سوسة تنخر جسم هيئة مؤسسات التعليم العالي

بقلم:  الأستاذ الدكتور بلال أبوالهدى خماش، كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب – جامعة اليرموك

تعيش الأمة الإسلامية والعربية في حالة من الضياع وعدم الوعي وعدم الإدراك لما يقوم به المسؤولون في مؤسساتها من قرارات لصالحها او لإلحاق الضرر بها وعلى المدى القريب أو البعيد.

كمتابع لما جرى ويجري من تشكيلات إدارية وتعيينات وقرارات في إحدى الجامعات الحكومية منذ أكثر من تسعة وعشرين عاماً. أستطيع أن أشخص أسباب ذلك هي الواسطة والمحسوبية والشللية والعشائرية والمصالح الخاصة والتي كلها أدت إلى وضع الشخص غير المناسب في المكان المناسب أو العكس. وهذا ما دمَّر الاتحاد السوفياتي عندما طبق هذا القانون في التعيينات وبتوجيهات من أعدائه لمن كان بأيديهم زمام الأمور من المسؤولين الكبار فيه. ومن ناحية أخرى عدم تحديد مسؤوليات كل مسؤول بشكل واضح ومحدد وإن كان ذلك موجود كما يدعي البعض عدم تفعيل وتطبيق ما هو موجود (حبر على ورق).

لقد تناقلت عدد من مواقع التواصل الإجتماعي عن تدخل رئيس مجلس أمناء إحدى الجامعات الحكومية في الشمال في شؤون رئيس الجامعة بشكل يومي. علاوة على محاولته إما بالهمس أو الكلام أو بإيحاءات لرئيس الجامعة بنيته توجيه أعضاء مجلس أمناء الجامعة لتعديل تعليمات التعيين أو شروط قبول الطلبة في الجامعة من أجل تعيين بعض الأشخاص أو قبول بعض الطلاب الذين يهمه أمرهم (المصالح الخاصة).

هذا علاوة على أنه وبالفعل كما كتب ولأول مرة في تاريخ الجامعات الحكومية يتم إستحداث مكتب داخل رئاسة الجامعة لرئيس مجلس أمنائها وتعيين سكرتيرة ومراسل خاص له ولا أدري فيما إذا كان هناك أمور أخرى لم يكتب عنها. رغم أن معظم الجامعات الحكومية وخصوصاً الجامعة المقصودة إذا لم يخطئ حدسي تعاني من عجز في الميزانية تجاوز الأربعين مليون دينار ورئيس هذه الجامعة همه الوحيد كل آخر شهر كيف يدبر رواتب منتسبيها فهل نزيد الطين بلة؟

فأقول لكل من يحاول إرضاء رغباته الشخصية وإرضاء من تواسطوا له للحصول على منصب كهذا على حساب الجامعة والوطن والشعب الصابر: اللوم ليس عليك ولكن على الذين أوصوا بك، وكل اللوم على جهات الإختيار التي لم تتحر في التعيينات الأشخاص الذين تهمهم المصلحة العامة للمؤسسة التي سوف يتولون أمورها وليس المصالح الشخصية (أتساءل أين العين الساهرة على تعيينات الأشخاص في الأماكن القيادية في وطننا العزيز؟! أقصد أين هيئة النزاهة ومكافحة الفساد لمنع الفساد قبل وقوعه؟!).

وأقول لكل من يحاول التجرؤ على تغيير التعليمات التي فيها المصلحة للمؤسسة وللوطن وللمواطن: تذكر قول الشاعر "العلم يبني بيوتاً لا عماد لها والجهل يهدم بيوت العز الكرم". وأتساءل ما الذي وضع اليابان بعد الحرب العالمية الثانية في مصاف الدول؟ ومن الذي وضع كوريا في مصاف الدول؟ ... إلخ، لا تنهى عن شيء وتأتي بمثله عارٌ عليك إذا فعلت عظيم.

فعلينا كطبقة متعلمة ومثقفة أن نقف وقفة رجلٍ واحد في وجه كل من سيلحق الضرر والأذى بمؤسساتنا ووطننا وشعبنا العزيزعلى قلوبنا ومنعه من ذلك. لأنها ستكون سوسة تنخر في مؤسسات التعليم الشامخة في وطننا علاوة على أنها ستؤثر سلبياً على العمل المنتج والإنتماء والوفاء والإخلاص عند كل من هم أكفأ من كل من سيتم تعيينهم أو قبولهم في الجامعات ممن يخالفون التعليمات التي طبقت عليهم.

كما ويرجى من رؤساء مجالس أمناء الجامعات الحكومية واعضائها ورؤساء هذه الجامعات أن يقوموا بواجباتهم المنصوص عليها وإيجاد حلول جذرية وعمليه لمشاكل الجامعات المالية والإدارية. لأن هذه المناصب أصبحت عبئاً على من يقبل بتوليها وليس مشيخة كما يعتقد الكثير من الناس.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية