المؤتمر العام والمرحلة الجديدة

الكاتب : د. رحيل غرايبة

شكل انعقاد المؤتمر العام لحزب أردني جديد في طور التشكل في المدينة الرياضية تظاهرة وطنية حقيقية من حيث الحضور و من حيث الكلمات والتوصيات وجملة الاقتراحات الموجهة للحكومة ومجمل مؤسسات المجتمع المدني.
هناك شبه اجماع من معظم المراقبين والمحللين السياسيين بإن الإقليم يجري إعادة تشكيله وفق توافقات دولية واضحة بين الأطراف السياسية الكبرى الفاعلة على المستوى العالمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية المؤثرة التي تسعى جاهدة نحو تجميع أوراقها السياسية وتركيز جهودها وتعميق جذورها في المنطقة من خلال تشكيل تحالفات جديدة ورسم خطوط المصالح وتوازن القوى في ختام عاصفة الفوضى والدم التي اجتاحت عدداً من الاقطار العربية، التي أصبحت مسرحاً للعبة الدولية والإقليمية.
على الصعيد المحلي هناك مخاض داخلي مهم سوف يسفر عن انتقال الأردن الحتمي نحو مرحلة سياسية جديدة تفرضها وقائع الزمن وسطوة التاريخ، وسوف تبرز ملامح الشرعية الوطنية في مجمل نتائج هذا التغير العميق التي تمثل عماد الاستقرار والقوة المساندة للقرار السياسي الذي يمثل القاعدة الشعبية وفق نظام انتخابي يكرس التنافس بين القوى السياسية البرامجية التي تعبر عن طموحات الأردنيين والأردنيات في صناعة فجر أردني جديد، يتم من خلاله تجاوز تراكمات المرحله السلبية السابقه بكل عزم، حيث لا مجال أمامهم في تجاوز حالة الضعف والفساد الاّ من خلال تمكين الشعب الأردني من اختيار حكوماته واختيار الفريق الوزاري، وتمكينه من المراقبة والمحاسبة الحقيقية.
نقل بعض المتحدثين تخوفات الكثيرين من الأصدقاء والمؤيدين من الخارج الذين يراقبون تطورات الأوضاع الداخلية الأردنية، وهم ينظرون بعين الامل إلى استمرار قدرة الأردنيين على تجاوز المحن والقفز عن عوامل الفوضى والدم التي شاهدنا آثارها المدمرة في عدد من الاقطار العربية المجاورة.
وربما كانت أهم التوصيات تتلخص بما يلي :
أولاً : ضرورة الشروع في حوار وطني جاد تشترك فيه جميع الأطراف السياسية الفاعلة والمكونات المجتمعية بطريقة إيجابية ومنظمة، تقضي إلى تشخيص دقيق للحالة السياسية القائمة والخروج في قرارات حاسمة قابلة للتطبيق الفوري، وخاصة فيما يتعلق بمنظومة التشريعات المتعلقة بالجانب السياسي.
ثانياً : القيام بدور أردني قيادي و مبادر نحو الاسهام في لملمة الصف العربي وإعادة بناء الجدار العربي المتماسك وضرورة مغادرة مرحلة الانقسامات والنزاعات والمحاور المتضادة التي فتكت بالنسيج العربي واعاقت مشاريه النهضة العربية، ولا بد من العمل على تشخيص المصلحه العربية المشتركة التي تقتضي الوقوف صفا واحداً خلف رؤية موحدة ومواقف عربية مشتركه تجاه القضايا الخارجية و ضرورة الاستعلاء على الجراحات السابقة ومغادرة اثار المرحلة المنصرمة.

الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية