مفهوم الحق في معرفة الحقيقة!

الكاتب : المهندس هاشم نايل المجالي

مفهوم الحق في معرفة الحقيقة!

لقد برز الحق في معرفة الحقيقة بوصفه مفهوماً قانونياً واخلاقياً وعلى كافة المستويات الوطنية والاقليمية والدولية ، وهي ترتبط بالزام الجهات المعنية في الدولة بتوفير الحقائق والمعلومات لمعرفة حقيقة أي أمر خاصة فيما يتعلق بحياة ومعيشة ومستقبل الشعوب.

حيث تعتبر الحقيقة حق قانوني على اعتبار انها تحقق التوازن والثقة والسلم الاجتماعي ، خاصة عندما تكون المبررات مقنعة والحوار المشترك بين كافة الاطراف بنّاء ومبني على تفاهمات وازالة اي ضبابية تثير الجدل.

لأن ذلك يشكل الوفاء بالحق في معرفة الحقيقة والتي تضع حد لنهاية كل انفلات شعبي يتداولونها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من الوسائل الاعلامية.

فالحقيقة مسألة فكرية وهي ايضاً مسألة اجتماعية وهي اتفاق بين العقل والواقع بحيث يتم استيعاب كل ما يتعلق بها وبمبررات اتخاذ اي قرار .

فالحقيقة تقاس بالدليل خاصة ان كثيراً من المواطنين يقتاتون معارفهم من ما هو شائع وعام ومتداول عبر وسائل الاعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرها ، وغالبية المعلومات المتداولة لا تؤسس لمعاني معقولة ومنطقية فيختلط الحابل بالنابل وتشتاق النفوس الوطنية الى الأخذ بالاسباب للوصول الى حقيقة الامر حول اي حدث ليحصل اليقين ، خاصة عندما يتم اتباع الطرق البرهانية ليتم تجاوز التضليل والتغليط المتعمد والمقصود والتي توقع الكثير من الناس بالاخطاء فهو شك منهجي فالمعرفة العقلية هي اساس قواعد المنهج للوصول الى الحقيقة حيث ان هناك حقائق اصطناعية من اشخاص يفبركون المعلومات يضيعون المعنى الحقيقي للهدف لتصبح الامور بين الحق والباطل وبين الصح والتزييف في منطلق صوري .

فالحقيقة تدل على العديد من المعاني فهي الصدق في تعارضه مع الكذب وهي الواقع في تعارضه مع الوهم .

واننا مقتنعون ان العديد من القرارات من يفرضها او يحركها من خارج الوطن لتحقيق اهدافه ومصالحه واطماعه وبسط نفوذه يسيّر الامور كما يريد مثل البنك الدولي او الدول العظمى ، عندما تتجبر بالدول الفقيرة وتتدخل في شؤونها الداخلية لتفرض قراراتها لاخضاعها للامر الواقع ولقد نجحوا في الكثير من الخطط في بعض الدول والتي نالت من امنهم واستقرارهم وزرعت في بلادهم الارهاب .

وهم من يساهمون في زراعة الفساد وانتشاره وتفسيخ المجتمع ليماثل مجتمعاتهم ، وعلينا ان لا نطمس الكثير من تلك الحقائق وان نعيش في زمن الاقنعة المزيفة ونغيب الضمير عن بعض الشخصيات التي تنفذ اجنداتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية .

فلقد اصبح بعض البشر عبيداً لهم بكل ما تعنيه كلمة عبيد من معنى وتجاوزوا عن مبدائهم وانسانيتهم لمجرد تحقيق بعض احلامهم بالرفاه والعيش الرغيد على حساب عذاب وآلام بقية المواطنين .

وهم يعرفون ان هذه الدنيا زائلة فماذا سيدخرون لآخرتهم ولا يدوم الا العمل الصالح ورضا رب العالمين قولاً وفعلاً لا تمثيلاً ورياء ، وما فائدة المناصب والجاه والسمعة العطرة اذا كانت مبنية على اسس زائفة وان لم تكن حقيقة ماثلة امامنا قولاً وفعلاً وانتماء تتغلغل بين جوانحنا وتفوح بأريجها حباً لا خوفاً ، ان هناك الكثير من لا يحب ان يسمع الحقيقة حيث يعتبرها لحناً مزعجاً يدمي مسامعه لانها تحد من اطماعه.

وان كنا نقول لهم شيئاً فاننا نقول قول الامام علي كرم الله وجهه (كن في الحياة كعابر سبيل واترك وراءك كل أثر جميل فما نحن في الدنيا الا ضيوف وما على الضيف الا الرحيل) .

hashemmajali_56@yahoo.com


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية