أرجيلة بلال الإلكترونية.. سحائب من الفرح والابتسامات

مدار الساعة - كتب .. إبراهيم السواعير

أيّها الصديق، وأنا أهيّئ نفسي للسفر، مرّت سحابة أرجيلتك الإلكترونية من أمامي فتناثرت منها ابتساماتك تملأ المكان وتوزّع الحبّ على الناس، وإذ أفقتُ من شرودٍ وأنا أتفكّر بالحياة وجدوى الغضب والهمّ والانشغال بتوافه الأمور،... قلت: ليت لنا قلباً أبيض نقيّاً مثل بلال، حفظ الله ابتسامتك وقلبك الدافئ وأدامك لوالديك وإخوانك ومحبيك.

عزيزي مدير التحرير، إن كنت ممن ابتليت بالجمال، فما عليك إلا أن تشرب شاياً وقهوةً وتنتظر قليلاً لكي يتبادل بلال، زميلنا المخرج في مونتاج "الرأي"، النظرات والعبرات مع الأخبار والمواد فيقلّبها بعينيه، فهو ربما يحزن لصورة لا تكون في كامل بهائها وسطوعها، وربما يرجئ خبراً إلى غدٍ، هكذا بمحبّةٍ وأنت تنظر إلى هذا المستبدّ بالجمال والإخلاص لفنيّات الإخراج. فهذه المواد هي جزءٌ منه يعدل بينها كثيراً مثل أبنائه"الله يجوزه ونفرح بيه"، لدرجة أنّه كثيراً ما يسحب أنفاساً من أرجيلته الإلكترونية وربما عزم عليك بأنفاسٍ منها، وهي تملأ القسم سُحباً من أنفاسه العذبة الطيبة الممزوجة بالطرائف والنوادر وشوارد الحديث وتأويلات الكلام، وإذا ما حاولت أن تثنيه عن رؤيته الإخراجية ابتسم بلطف، وقال كلماته المشهورة "ما بزبط!.. استاذ، اتركني اشتغل الله يخليك!"..

بلال أبو دلو.. شاشات الأجهزة كلّها تضيء ببريق عينيك، ونحن بحاجةٍ لعدوى الجمال والأخوّة والحبّ منك،.. وصدّقني إنّ اللحظات الحلوة جديرةٌ بأن يحتفي بها المرء، وأن يكتبها في سجلاته لأنّ الدنيا لا تستقرّ على حال.

بلال أبو دلو.. زميلنا في "الرأي"، نراه كلّ مساء حين تشارف الصحيفة على أن تجتمع موادها وأخبارها ومستجداتها لتشكّل للقارئ في صبيحة اليوم الذي يليه مادةً غنيّةً دسمةً متنوعةً في كلّ شيء،... فهو شخص غير عادي، لديه طقوس وجماليات في إبداع الصفحات، لدرجة أننا نصدع نحن محرري الثقافة والفنون في الرأي لجمالياته وأسلوبه وصدق نواياه، وهذا كلّه يهون إذا ما علمنا أن الأردنّ كله سيفرح بصفحتي ثقافة وفنون يملآن القلوب والعقول ويبهجان الناظر والقارئ، فهو مخلصٌ جداً في عمله، وفضلاً عن ذلك لم أجده يغضب أحداً أو يحتفظ بغضب، فهو إنسان فريد وأمثاله قليلون جداً في الدنيا،.. 

هو شاب عصامي، لديه مزرعة وخيول وغزلان، ولديه محل خلويات، وقد تعرّفت إلى والده حفظه الله، في المستشفى حين كان إلى جنب بلال الذي لم أكن أعلم أنّ له كلّ هذه المحبة في نفوس الناس، فقد كانوا يملؤون الردهات والممرات يسألون عنه حين مرض قبل فترة وهو في خضمّ عمله لساعةٍ متأخرة في الرأي...

وصدقوني، حين تسبق الإنسان منّا ابتسامته فإنّ صاحب هذه الابتسامة لم يتلوّث بكيد الحياة أو شرورها، وهذا الصنف من الناس له الجنان في الدنيا والآخرة، وله في قلوب الأصدقاء مكانة عالية،.. فلا أقلّ من ابتسامةٍ مثل ابتسامة بلال!


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية