«الاوقاف» تحتفي بالهجرة النبوية الشريفة

مدار الساعة - مندوبا عن جلالة الملك عبدالله الثاني رعى سمو الأمير فيصل بن الحسين اليوم الاثنين الاحتفال الديني السنوي الذي اقامته وزارة الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية بمناسبة ذكرى الهجرة النبوية الشريفة في المركز الثقافي الملكي بعمان.

واشار وزير الاوقاف الدكتور عبدالناصر ابو البصل في الاحتفال الى الأحداث والصعاب التي واجهتها الأمة، والتحديات والمآسي والأزمات التي يعيشها المسلم اليوم، وتعيشها الأمة ، وعلى رأسها تلك الأزمة الحضارية التي تغلغلت في وجدان أعداد من المسلمين.

وأضاف، "بين إيمانهم بقدرة هذا الدين على التطبيق في كل زمان ومكان من ناحية، وما يشاهدونه من تطور سريع في الحضارة المعاصرة مع تراجع كبير في الأداء الحضاري للأمة اليوم في ظل الظروف العالمية المعاصرة وما تعكسه حالة الانسان اليوم في بقاع العالم من انتشار ظواهر سلبية يحاربها الاسلام كالعنف الفردي والجماعي والإرهاب والتطرف والظلم والفساد والافساد في الأرض والنزاع على الثروات المادية للأمم والاستعلاء في الأرض، أدى ذلك كله إلى انتشار أزمات تعصف بالبشرية من القتل والإبادة والتهجير واللجوء والفقر والمجاعة وانعدام الأمن وما صاحبه من انتشار الأمراض والقلق والمخدرات وغيرها من أزمات تعاني منها البشرية اليوم.

وأشار الى انه في ظلال ذكرى الهجرة الشريفة، ومع إطلالة هلال شهر الله المحرم الذي سُمّي بذلك، لأن العرب كانت تحرم فيه القتال والحرب، يهلُّ علينا هلال العام الهجري الجديد محمّلاً بقيم نحن اليوم بل العالم أجمع بحاجة ماسة إليها، قيم الهجرة النبوية التي قوامها الأمل والتفاؤل الحسن وتجديد الحياة والعزم والعزيمة، والتضحية والثقة بالله والاعتماد عليه سبحانه وحده ، مع التخطيط والتعاون والأخذ بالأسباب.

وأوضح ابو البصل، ان الهجرة النبوية الشريفة تعطينا الأمل والتفاؤل بغدٍ مشرق، ولولا الأمل لضاقت سبل الحياة ولتوقفت حركة الانسان وحركة النمو والعمران، فالمريض يشعر براحة في نفسه إذا فتح له باب الأمل بالشفاء، وكل مكروب ومبتلى يشعر بالسعادة والسرور وهو موقن بأن الفَرَجَ قريب إن شاء الله تعالى وآتٍ لا محالة لأن الأمل شعبة من الايمان بالله، فصدق الايمان الحق يجعل صاحبه حَسن الظن بالله، وحَسن الظن بالله، مبعثه اليقين بالله وهو ما جسدته مقولة النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبه أبي بكر رضي الله عنه "إن الله معنا".

وأكد ان اليقين بالله هو مبعث الوعد المستقبلي بسواري كسرى أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم لسراقة بن مالك الذي كان يبحث عن الجائزة وهو يسير خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه، والشاهد أن الأمل بنصر الله على قوى الشر والاستعلاء يقيني في كل الظروف المحيطة، فالنبي صلى الله عليه وسلم يمشي في الصحراء القاحلة وهو مطارد من قريش وقواها وجبروتها ومالها الذي بذلته جائزة لمن يُعيد النبي وصاحبه أحياء أو يُنهي حياتهما.

وبين وزير الاوقاف ان الهجرة ليست حدثاً فوجئَ به النبي صلى الله عليه وسلم، بل إن الإعلام بالهجرة قد بدأ منذ اليوم الأول لنزول الوحي حينما قال ورقة بن نوفل للنبي صلى الله عليه وسلم "ليتني أكون جذعاً أو ليتني أكون حياً إذ يُخرجك قومك"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أو مخرجي هم؟ قال: نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عُودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً.

واشار الى أن شبابنا اليوم بحاجة إلى قيم الهجرة لبناء وطنهم والذود عنه وحمل الأمانة للأجيال القادمة، ومن يقرأ حال المدينة قبل الهجرة ويقرأ حالها بعد الهجرة وبعد أن وطأتها أقدام المصطفى صلى الله عليه وسلم يعلم علم اليقين أن هذه الرسالة الخالدة، رسالة الحق والتسامح والوسطية والعدل والرحمة قد غيّرت مجرى التاريخ، فانتقلوا من التفرق إلى الوحدة، ومن ظلمات الجهل إلى نور العلم، وإعلاء شأن العقل الواعي المتبصر، ومن سيئات الاستبداد إلى محاسن الشورى والتعاون على البر والتقوى.

واليوم يمثل الأردن أنموذجاً يسير على خطى الأجداد، يفتح أبناؤه قلوبهم قبل بيوتهم في الوقوف إلى جانب اخوانهم، ولا ينسون مقدساتهم في الأرض المباركة، في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس في المسجد الأقصى المبارك، يلتفون حول القيادة الهاشمية بمواقفها المنطلقة من قيم الهجرة النبوية الشريفة في نُصرة الحق، ونبذ العنف والاستعلاء، متمثلاً قوله سبحانه (تلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ).

ورفع الوزير ابو البصل باسمه الأئمة والخطباء والدعاة وسائر العاملين في وزارة الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية في جميع مساجد المملكة ومديريات الأوقاف والزكاة وعلى رأسهم إدارة الأوقاف الاسلامية في القدس الشريف، والمسجد الأقصى المبارك، من عميد آل البيت جلالة الملك عبدالله الثاني والشعب الأردني والأمة الاسلامية بأصدق آيات التهنئة والتبريك بمناسبة استقبال هلال شهر المحرم من العام الهجري الجديد 1440هـ.

بدوره قال سماحة قاضي القضاة الشيخ عبدالكريم الخصاونة ان الهجرة النبوية آية من آيات الله ومعنى وحدث كبير في تاريخ الأمة له دلالاته الحضارية والقيمية فهي ليست مجرد حدث من احداث التاريخ وانما مرحلة ما زلنا نتعظ بأحداثها ونعتبر بمجرياتها مع كل هذا الوقت الذي مر عليها.

واضاف، ان حدث الهجرة هو مصدر عطاء سخي يبعث في الامة الحياة والحيوية ويصلها وصلا قويا بمصادر القوة والاعتزاز، لتظل الهجرة دوما نبضا حيا في قلوبنا وروحنا ويتردد صداها في كيان الامة الى يوم الدين.

واوضح ان النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه تعرضوا لفتنة شديدة ومحنة عظيمة فقابل المسلمون المحن والشدائد بالوفاء لدينهم والاخلاص لربهم، وصبروا وصدقوا مع الله تعالى فنصرهم الله لصدقهم واخلاصهم النية لله تعالى، مشيرا الى ان الهجرة إعلان وتحول مهم من الدعوة في مكة الى الدولة في المدينة بكل مكوناتها وتشعب علاقاتها واطلاق لصحيفة المدينة لتكون نموذجا يحتذى في تطبيق شريعة رب العالمين واقامة العدل بين العلمين ونصرة المستضعفين من المسلمين وغير المسلمين.

واشتمل الحفل على وصلة إنشادية قدمها مجموعة من مركز سعد بن معاذ القرآني التابع لوزارة الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية.

وحضر الاحتفال رئيس الديوان الملكي الهاشمي يوسف حسن العيسوي وسماحة قاضي القضاة الشيخ عبدالكريم الخصاونة وسماحة مفتي عام المملكة الدكتور محمد الخلايلة وسماحة إمام الحضرة الهاشمية الشيخ غالب الربابعة وسماحة مفتي القوات المسلحة الاردنية-الجيش العربي العميد الدكتور ماجد الدراوشة وأمين عام وزارة الاوقاف محمود الحديد وشخصيات سياسية وعلماء ومفكرون وأئمة ووعاظ وخطباء وواعظات وضباط وضباط صف من القوات المسلحة الاردنية-الجيش العربي والاجهزة الامنية.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية