القرعان يكتب: القول الفصل

الكاتب : د. محمد القرعان

لم نتفاجأ نحن كما اعتدنا عليه من رأس الدولة جلالة الملك عبدالله الثاني وتدخله الحكيم والمتوزان لتصويب الاوضاع وما ساد على شبكات التواصل الاجتماعي من اساءات واشاعات بدرت من اناس ينكرون الانجاز وينشرون الكراهية في المجتمع محاولين بذلك الحط من قدر الدولة وهيبة مؤسساتها وتاريخ البلد العريق..

وهنا فان مقال الملك يضع الجميع امام مسؤولياته الوظيفية والاخلاقية وضرورة التحلي بالشجاعة والمروءة وعدم استغلال الاحداث والازمات لاسيما الانسانية منها لتمرير اجندات خاصة هدفها خلق حالة من النزاع والبغضاء بين اركان المجتمع واستهداف شخصيات وطنية واثارة الشكوك حولها..

مسؤوليتنا كصحفيين ومؤسسات اعلامية رسمية وخاصة تختلف بتاتا عن الآخرين لاننا نملك الوسيلة والحقيقة وهذا الدور يجب ان نضطلع فيه مجرد انه من صلب عملنا او حتى على الاقل لا نكون ذراعا داعما لتوسيع دائرة الاشاعة والاساءة ... وانا اجزم بهذه المرحلة وبتلك السطور بانه ثمة تقصيراً يمارسه بعض المتطفلين لتأجيج الاشاعة ، ثلة منهم من المتضررين واصحاب الدفاتر المهترئة، والتطرف بهذا المجال لغياب الخطاب الاعلامي الاردني الواضح اسهم بتوسيع الشرخ بفقدان حلقة التواصل مع المجتمع ، واوجد مطففين استغلوا المجال في توجيه رسائلهم المسمومة لاحداث زعزعة وشرخ كبير بين الدولة ورعاياها.

كما ان تخبط الرسالة الاعلامية في مفادها وشخصنة الخبر الصحفي وتفريغها من محتواه ايضا ساعد بخلق حالة فراغ معلوماتي وباشد الازمات والاحداث، وقد اشار اليها الملك بمقاله «منصات التواصل أم التناحر الاجتماعي؟ ولنكون منصفين وصادقين مع انفسنا نفتقر لاستراتيجية اعلامية وطنية مقنعة للشارع لتطهيره من غبن الاشاعات وموجات التضليل الاعلامي والتزوير، للاعلام الوطني دور بارز ومهم في التصدي لخطاب الكراهية وتجفيف منابعه الساعي بظلاميته لكسر الهمم والتضيق على الاعناق وهنا يستوجب منا خطاباً متوازناً متزناً موضوعياً مقنعاً على قدر المواجهة مع قوة الاعلام المضاد وتضييق الفرصة عليه، فالعمل الاعلامي في ظل الوسائط المتعددة وشبكات التواصل يستلهم منا اعادة النظر بمنظومتنا الاعلامية كاملة ومعالجة الخلل فيها وتعظيمها، اذا فالوسط الصحفي مطالب ايضا بترتيب اوراقه وتطوير اليات اشتباكه مع الاحداث خاصة وانه يكتنز قامات اعلامية لها نظرة ورؤى لكنها ما زالت تصطدم بالسياسة الاعلامية لمؤسساتها وطريقة عملها. ما ارغب بتوضيحه اننا بحاجة الى الحقيقة ومزيدا من حرية التعبير المسؤول وكذلك الشفافية في التصريحات الرسمية وفتح المجال لاتاحة المجال للحصول على المعلومة الدقيقة وبهذه الطريقة نستطيع ردم الهوة واضاعة الفرصة على المشككين والانتهازيين الذين ينسجون خيوط رسائلهم بخبث وكراهية لكل انجاز. لنعترف اننا كاعلاميين وصحفيين وكتاب ومؤسسات اعلامية وطنية بحاجة الى الوقوف ومراجعة شاملة لادائنا لتصويب اوضاعنا مع انفسنا ومع المجتمع من خلال خدمته وتوفير كل ما يتوق اليه من معلومة حقيقية وصادقة دون تحيز وانحياز. وهناك من الممارسات غير الاخلاقية لبعض الهواة في مجال شبكات التواصل و الاعلام وسعيهم للسبق الصحفي على حساب الاخلاق والانسانية والدين والقيم وابتزازهم للاخرين بصورة انتقامية وللتشهير بهم ،اذا اردنا ان نخلق رسالة اعلامية تحترم عقول الناس وتوفر لهم المعلومة يجب ان نضع جميع ارائنا الشخصية والتهكن جانبا ، والاتجاه نحو العمل بروح الصحافة واهدافها. نحن بحاجة الى مثل هذه العناواين الكبيرة الواردة في مقال جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله بمثابة استراتيجية اعلامية يجب استثمارها من قبل مؤسساتنا الاعلامية ونقابة الصحفيين وجمعية المواقع الاخبارية وايضا من قبل المؤسسات الرقابية على المؤسسات الاعلامية والمتعاملين مع الاعلام وتسهيل مهمتهم والتخفيف من الضغوط عليهم وممارستها بقطع الارزاق ، واعادة النظر بالمنظومة الحاكمة للاعلام من قوانين وتشريعات وميثاق شرف صحفي لاعادة الاعتبار للاعلام وتضييع الفرصة على المغرضين وخفافيش الظلام والتفسيرات المغلوطة.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية