الخروج من سجن التفكير السلبي.. !

الكاتب : المهندس هاشم نايل المجالي

في ظرف انتشرت فيه وسائل اللهو والترفيه وكثرت مصادر الضوضاء والتشويش ، ووسائل التواصل الاجتماعي بما تحويه من سلبيات وايجابيات وما تسببه من توتر وقلق ، في عالم اصبح قرية معلومات متضاربة وافكار مشتته فلقد اصبح كل واحد منا بحاجة ماسة الى سلام عقلي وفكري وتطهير ذهني من كل الفيروسات المعلوماتية التي تشوشه ، فنحن بحاجة الى تفريغ العقل من الافكار السلبية ومن اليأس ومن الاحقاد ومن الشعور السلبي حتى نصل الى فكر نقي مليء بالافكار الخلاقة ، فعملية الشفاء من التوتر واليأس هو صفاء الذهن من الملوثات والفيروسات اي اننا بحاجة الى التفكير الايجابي حتى نتمكن من صناعة المستقبل وتحقيق النجاح ، وهذا ما يميز الانسان الناجح عن الانسان الفاشل ، والانسان المنتج عن الانسان العاطل فالانجازات الراقية تكمن في الافكار، والعقل الواعي هو جهاز استشعار يعمل بشكل منفصل وارادي باتجاه كل ما تفكر به فإدارة الذات تكمن بالتفكير الايجابي المحفز للمشاعر الايجابية والتمرد على الروتين القاتل وعلى السكون القاتل السلبي، وتواجه لصوص الوقت من اصدقاء سلبيين لا يرغبون بالعمل والعطاء والانتاج فالتوتر والتشويش ومتابعة الاخبار السلبية تقودك الى الاحباط ، وتولد عندك الرغبة بالعنف والسلوك السلبي وعلينا ان نغمر افكارنا بالتجارب الناجحة والخبرات ، ونطلع على المشاريع الناجحة فهي التي تمنحنا القوة وتحافظ على حيويتنا واتزان سلوكنا فالوقت للعمل والانتاج لمواجهة شتى انواع الازمات ، وما حرية الشخص الا تعبير واقعي عن شخصيته الكاملة بالقدرة على الحوار المتزن والتعبير الراقي المفعوم بالفهم والدراية فلا تكون شخصيتك شخصية بالونية تعيش على الوهم بل علينا ان نتخذ القرارات الصائبة لنميز بين السلبيات والايجابيات فالتفكير الايجابي بمثابة مظلة تحمي من هجمات اليأس والاحباط وخطوة بالاتجاه الصحيح ، تبث روح الامل وامكانية ايجاد الحلول لأي ازمة والتحرر من القيود السلبية وعدم الثقة ، والتفكير الايجابي يجعل الانسان يغير نظرته الى الحياة وكيف يتجاوب مع المتغيرات دون خوف او غضب ومن المؤسف ان نسمع بعض المسؤولين التنفيذيين يقولون ان القادم اسوأ ، مما يجعل المواطنين خاصة الشباب قلقين متوترين وهذا قاسي عليهم لانه ضد التفاؤل والامل فهو تفكير سلبي محبط ، ان التفكير الايجابي نوع من انواع الرضا المستقبلي الذاتي ، وذلك عندما تستثمر طاقاتك لتحقيق اهدافك وتجعل افكارك تعمل لصالحك بدل ان تعمل ضدك ، فالمفكر هو صانع الافكار والتفكير بسبب التركيز ، والتركيز يسبب الاحساس الذي يؤدي الى السلوك والذي يؤدي الى النتائج ، والتي تؤدي وتحدد واقع حياتك ، وبالتالي فان التفكير الايجابي يعطي الثقة بالنفس وهو مصدر القوة ومصدر الحرية المتزنة ومصدر المهارة وبالتالي فانت ستخرج من سجن التفكير السلبي لتتجاوز الازمات والظروف السلبية.

فعلى اصحاب القرار التنفيذيين عند لقائهم بالشباب ان يكونوا الجسر الرابط من السلبية الى الايجابية ، من اجل تحقيق التوازن النفسي لدى الشباب نحو الحياة ، واستثمار طاقاتهم بالتفكير الايجابي الذي يعزز ثقتهم بأنفسهم وتحويل اي فشل الى نجاح ، وعلى المسؤولين صناعة الافكار المبدعة المبتكرة في ذهن الشباب افكار للمشاريع الصغيرة والمتوسطة فهي افكار السعادة وليس التعاسة.

افكار صحية للنفس والفكر فالمسؤول مثل الفلاح يختار البذور الشبابية يزرعها في الوطن ثم يرويها ويرعاها ويهتم بها حتى يحصل على محصول مثمر ويوجههم الى السلوك السليم ، فهناك دول عظمى بدأت من المشاريع الصغيرة مثل تايوان والصين واليابان وغيرها ، وتولدت الافكار التفاعلية عندما تلاقحت الافكار لتنتج افكاراً عظيمة ، فمدينة ديزني بدأت بفكرة في ذهن والت ديزني ، والطائرة بدأت بفكرة في ذهن الاخوة جويس، كذلك السيارات والسفن والاجهزة الالكترونية وغيرها ، فالافكار الايجابية مهما كانت ستؤدي الى اكتشافات وتقدم، والافكار السلبية المحبطة تولد اليأس وبالتالي العنف والسرقة والاستغلال والامراض النفسية، لان التفكير السلبي يجعل الحياة سلسلة من المتاعب والاحاسيس السلبية والسلوكيات السلبية والشعور بالضياع والخوف، فان لم يكن المسؤول متمكناً عند لقائه بالشباب عليه ان يكلف من ينوب عنه ويكون متمكناً وقادراً على صناعة الافكار الايجابية وبث روح الامل والتفاؤل.

hashemmajali_56@yahoo.com


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية