ضريبة حب الوطن

الكاتب : احمد عودة سلامة

في سني الرخاء كان لنا الحق بالمدح والذم فنحن في دولة متحضرة تتقبل الآراء والأفكار دون أدنى مسؤولية لصاحب الفكرة بل بدعم الأكثرية.

لقد اعتدنا الحرية في بلادنا بالطرح والمساءلة وهذه الأزمة التي تعصف بالأردن مُسيسة تحاول النيل من هيبة الدولة ولكن الأردن عصيٌّ على الأعداء . فلا يفسد في الأرض من يعلم بأن حبل المشنقة قريب بل يفسد أولئك الذين يؤمنون بأنهم معفيون من المحاسبة لذلك لا يتاح التخلص منهم بيوم وليلة.

لقد اتفقنا بغالبيتنا ومع قيادتنا الهاشمية على أن الدكتور عمر الرزاز هو رجل المرحلة الذي تتجه إليه القلوب والعقول مبصرة لعل الحقيقة على يديه تظهر.

هذه الأحجية المعلقة على مشنقة آمالنا ليست بالسهلة والقوانين لا تُغير بليلة وضحاها والرضا لا يأتي باتفاق جماعي بل بموازنة جماعية تحفظ فيها الحقوق وترضي الأطراف مجتمعة.

اليوم ليس من السهل على الدكتور عمر الرزاز الذي اختير من قبل قاعدة جماهيرية كبرى إرضاء الجميع بل وإعفاء الجميع وإن كان يستطيع لفعل ذلك ، فهو يمتلك من رجاحة العقل والمهنية المطلقة ‏الكثير ليبني به مجتمعنا المتهالك.

منذ أشهر خرجنا في بمظاهرة تطالب بمراعاة الظروف ولكننا لم نسأل الوطن إن كان بحاجة لنا فهو بالفعل اليوم بحاجة لنا بحاجة لوقفتنا الوطنية ليكتب التاريخ بأننا انتفضنا لأجله لأجل أردنٍ حر كريم .

ربما العمر يمضي ونحن متعبون من سوء المعيشة ولكننا مكرمون ما دمنا في وطنٍ حر، وإن كان اليوم عاجزاً يتكئ علينا هل من أعرافنا أن نكسر عجزه ونتكئ عليه؟ أم أن نقف وقفة النشامى المعتادة ‏لنزمجر بصوت يهز مدى الأعداء بأننا لا نهاب الصعاب مهما اعتلت على عاتقنا مواجع وآلام فالأردن أولاً قبل كل شيء.

اليوم الدكتور عمر الرزاز الرجل الذي صعد لثقتنا به ولثقة القيادة بقدراته يصارع الآراء التي طالب بها على منصته في تويتر بعد نشر مسودة قرار الضريبة خاتماً كلامه بأنه سيتشاور مع الشعب لإعلانه ، فهاجمته حشود الذباب الالكتروني ‏منذ اللحظة الأولى وأنا على ثقة دون أن تقرأ حرفاً واحداً مما ورد مسيرةً من قبل دول معروفة تُحيك المكائد لوطننا وكأن الأردن بات لقمة سائغة لفتنتهم. فانهالوا عليه بالشتائم والكلام المعيب واللوم بطريقة دنيئة مستفزة، وكانت هذه الصورة الأولى التي أظهرت نسبة ‏من المأجورين لا يملكون حس الوطنية واللباقة بل يملكون الكثير من الجهل والسوقية . بعد أن طلب منا أن نحاوره ونناقشه ليرد علينا بلباقة وخُلق.

فبرغم الضغوطات التي يتعرض لها يجب علينا أن نعترف بأننا اخترناه لمكانته ونزاهته وثقتنا بأنه رجل شريف يستحق هذا المنصب ‏وهذه المكانة، ولم يمضِ الوقت الكافي لنهاجمه دون أن نفهم حقيقة طرحه للأمور دون أن نسأله عن القادم والأفضل.

ولا يمكننا اليوم وفي منتصف الطريق أن نتركه يعاني من الضياع في دوامة الوطن واحتياجاته وحيداً ولا يمكننا أن نرمي عليه ارهاقات الوطن السابقة وكأنه مالكٌ لمعجزة قد تُغير الوضع بسرعة البرق ‏.

هذا الرجل يستحق منّا كل التقدير لأنه حاول وما يزال يحاول بتحضر ليقود هذه المرحلة الحساسة بشجاعة دون أن يصغي لأولئك الذين يكيدون له الدسائس..

كيف لأردني عظيم أن يقبل بهزيمة وطنه ، بضياعه وانحداره الى الدرك ‏الأسفل من الجهل.

‏إن كانت مصلحة الوطن أولاً علينا جميعاً أن نتكاتف بوجه الأعاصير وأن نصبر ونقف بجواره ونمضي معه في طريقٍ وعِدنا بأنها ستكون الأفضل . فلايمكن أن يكسب حشد الذباب الإلكتروني المعركة لصالحه ويمسح من على وجه التاريخ حقيقة أننا نملك من الوطنية الكثير.

‏فقد قيل عنا "نشامى" لأننا لا نتخلى عن أبنائنا في وقت الشدائد بل نحن لهم السند والقوة إذا ما عم الظلام في أرضنا ، فالتوقيت الذي مُنح لعمر الرزاز ليس كافياً وهو إن ملك الوقت لا يملك الطاقة التي تجعله يغير الحال بأيام معدودة.

‏هذه الأزمة التي يتعرض لها أردننا الحبيب علمتنا بأن التكاتف واجب وإصدار الأحكام والقرارات المستعجلة تودي بالحياة إلى الهلاك.

فالحق آتٍ ويجب علينا أن ننتظره بأمل وسلام دون الرجوع الى كلمات المغرضين الذين يشعلون الفتن بكلامهم البائس.

ولكي لا ننسى نحن نملك كل الحق بمناقشة القرار والاعتراض على أي من البنود ولكن برقي وتحضر تعودنا عليهما في دولة متحضرة كالأردن.

فالارتقاء بطرح النظريات سينهض بالوطن، وعلينا أن نكون يداً واحدة مع القيادة والحكومة فلكل أزمة حل لن يطول ولكن سيأتي بلا دعوات للخراب .والإصلاح آت فاليوم الكلمة للشعب ولكن على الشعب أن يصبُر.

والدكتور عمر الرزاز رجلٌ شجاع لن يهاب أحداً وسيقف بوجه الظلم ليسترد الحقوق هو فقط بحاجة للوقت ونحن بحاجة التفكير بأن الأردن أولاً.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية