الأردن إلى أين؟

الكاتب : فارس بريزات

أينما وليت وجهك تُجابه بسؤال "وين البلد رايحة؟" ولعل هذا السؤال ليس بجديد. إذ يتبين من بعض الأدبيات التي غطت حقبات النصف الثاني من القرن الماضي أن الأردنيين، كما غيرهم، طرحوا هذا السؤال مرات عديدة.
الجديد هو أن من يطرح السؤال اليوم هو ليس المتحزب الشيوعي والبعثي والناصري والفتحاوي والثوري والإسلامي فقط. اليوم يُطرح السؤال من قبل الذين حملوا الأردن على أكتافهم وفي قلوبهم وذادوا عنه بالغالي والنفيس، وعلى رؤوس رماحهم وفوهات بنادقهم ومدافعهم تهاوت محاولات من حاول النيل منه. وهؤلاء هم أصحاب المشروع الوطني الأردني المتمثل بالدولة ومؤسساتها ومواردها وسيادتها.
حالة اللايقين هذه لا تبرر أن ينال البعض من كل شيء في الأردن بحجج وذرائع مختلفة. ولكن في ذات الوقت ينبغي الاعتراف بالمشاكل بحجمها الطبيعي وبموضوعية بلا مبالغة ولا إنكار.
عندما يطرح رؤساء حكومات وألوية وعمداء ووزراء وأمناء ومدراء وأعيان ونواب متقاعدون وبعض من العاملين وخبراء هذا السؤال سواء بشكل مباشر أو غير مباشر فهم يدركون ويعون جيداً أن حجم المشاكل تفاقم وإن استجابة الحكومات وخططها إن وجدت لا تطمئنهم.
وهؤلاء ليسوا من الناقدين الأيديولوجيين الذين لا يفعلون سوى النقد دون تقديم أي بديل. هؤلاء مدفوعون بولاء عز نظيره للعرش وللأردن ولديهم من شواهد القلق ما يبرر رفع الصوت تحت مظلة الدستور والقانون.
ولدى البعض منهم قناعة بأن استمرار الحال كما هو مع مزيد من التراجع الاقتصادي وضعف الأمل بمستقبل أفضل يبرر عملا سياسيا غير تقليدي ويشرعن الخروج على المألوف في العمل السياسي الأردني.
ولنتذكر دائماً أن المساءلة تتلازم والمسؤولية. ومزيد من المساءلة والمحاسبة سيكون مفيدا في وقف اتساع الفجوة بين المواطنين والحكومات.
ولتلافي مزيد من اللايقين خصوصاً في جسم الدولة وعصبها ينبغي أن تطرح الدولة مشروع أمل بالمستقبل يكون عماده النمو الاقتصادي من خلال إنماء البنية التحتية، ويرافقه هيكلة إدارية تقلل من التنافس السلبي بين مؤسسات الدولة وتبني الإدارة حول القطاعات وليس الوزارات المتنافسة، وهيكلة سياسية تقوم على إدخال العتبة للنظام الانتخابي وتغيير نظام تمويل الأحزاب ليعتمد على مكافأة التنافس الإيجابي بدلاً من نظام الرفاه الاجتماعي-السياسي الموجود الآن.
ليس من السهل رسم سيناريوهات مستقبلية لمعالجة المشاكل المستعصية ولكن الأمل معقود على الجهد الذي بدأه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية منذ نحو عامين وبتمويل من دافعي الضرائب من الأموال العامة للجامعة الأردنية ببناء سيناريوهات الأردن المستقبلية لعلها تساهم في بلورة المشاكل بشكل أكثر وضوحاً للجميع وتقديم ما أمكن من الحلول لها.

الغد


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية