القلب المفجع برحيل ابنائنا الطلبة والاحبة


الكاتب : الدكتور عبدالحفيظ الهروط
يقول الله تعالى في القرآن الكريم:"الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً".
فهذه الواقعة هي ساعة الموت، حيث قدَّم الله الموت على الحياة: لأن حدث الحياة، أو حدث الولادة يعطيك فرصتين؛ إما أن تكون سعيداً، أو أن تكون شقياً، يعطيك فرصةً كي تتعرَّف إلى الله عز وجل ، لكن حدث الموت حدثٌ مَصيريّ ، يحدد السعادة الأبدية أو الشقاء الأبدي ، لذلك حدث الموت أخطر في حياة الإنسان من حدث الولادة.
أنت في هذه الدنيا خلقت من أجل أن تبتلى؛ أي أن تمتحن فإما أن تستقيم وإما أن تنحرف، إما أن تصدق وإما أن تكذب، إما أن تنصح وإما أن تغش، إما أن تعطي وإما أن تمنع، إما أن ترحم وإما أن تقسو، إما أن تعدل وإما أن تظلم، إما أن تحسن وإما أن تسيء. فإن تقوى الله تعالى تنال بها محبة الله والقبول بين عباده في الأرض، قال الله تعالى: "بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ". وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى:(إن الله إذا أحب عبدا نادى جبريل، يا جبريل إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض فيحبه كل أهل الأرض) لقد ذكرت مراراً وتكراراً أن الأقوياء في العالم كله ملكوا الرقاب بقوتهم والأنبياء ملكوا القلوب بكمالهم، وشتان بين أن تملك القلوب، وأن تملك الرقاب، وكل واحد منا إما تابع لنبي، أو تابع لقوي، ولو كان شرطياً، هذا تابع لقوي، والمؤمن تابع لنبي، فالمؤمن يملك القلوب بكماله، وأي إنسان يملك شيئاً من القوة يملك الرقاب بقوته، ذلك ان الناس شخصان: برٌ تقي، كريم على الله، وفاجر شقي، هين على الله
فكان قلبي مفجوعاُ على رحيل الصديق الوفي المعتق أحمد خليف القطاميين (أبو رامي) الذي ترجل كفارس تاركاً لنا الدنيا الفانية بعد أن نجح في إمتحانها بعد أن اداها الآمانة في الأستقامة والصدق والنصح والتراحم واصلاح ذات البين والاحسان الى المسئ والوفاء بالعهد وتقوى الله في تربية أولاده وبناته وذويه ومخافة الله حتى إن ذكرته عند الناس؛ لاتجد له عدواً، وإنما أوجد الله سبحانه وتعالى له محبة الناس بعد أن غسله الله من الذنوب خلال رحلته مع مرض العصيان المزمن.
كما كان قلبي قد فجع برحيل والدتي قبل ست سنوات، هذه الأم الرؤوم التي ربت أربعة عشر نفراً كزغب القطى بعد أن تركنا الوالد مغادرنا شهيداً على ثرى فلسطين الحبيبة، وقد نجحت في إمتحانات الحياة، حيث كانت تواصل الليل والنهار والعمل الدؤوب حتى ملكت قلوب محبيها بعد أن عزز الله جلت قدرته محبة الناس لها، وبعد أن غسل الله سبحانه وتعالى ذنوبها لمرورها على المرض العضال لمدة خمس سنوات.
اللهم ارحم من فقدناهم صغاراً وكباراً،واكرمهم بجنات النعيم، وجمّلنا بالصبر والسلوان،واحفظ هذا الوطن آمناً مطمئناً.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية