تمكين الأحزاب

الكاتب : نسيم عنيزات

ان الاصلاح السياسي الذي يطالب به الجميع لا يمكن السير به او تحقيق اي انجاز به دون نهضة وتطور حزبي حقيقي ووجود ارادة حقيقية في تمكينها وتطورها.

خلال الثلاثين عاما بعد عودة الديمقراطية والحياة الحزبية عام 1989 شهدنا تزاحما حزبيا في تاسيسها وقاربت المرخصة منها الى 50 حزبا يتنافسون على اقل من 1 بالمئة من نسبة المواطنين المنتسبين الى الاحزاب.
برأينا هناك محاولات حزبية تعمل لخلق حالة سياسية يكون لها وجود حقيقي على ارض الواقع في ظل وجود شخصيات حزبية سياسية تتمتع بدرحة عالية من الفكر والوعي السياسي، ولديها قدرة تحليلية واستشراقية، الا ان ذلك ما زال يصطدم بعدم وجود رؤية واضحة نحو الاحزاب والدور المطلوب منها القيام به مدعوما بعدم وجود ارادة سياسية حقيقية لتطوير الحياة الحزبية ساهم في بقاء الاحزاب على حالها مراوحة مكانها.

ان دخول بوابة الاصلاح السياسي الحقيقي يتم من خلال احزاب قوية وراسخة ممكنة سياسيا ولا يتم ذلك الا من خلال تطوير القوانين والتشريعات الناظمة للحياة السياسية خاصة قانوني الانتخاب والاحزاب؛ ما يتيج للاحزاب المشاركة بالانتخابات النيابية في قوائم حزبية تسمح لها بالوصول الى قبة البرلمان ومن ثم تشكيل الحكومة التي نتطلع لها جميعا ضمن برامج شاملة لادارة الحكومة معدة مسبقا، وانهاء ما يسمى بالكتل النيابية التي تشكل لغايات انتخابية بناء على عوامل ومعطيات ليس لها علاقة بالحياة السياسية.

كما علينا اعادة النظر بنظام الدعم المالي للاحزاب الذي ساهم حسب راينا في ضعفها وابقاها اسيرة التوجيه؛ الامر الذي اضعف حضورها السياسي وجعل من مشاركتها تحصيلا حاصلا حتى في المشاورات الحكومية وادى الى حالة الازدحام الحزبي الذي نراه الان واعاق حركتها بالشارع وادى الى تراجع تاثيرها في القرار السياسي وفرض ايقاعها في الشارع.

ان التعامل الاعلامي خاصة الرسمي منه مع الاحزاب ما زال في اضعف حالاته ولا يتجاوب مع الكثير من النشاطات الحزبية وبالكاد يتعامل مع بعض البيانات الصادرة عنها وفي نطاق ضيق وعلى استحياء على الرغم من ان القانون يشير بكل وضوح الى التعامل الاعلامي مع الاحزاب باعتبارها قانونية ومرخصة ضمن القانون.

بعد تجربة دامت ما يقارب الـ 30 عاما اي بعد عودة الحياة الحزبية الى الاردن اثبتت كل التجارب والمعطيات باننا بحاجة الى ارادة لتطوير الاحزاب ودعمها سياسيا وتمكينها في كل المجالات اذا ما اردنا فعلا حياة سياسية وحكومات برلمانية واصلاحا حقيقيا يمكننا من عبور مرحلة جديدة مشبعة بالتحديات، وعكس ذلك سنبقى ندور في حلقة مفرغة وسيفوتنا القطار، في ظل واقع حقيقي اثبت ان احزابنا جميعها اردنية الولاء والانتماء.

الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية