فنان أردني يكشف سبب تراجع الدراما المحلية

مدار الساعة - يرى الفنان الأردني زهير النوباني أن سبب تراجع الدراما الأردنية، التي كانت مزدهرة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، عائد إلى سوء إدارة الفعل الفني في البلاد. ويؤكد أن عناصر نجاح الدراما الأردنية ما زالت متوفرة، شريطة وجود المناخات اللازمة لذلك.

واعتبر النوباني، في مقابلة مع وكالة "سبوتنيك"، أن "العنوان الرئيسي لتدهور الدراما الأردنية هو وجود خلل في إدارة الفعل الثقافي الفني"، واتهم المؤسسات المعنية بالفنون بـ "عدم القيام بدورها الحقيقي".

واستطرد قائلا "وجود تشريعات لتشجيع الإنتاج شيء مهم أيضا".

حديث النوباني يأتي تعليقا على وضع الدراما الأردنية التي مرت بمراحل ازدهار في العقدين السابع والثامن من القرن الماضي، لكنها بدأت بالتراجع منذ مطلع تسعينات القرن.

وفي مطلع الألفية الثالثة، وعلى الرغم من قلة الأعمال الفنية التي كانت تنتجها شركات إنتاج أردنية خاصة إلا أنها كانت تنافس عربيا. لكن اليوم، وإلى جانب ضآلة الأعمال الأردنية، إلا أنها باتت تشكو من تدني المستوى الفني، وما عادت تنافس.

والفنان زهير بشر مصطفى النوباني ينتمي لجيل الفنانين الأردنيين الذين عايشوا الدراما الأردنية في مراحل ازدهارها، وتراجعها، وقدم ما يزيد عن 120 عملاً تلفزيونياً، اشتهر بتجسيد دور الشرير وبتقديم شخصيات تاريخية أبرزها دور كسرى في المسلسل الشهير "ذي قار".

ويؤكد النوباني أن "الشروط كاملة تتوفر في الدراما الأردنية لإنتاج دراما متميزة، على المستوى العربي، وليس على المستوى المحلي فقط نتيجة توفر كافة العناصر، مخرجين، ممثلين، تقنيين، وكتاب وروائيين، علاوة على مواقع التصوير المتميزة ".

بالتالي فإن حديث النوباني حول عدم قيام المؤسسات الفنية بدورها يدفع للتساؤل، من هي هذه المؤسسات؟ أهي التلفزيون الوطني أو الجهات الخاصة؟

ويستعين النوباني بالماضي القريب ليجيب على السؤال قائلا "كان الأردن سباق في عام 1980 تقريبا عندما قام بتأسيس استديوهات الأردن (الشركة الأردنية للإنتاج التلفزيوني والسينمائي والإذاعي)، وبذلك تم تأسيس أكبر استديوهات في العالم العربي"، مشيرا إلى أنه "في تلك الفترة كان يتم تصوير المسلسلات العربية في اليونان، لأنه لم يكن لدينا استديوهات كبيرة في عالمنا العربي".

ويشير إلى أنه كان "من ضمن أهداف هذه الشركة التي تم تأسيسها، الاهتمام وتطوير الأعمال الفنية الأردنية".

ويضيف النوباني "تقريبا بعد 1990 هذه الشركة ذهبت إلى غير رجعة وبيعت نتيجة تراكم خسائر كبيرة عليها، وبحسب معلوماتي، التي حصلت عليها من مدير عام المدينة الإعلامية راضي الخص، أنها كانت مديونة للدولة بـ 28 مليون دينار (حوالي 39 مليون دولار)، على الرغم من أنها قامت بإنتاج أعمالا لاقت نجاحا كبيرا".

ويشرح النوباني "عندما نقول أن أغلب هذه الأعمال لاقى نجاحا كبيرا فهذا يعني أنه تم بيعها وتحقيق أرباح. وبرغم ذلك، ترتب عليها خسائر، وأعتقد أن هذه الخسائر كانت نتيجة سوء إدارة العمل الفني، وسوء إدارة المؤسسات المسؤولة عن الإنتاج الفني".

وعلاوة على ما سبق يعتبر النوباني أن "هناك ضعفا أو غيابا للتشريعات التي تشجع الإنتاج الفني".

السائحون يزورون مقابر البتراء بالمعبد الصخري في الخازن (خزنة الفرعون) في مدينة البتراء القديمة في الأردن.

وتابع شارحا "عندما تأسست الهيئة الملكية للأفلام، كان الهدف تشجيع الإنتاج السينمائي وتشجيع الشركات الخارجية للإنتاج السينمائي في الأردن، فيجب أن يكون هناك إعفاءات وتسهيلات".

ورغم أن الهيئة الملكية الأردنية للأفلام تم إنشاؤها بهدف تطوير صناعة أفلام أردنية قابلة للتنافس عالميا، إلا أنها مسؤولة عن تقديم تصاريح التصوير لكل الأعمال الفنية التي يتم تصويرها في الأردن. وتم تأسيس الهيئة في عام 2003، وهي مؤسسة عامة مستقلة ماليا وإداريا، يديرها مجلس المفوّضين برئاسة الأمير علي بن الحسين.

ومن أهداف الهيئة وضع الأردن كمركز للإنتاج المرئي والمسموع العالمي وذلك من خلال توفير مواقع رائعة وموارد إبداعية، بالإضافة إلى المساعدات التقنية والحوافز المالية.

والهيئة الملكية للأفلام عضو في الجمعية الدولية لهيئات الأفلام (AFCI) وهي المنظمة الرسمية التعليمية والمهنية لجميع هيئات الأفلام، تساعد الإنتاج السينمائي والتلفزيوني والتجاري والصناعي والتصوير من جميع أنحاء العالم.

ويؤكد النوباني على أن عناصر نجاح الدراما الأردنية ما زالت متوفرة لغاية الآن" إلا أنه لا بد "من توفير مناخات صحية للعمل الفني".


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية