هلا وغلا اوسلو

الكاتب : نبيل فليفل

نحن امة طيبة القلب وذات نوايا بريئة وتملك نخزونا هائلا من العواطف النسائية , فترانا نغفر لمن يسىء الينا وننسى مظلمته ولذلك يتم خداعنا بسهولة حتى اننا اصبحنا كالقطط التي تحب خناقها , والانكى من ذلك اننا نعلم احيانا انها خديعة وستجر علينا الويلات والنكبات ومع ذلك تجدنا نهرول نحوها معانقين ومتثبتين بفكرة انها قد لا تكون خديعة وعلى امل ان تصب مياهها في بئرنا , كما نصدق ما تحمله لنا من اوهام ووعدود زائفة لا تنطلي على ابن الخداج وحتى ان التصدي لها يصبح من الموبقات , ومن بؤسنا وقلة حيلتنا نتخذ منهم سندا و ملجأ لنا وندعوهم بالحلفاء والاصدقاء يا للمهزلة المضجكة المبكية.

وعندما نفيق من هول مصابها وضياع امالنا واموالنا الخداع ندرك ان هذا ( بفعل ايدينا لا بيد عمر ) وبعدها نحاول ان نتعالج من طعناتها التي اصابت مقتل في اجسامنا كامة بقيت ولا زالت ردحا من الزمن تطلب الشفاء من بقايا جروح عميقة سالفة , وهي تعلم حقيقة الطبيب المداوي والذي تلجأ اليه ما هو الا حقنة مورفين مهدئة ومخدرة وذات مفعول مؤقت حتى نعض على جراح عايشناها ردحا من الزمن , ونهيئ اجسادنا لتقبل مزيد من الجراح التي يبدوا انه لا نهاية لها حتى يتيقنوا ان هذا الجسد اصبح هيكلا عضميا لا قائمة له , ويذلك يسرحون ويمرحون ويحرثون في ارض خصبة خالية من الاحجار والاعشاب الضارة , ويسوقون ما تبقى في حظيرة الخراف الى مذبحهم وهم بلا وعي ولا ادراك لما يجري من حولهم , وان كانت هنالك خراف شاردة فهي لا تلتفت من ورائها مرددة
(انجو سعد فقد هلك سعيد ) .

لقد مضى على اتفاقية (الاذعان) اوسلو اكثر من اربعة وعشرون عاما والتي انتزعت اسرائيل من خلالها الاعتراف بوجودها حقيقة وواقعا على ارض فلسطين العربية , والتي بقيت عقود من الحروب والصراعات الداخلية والخارجية تتوق وتتامل لمثل هذا الاعتراف والذي قدمته لهم منظمة التحرير الفلسطينية على طبق من الالماس المرصع بالياقوت .

وذلك مقابل اوهام ووعود لم ولن تتحقق , وقد بقي الحمل في رحم (اوسلو) حتى تمخض عن مولود الحرام الذي اطلق عليه اسم ( صفقة القرن ) والتي ستنهي ما تبقى من بقايا ارض وشعب وهوية قلسطينية , تمهيدا لاقامة ما يسمى باسرائيل الكبرى والتي في توراتهم ستشهد نزول سيدنا المسيح وهذا سبب عقائدي جعل العالم يساندهم بلا بصيرة لتحقيق هذا الهدف التوراتي .

نحن امة لا نتعظ ولا نتعلم من اخطاء وويلات الماضي التي احيقت بنا على مر وجودنا على كوكب الارض , واصبحنا لقمة سائغة في افواه الذئاب ايهم فهم كثر, واقول اننا امة قصيرة الذاكرة كذاكرة الفيل ابو زلومة فسرعان ماننسى وقيعة الماضي لنقع مسيرين في شراك الحاضر , ناسينا او متناسينا ( ان المؤمن لا يلدغ من نفس جحر الافعى مرتين ) , ومع ذلك رضينا لانفسنا ان تلدغنا افعى الجحر مرات ومرات وما اشبه الليلة بالبارحة , واصبحنا في نظر العالم ( لا نحن من فصيلة الخيارولا حتى الفقوس ) بل صنفونا باننا رجس من عمل الشيطان وارهابيون احل لهم ذبحنا وبسكين قومنا .

وبذلك استطاعت اسرائيل من ايام اوسلو وما قبلها ان تستفيد من عامل الوقت وانحطاط الامة لتجعل (الحقيقة واقعا في ارض فلسطين) وباعتراف من ساندهم ومن والاهم، فمتى نقول للعالم اننا امة تقرا وتفهم وتتعظ وتفعل , ونقتلع مسامير الثقة العمياء في الأجنبي المثبتة على جدران عقولنا.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية