادة.

ولأن الشجاعة أساس "العسكرية" والايمان بالله، والدفاع عن الحق، الى ان يتحقق النصر وان طال زمانه، وكثرت الهزائم بفضل التفوق العسكري في العتاد والعدة، فإن "الجيش العربي" ظل صموده كما هو الشعار على الجباه، مرفوع .. جباه لا تنحني الا لله.. هذه عقيدته.

اما مواكب الشهداء ومن لم يكتب الله لهم هذه الجائزة، سواء ممن بقوا على قيد الحياة او غادروا الدنيا، ما تزال ذكراهم عطرة تملأ الارض وتسكن أفئدة الناس على اختلاف مشاربهم، فسلام على ارواحهم جميعاً وسلام على روح الفريق الركن مشهور حديثة الجازي والى يوم يبعثون.

الراحل الجازي، وهو الذي انخرط في صفوف الأشاوس دفاعاً عن فلسطين وحياض العرب، فإن سيرته العطرة تكفيه، أما ذكرى رحيله التي تطل على هذا الوطن الغالي وأهله ورفاقه في السلاح والحياة العامة، كل عام، إنما هي تذكير بما قدمه (البطل) في حياته العامرة من تضحيات، لتظل وصية لكل المرابطين على الجبهات، التي لم تعد مع العدو المتغطرس، فحسب، فقد كان هذا العدو وراء كل خراب، حتى غدت الجبهاتـ، يلتقي عليها الاشقاء وجهاً لوجه، بكل أسف.

نسأل أنفسنا: ماذا لو افاق الراحل الجازي من مرقده وشاهد "المعسكر العربي" من محيطه الى خليجه والجبهات قد تعددت، ماذا يقول عن فلسطين، والقدس التي التفت حولها الكتائب الأردنية كما يلتف السوار على المعصم، وماذا يقول عن الكرامة الخالدة التي انزلت الهزيمة الاولى في جيش لا يقهر؟

ماذا يقول عن الجيوش العربية الأخرى، وعلى أي جبهة تقف اليوم؟!

واما السجل العسكري للفريق الجازي فإنه لا يمكن اختزاله بمقال، وانه قاتل هنا وقاتل هناك، او شكّل وحدة او اعطى أمراً لرفاقه واستمع لنصيحة منهم أو رأي، او انه صاح صبيحة يوم، واجهوا بها عدو الأمة، فهذه الأمور، وغيرها، انما هي "عسكريته" التي اتخذها طريقاً له مع رفاق السلاح بكل فخر واعتزاز،فقد نذر نفسه لها منذ الرتبة الأولى والى ان اعتلى قمة المناصب.

على طريقه سار، وقال ان الدفاع عن فلسطين دفاع عن الاردن والامة، مثلما الدفاع عن القدس ونابلس والخليل وكل مدينة وقرية على الارض الطهور والارض المباركة، دفاع عن عمان والسلط والكرك واربد وكل المدن والقرى والبوادي الاردنية، وكل بلد عربي.

في الذكرى السابعة عشرة للراحل الشجاع ،نستذكر قنديل الليالي المظلمة، وملبيّ النداء عند بدء المعركة: من لها؟ فتأتي زمجرته، النشامى وأنا.

وفي هذه الذكرى، نقول: ما اطيب سيرتك العسكرية وسيرتك العامة.. ما اطيبك حياً وما اطيبك ميتاً،بل نحسب الحديث عن مشهور حديثة الجازي، طال أو قصر، أنه لا يفيه حقه، إلا أن جائزته عند مليك مقتدر، هي عزاؤنا، وانه عاش للحق ورحل وهو على حقيقته، فارساً وضرغاماً يزأر، لا يخشى الموت.

له الرحمة، وعلى روحه الطاهرة، يقرأ الأردنيون وكل من عرفه، الفاتحة.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية