التعديل القادم

دعونا نعترف بأن المؤسسات الأمنية هي من نشلت الحكومة في المئة يوم الأولى وليس براعة الفريق الوزاري أو إنجازاته المتخلية، وربما لا نذيع سراً عندما نقول بأن هناك حدوداً لدعم الحكومة التي تراجع مستوى الرضا الشعبي عنها إلى مستويات مقلقة وفقاً لاستطلاعات رأي علمية أجريت مؤخرا، وعليه بات التعديل الوزاري بمثابة قارب النجاة لحكومة الدكتور عمر الرزاز.

في السابق كان التعديل الوزاري يأتي في سياق لعبة شراء الوقت إذ لم يستند إلى تقييم الأداء لإحداث نقلة نوعية يلمس آثارها المواطن دافع الضرائب، وكان هذا التكتيك ناجحاً لإرضاء أصحاب الصالونات السياسية الذين اعتادوا أن يكونوا ضمن فئة "المشككين" في الحكومات التي لا تكون لهم حصة فيها والذين كانوا مصدرا ثرياً للإشاعات. غير أن الوضع مختلف الآن، فلا صوت لأصحاب الصالونات السياسية بعد أن أصبح الفضاء الإلكتروني – الذي لم يعد بوسع أي حكومة أن تسيطر عليه – صالوناً سياسياً يضم كل شخص يمتلك هاتفا ذكيا.

ولنكن أكثر صراحة، التعديل الوزاري ليس مطلباً شعبياً، فالشارع الأردني يعرف جيداً أن التعديل لن يقدم ولن يؤخر! فالناس توصلوا إلى نتيجة نهائية تفيد بأن النهج الاقتصادي الحاكم والعابر للحكومات هو ما أدى إلى الأزمة الاقتصادية التي ما يزال الكثيرون يترنحون من شدة وطأتها. وعلى نحو لافت لم يشر الأردنيون في تعليقاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي أو حتى في استطلاع الرأي الأخيرة
إلى أي إنجاز يتعلق بثالوث القهر (البطالة والفقر وارتفاع الأسعار).

انتهت مهلة المئة يوم (العطوة التي طلبتها الحكومة) بتقييم شعبي سلبي. لكن أيضا ينبغي أن لا يفوتنا بأن ثقة الناس بالحكومة عن التشكيل هي أعلى بعد مرور المئة يوم الأولى، وهذا موثق بشكل علمي في استطلاعات مركز الدراسات الاستراتيجية منذ العام 1996. بتقديري أن رئيس الحكومة يعرف أكثر من غيره بأن مستوى الرضا سينحدر أكثر – حتى لو جاء بأفضل تعديل ممكن – إن لم يرافق التعديل التغيير المأمول اقتصاديا وسياسيا.

ربما سمع الدكتور عمر الرزاز الكثير من النصائح من قبل المتحمسين لشخصه، فبعضهم اقترح ترشيق الحكومة، وآخرون اقترحوا البدء بإصلاح سياسي بشكل مواز مع الإصلاح الاقتصادي. وعلى الرغم من هذه المقترحات التي قد تكون جيدة لكن لم أسمع أو أقرأ عن مقترحات عملية قُدمت له يمكن لها أن تساهم في معالجة آثار الأزمة الاقتصادية على المواطنين. كما أن الاصلاح السياسي على أهميته – والذي يتحمس له البعض – ليس أولوية عند المواطن الأردني، فالحركات هي مطلبية واعتصامات الرابع كانت لأسباب اقتصادية واستطلاعات الرأي تؤكد ذلك. لكن هذا لا يعني أنه ينبغي وضع الإصلاح السياسي على الرف بقدر ما يعني أن نركز على أولويات الناس الحقيقية.

بتقديري أن التعديل الوزاري سيكون مختلفا هذه المرة إن تمكن الدكتور عمر الرزاز أن يفسر لنا التعديل بعينه بدلا من تقديمه كممارسة روتينية، بمعنى هل بإمكان الرزاز أن يبرر لنا اختيار الوزراء الجدد أو الاستغناء عن خدمات البعض الآخر؟ هل هناك بالفعل معايير ترتبط بالأداء أم أن الأمر سيكون وفقا لتوازنات على حساب الكفاءة والقدرة على صنع الفارق؟ هذه مسائل في غاية الأهمية لأن نشطاء التواصل الاجتماعي سيسخرون من التعديل إن لم يكن مقنعاً. ربما من المناسب هنا تذكير الدكتور عمر الرزاز بأن جزءا من الانتقادات لحكومته كانت بسبب التشكيل، وهناك من وجد عذرا لدولة الرئيس على بعض الاختيارات غير الموفقة، لكن هذه المرة سيكون الرئيس وحده مسؤولا عن التعديل والبعض سيقول بأن هذه هي حكومة الرزاز الأولى!

الغد


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية