الفرجات يكتب: ما الذي يجهض الأفكار والمشاريع الملكية؟

كتب أ.د. محمد الفرجات

ها قد شارف على إستلام سيد البلاد للحكم الدخول في العقد الثالث، وقد أكون بعنوان مقالي أعلاه تخطيت خطوطا قد يعتبرها المراقبون حمراء، وهي بذات الوقت كأسئلة ملحة يضطر الطبيب لمعرفتها لتشخيص الحالة.

ولن أبالغ إن قلت بأن مخرجات الفكر والطرح والمشاريع الملكية، ومنذ تولي الملك سلطاته، -فيما لو نفذت- لكنا في مراتب دول كقطر ودبي والنمسا وسويسرا، وسأشرح ذلك تباعا.

عاصرت مشاريع ورؤى وخطط وتوجيهات وأفكار الملك منذ بدايتها، والتي تزامن أوجها مع عودتي من ألمانيا بعد الدكتوراة عام 2002.

كنت حينها ما زلت أعزبَ وطال بي ذلك، فوجدت الكثير من الوقت لمتابعة أخبارنا المحلية عبر النت والصحف والتلفزيون.

مشروع التحول الإقتصادي والخصخصة، جاء بقناعة ملكية بعد دراسة حالتنا الإقتصادية والإستفادة من نماذج عالمية مشابهة لتلبية ثلاثة محاور؛ سد جزء من المديونية بإطفاء الديون من عوائد بيع جزء من ممتلكات الحكومة كالفوسفات والبوتاس والإتصالات وغيرها لمستثمر محلي أو أجنبي، حل مشكلة الترهل في القطاع العام وصرف الحكومة لشؤون الإشراف على شمولية وجودة خدماتها وتوسعة وتمتين بناها التحتية، وتحقيق أجواء من التنافسية بين القطاع الخاص مع تحقيق بيئة إستثمارية جاذبة.

كان يتوقع من المشروع تحسين فرص العمل ورفع الناتج القومي ومعدلات النمو، ولسبب ما أخفقت الخطة،، وصارت مأخذا على الدولة وقيل أنها باعت مقدراتها، وأن هذا مشروعا فاسدا ومخططا خبيثا، وكتبت ذلك ذات الأقلام وكتاب الأعمدة ممن صفقوا للمشروع في أوج إعلانه قبل نحو عقدين، ولا نلوم أحد أمام سوء المنقلب الإقتصادي اليوم.

مشاريع ملكية طلب الملك من الحكومات تنفيذها ولم تنفذ:

صندوق تنمية المحافظات

خطة تحفيز الإقتصاد

تأسيس صندوق إستثمار وطني

تنفيذ مخططات إستعمالات الأراضي في المدن

اللامركزية وبكامل تفاصيلها وإفشال التجربة

الأوراق النقاشية الملكية ومحتوياتها من أفكار

تنمية الأحزاب وصولا إلى حزبين يمثلان الأطياف السياسية وصولا لإنتخاب الحكومات البرلمانية

المشروع النهضوي الوطني الشامل... قبل أشهر

وقبل أيام "دولة الإنتاج"...

بالواقع هنالك الكثير مما صدر عن الملك، وكان لينمي البلد سياسيا وإقتصاديا وثقافيا وإجتماعيا...

هنالك تحديات وظروف منعت ذلك:

الإنصياع للمستجدات والرأي العام عبر الإعلام ومواقع التواصل، فينتج عنه كثرة التبديل والتعديل والتشكيل للحكومات...

قلة المخصصات المالية لإنجاح هذه الأفكار والمشاريع والطروحات

عدم تلقي وفهم الرغبة الملكية من الحكومات

ضعف مجالس الأعيان والتي يقع على عاتقها متابعة طروحات وأفكار ومشاريع الملك

إنشغال الملك بالقضايا الاقليمية الملحة (تطورات القضية الفلسطينية، حرب العراق، حرب لبنان، حرب غزة، سوريا، إلخ)

الربيع العربي

الإرهاب والمد الإرهابي كداعش وغيرها... مقابل تأمين حدودنا

وجود لوبيات وصالونات سياسية وقوى شد عكسي محلية يهمها بقاء الوضع كما هو حيث أنها المستفيدة من ذلك

قوى خارجية مختلفة تعرقل مسيرة التنمية

حقيقة شمولية صلاحيات وسلطات جلالة الملك، والتي ساهمت بغياب رجال الدولة، والذين يفترض أن يعول عليهم في إسناد توجهات القائد

كما وأن هنالك قلة متابعة على كافة الأصعدة، ولن نفصل ذلك في هذا المقال

كل ما ذكر أعلاه أجهض ويجهض جهود الملك، واليوم لا نجد سوى وزارات في مهب الريح تترنح أمام قوى الفيسبوك وكتاب الصحف والمواقع الالكترونية وأعتصامات الدوار الرابع، وتخبط غير مسبوق، أمام بطالة وفقر وعنف ومخدرات وسطو وعنوسة وطلاق...

الحل ... أمام جلالة الملك نضعه اليوم، ونسأل الله تعالى أن نحقق معا ملكا وشعبا ذلك:

ال Power التي يملكها الملك فرصة الدولة الوحيدة للصعود

لا شك بأن العثرات تلاحق حكوماتنا وتطيح بها واحدة تلو الأخرى، وتؤدي قبل ذلك إلى وصفات تقوية للفريق الوزاري بتعديل وتبديل بعد أشهر من التقييم للموجودين، فيختل الفريق الذي شكله رئيس الوزراء بالأصل وتذهب الرؤية وتتبدد الخطة، فتصبح حكومات أزمة وتأزيم وفزعة.

الإعلام ومواقع التواصل تزيد الطين بللا، وبجانب نهج مجلس النواب، فلا يمكن النجاح.

الحكومات منذ عام 1988 تطيح لأسباب كثيرة؛ سياسية، أمنية، إقتصادية، فنية... إلخ.

حكومة الرزاز تلقت ضربة قاسية بعد التعديل الأخير، حيث دقت حادثة البحر الميت المسمار الأخير بنعشها، ولن تستطيع الثبات والبقاء طويلا، او على الأقل لإدخال تعديلات قانون الضريبة حيز النفاذ.

تقرير ديوان المحاسبة عن عام 2017 جاء فيه تجاوزات مالية تبلغ أضعاف الرقم المتوقع من الإيرادات السنوية لتعديلات ضريبة الدخل، وهذه المبالغ أيضا تعادل ضعفي عجز الموازنة، وعن عشرة أعوام قادمة قد تسد المديونية، وفي عام واحد تشغل كل العاطلين عن العمل فتقضي على الفقر والبطالة.

هنالك مواطن ما زال يتألم، والفقر والبطالة والعنوسة والعزوف عن الزواج والطلاق تسود المشهد، مقابل العنف والجريمة المنظمة والمخدرات والتي تنمو بتسارع غريب.
هذا وأن هنالك تباطؤ مخيف في النمو السكاني، وصحة الشباب تتدهور، وهذا يمس الأمن القومي للدولة. فالسهر الطويل والأرجيلة وأدوات التكنولوجيا الحديثة تستهلك شبابنا وبناتنا، وهنالك غياب شبه تام للأمسيات الشعرية والأدبية والثقافية.

لا شك بأن الحالة المعنوية ليست على ما يرام.

الملك لا يعجبه الوضع، وصرح في أكثر من لقاء بذلك، وقال "كفى"، ووجه بكثير من الحلول للحكومات التي تطيح واحدة تلو الأخرى، وصاغ أوراقا نقاشية تحمل في ثناياها خارطة الطريق لمستقبل الدولة سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا، ولكنها بقيت حبيسة الأدراج.

مؤخرا طرح الملك فكرة "دولة الإنتاج" ولكننا لم نسمع ولم نرى إستعدادا حكوميا للطرح، تماما كما لم تستعد لطرح "المشروع الوطني النهضوي الشامل" والذي جاء في كتاب التكليف لذات الحكومة.

رؤساء الوزارات أشبههم بمدراء فقط، ويديرون أزمات، وهمهم كل شهر إيجاد سقف لراتب الشهر القادم، هذا بجانب عدم مسؤوليتهم عن كثير من المؤسسات.
هل يخطط مجلس الوزراء "مجلس الفزعات" وهل يسير وفقا لإستراتيجيات وخطط ونهج، هل هنالك "مجلس عقل" للدولة الأردنية يستشرف المستقبل ويخطط للقادم؟

لا نريد أن ننسى بأننا نعاني شح موارد ونفقات عالية، وموازنات بعجز، ومديونية تتصاعد، وحلول غير عملية ولا علمية تضغط على المواطن كرفع الخبز والمحروقات والضرائب والأسعار، والثقب يتسع.

جلالة الملك وحده فقط من يستطيع إنقاذ الوضع، فالأمور بيديه، فهو صاحب الولاية في تعيين قادة الأجهزة الأمنية، وهو من يحل مجلس النواب ويدعو للإنتخابات، ويشكل مجلس الأعيان، ويشكل ويحل مجلس الوزراء، ويرسم سياسات الدولة في مجلس سياسات الدولة الذي يترأسه.

لنعد لتقرير ديوان المحاسبة، والذي لا يشمل الكثير من المؤسسات لأسباب سيادية، ولنضع بجانب ذلك رؤى الملك التي لا تنفذ ولا تطبق، وفوق الجميع ال power التي يملكها الملك بسلطاته الواسعة، ونتوج ذلك بمشروعه الوطني النهضوي الكبير والشامل "دولة الإنتاج"، فيكون جلالته إن وضع خارطة الطريق لمشروعه هو صاحب الحل السحري والخلطة السرية والتي تنقذنا مما نحن فيه.

يبدو أن الخيار القادم والذي لا ثاني له هو غضب ملكي وثورة ملكية بيضاء، ومتابعة ثم متابعة ثم متابعة.

المطلوب: "حزم وعزم ملكي بتقييم وتقويم ومتابعة وهي فرصة الدولة الأردنية الوحيدة وشبه الأخيرة نحو الصعود".

وقبل أيام قليلة كتبنا

غضب ملكي مطلوب لإنقاذ البلد من القادم !

كتب أ.د. محمد الفرجات

كلنا مع جلالة الملك في ثورته البيضاء نحو دولة الإنتاج... إنه القرار التاريخي والمنقذ الأعظم لحالتنا وحالنا،،، فمن يطبق؟

شباب عاطل عن العمل، كل شاب منهم تقابله فتاة يفوتها قطار الزواج... وطلاق يزداد وعزوف عن الزواج... تدارسوا يا قوم نسبة النمو السكاني وأنظروا لمستقبلنا كأمة !!! ماذا ترون وهل مستقبل أمننا القومي في خطر؟

شباب ومراهقون وفتيات يعتاشون صباحا ومساء على الأرجيلة وصحتهم عرضة للتدهور وأعمارهم مهددة بالقصر !!! هذا يهدد أمننا القومي، فالشباب هم بناة المستقبل وهم من يقومون بالبلد ...

أطفال يدمنون الهاتف النقال والتابايت والبليستيشن... التوحد والعزلة تطارد مستقبلنا كأمة وتهدد أمننا القومي.

المخدرات تنتشر بشكل غير مسبوق وبأشكال وأنواع كثيرة، والشباب عرضة للضياع... من المسؤول؟

الفراغ والتدخين وقلة العمل عمل الشباب اليومي...

ترهل وتسيب في بعض المؤسسات وغياب الجدية، وغياب خطة العمل والتخبط إلى متى؟؟؟

مشاريع ينطق بها جلالة الملك للحكومات ولا تنفذ، كصندوق تنمية المحافظات، والصندوق الإستثماري الوطني، والمشروع الوطني القومي الذي إنتظرناه طويلا "دولة الإنتاج"...

مشاريع حيوية لا تكتمل ولا تجد الجرأة لتبدأ ولا تجد من يتبناها من جانب الدولة: قطار عمان الزرقاء الخفيف، المدينة الذكية شرق عمان، القرى الذكية حول المدن الكبرى، مدينة المغتربين الذكية، صندوق المغتربين، مشروع الشعب للإنتاج، مشروع "كنت في البترا" ... هنالك الكثير الكثير...

المشهد اليومي كما يلي: مواطنون من مختلف التوجهات يثيرون قضايا الساعة ومواضيع مختلفة عبر الفيسبوك بالفيديو والصور، والمؤسسات المعنية ترد بإسلوب الفزعة... وأصبح شغلنا الشاغل الفيسبوك والرد عليه بين فريقي المواطنين والحكومة...
أو قضية عامة تجهد وتنهك الحكومة لغياب المؤسسية والخطط والأدوار في التعامل مع الأزمات بأشكالها المختلفة، على الرغم من كثرة المؤتمرات والدورات وورشات العمل وغيرها. فلماذا؟؟؟

فضاء خارجي يشكك ويثير قضايا مفبركة تشكك وتعرقل وتصنع الإحتقان والمزيد من تباطؤ التنمية...

أين الحل؟

الحل يكمن بشمولية إطلاق مشروع الملك "دولة الإنتاج" ليعمل الجميع على إنجاحه، التلميذ في المدرسة، المعلم في الصف، العامل والمهندس في المصنع، الوزير في وزارته ومديرياته وأقسامه،،، البروفيسور في مختبراته وأبحاثه، الجميع في مواقعهم... والملك يتابع ويقيم ويقوم... وولي عهده ذراعه اليمين في الميدان...

نريد أن نصبح دولة الإبتكار والتفكير والتحقيق والإنجاز، دولة الإنتاج بمعنى الكلمة.

نريد أن نصبح الدولة التي توفر فرص العمل للجميع، والدخل الكافي، والبنى التحتية والخدمات العصرية والشاملة، والرفاه المجتمعي، والحريات المسؤولة.

كلنا مع الملك في ثورته البيضاء نحو دولة الإنتاج...

محاور هامة:

دراسة وضعنا (أين نحن؟ ماذا نريد؟ كيف نحقق ذلك؟)

مراجعة خطة الإصلاح السياسي ومدى تنفيذها

مراجعة خطة تطوير القضاء ومخرجاتها

مراجعة خطط التحفيز الإقتصادي ومدى تنفيذها

تقييم الموارد والمصادر المالية والتمويلية المتاحة والمحتملة من خامات معدنية وطاقة متجددة وإستثمارات خارجية...

مراجعة التوجيهات الملكية للحكومات السابقة مثل (صندوق الإستثمار الوطني، صندوق تنمية المحافظات، خطة تحفيز الإقتصاد... إلخ) ومدى تنفيذها

دراسة إسقاطات النمو السكاني والسيناريوهات المحتملة، مقابل توفير فرص العمل

مراجعة خطط وزارة التخطيط بالتوسع بالبنى التحتية والخدمات بناءا على سيناريوهات النمو السكاني في المملكة (إن وجدت)

مراجعة إستراتيجية الطاقة المتجددة ومستقبل الطاقة في المملكة

تقييم إستراتيجية النقل وتطويرها نحو نقل شامل وعصري ومستدام

مراجعة الإستراتيجية المائية في المملكة ومستقبل المملكة المائي

مراجعة خرائط الإستثمار الخاصة بالمحافظات

مراجعة مخططات إستعمال الأراضي التي نفذتها وزارة البلديات

مراجعة خطط صندوق دعم البحث العلمي ومدى توافق المخرجات البحثية مع الهدف...

مراجعة رؤى وأهداف المناطق التنموية والصناعية في المملكة وما تحقق منها

العودة لملفات وزارة الصناعة والتجارة لمسح منتجاتنا بالكم والنوع

دراسة التحديات التي تواجه قطاع الصناعة (القوانين، الضرائب، الأيدي العاملة، الكفاءة، التدريب، الطاقة، المياه، التخلص من المخلفات، التسويق، المواد الخام، التوافق مع القوانين البيئية، النقل، .. إلخ)

التمهيد لدراسة حاجات السوق المحلية والإقليم من المنتجات الصناعية والغذائية المختلفة والزراعية/ الحالية والحاجات المستقبلية

دراسة ملف التعليم العالي والتقني ومخرجاته وحاجة السوق

دراسة الإستراتيجية السياحية للمملكة وسبل التحول بالمملكة نحو المقصد السياحي العالمي المباشر

دراسة واقع الأبتكار والتطوير ودعم الفكر الشبابي العلمي من إختراعات وتطويره وتسويقه

دراسة الخطة المالية لتمكين المملكة بالتحول إلى دولة الإنتاج المنشودة بالفكر الملكي السامي، والتي ينعم فيها الجميع بفرص العمل والدخل الكافي، بجانب الخدمات والبنى التحتية والرفاه المجتمعي.

إستنهضهم يا جلالة الملك، ودع الجميع يعمل وينتج، ودع مجلس الأعيان "مجلس الملك" يراقب ويتابع المخرجات...

إن توجيه الدولة بمواطنيها ومؤسساتها وكافة قطاعاتها وكل بدوره يعرف أين يبدأ وأين ينتهي، نحو مشروع الإنتاج، بالتأكيد سيجعل منا النمر الإقتصادي، والمجتمع المنتج الذي يعي حقوقه وواجباته، ويجعل القانون هو المرجعية، في وطن يبتكر وينتج ويحقق.

فكفانا تشرذما وضياعا وعشوائية، ولنعترف بأن الكرة في مرمانا واليوم قبل الغد، وإلا فلن تقوم لنا قائمة يا قوم.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية