المومني يبرق لـ المعشر.. إسأل مناسف البلقاء وجميد الكرك

مدار الساعة - كتب المحامي بشير المومني


يا نائب الرئيس ..

سأعرفك بنفسي .. محدثك اردني متزوج لديه ثلاثة اطفال احلم بان "الغد" سيكون افضل وقد اقسمت ألا اورث اطفالي ما ورثته عن ابي وجدي من هزائم الحياة.. لم أولد بفمي ملعقة من ذهب ولم أحظ بفرصة تعليم في جامعة بيردو الامريكية ولم احظ بمقعد جامعي او منحة من خلال الديوان الملكي وعندما اقترض ابي المال لادرس في جامعة خاصة من تصنيف الاقل حظا فصلتني منها ما تصنفه معاليكم بانها (قوى الوضع القائم) وبكل تأكيد لا أتقن اللغة الإنجليزية لكنني أتقن العشق ..

يا نائب الرئيس ..

أرجوك لا تقلق من مقدمتي فلن أمارس دور الضحية كما فعلت انت في مقالك عن المدنية والدولة والتيار ولن اعيب عليك واجبك القديم أو الحالي في أمريكا أو إسرائيل لأني اقرأ معاليك كمواطن واناقش فكرة لا أشخاصاً ولا أحداثاً ولست بذلك الاستئصالي الذي يحتكر الحقيقة ولا يرى طريقا للحق أولى بالاتباع غير طريقه ولكي أكسر الجليد اقول لكم من كل قلبي أتمنى أن تصبح رئيس وزراء بقدر أملي لأن نصل إلى اليوم الذي نشاهد فيه سيدة رئيسة وزراء صاحبة ولاية عامة كما يحلو لكم وصف الولاية كمؤشر على تغيير أنماط التفكير فلقد ساءني جدا أن تكون نائب رئيس البنك الدولي ونائب رئيس كارنيغي وغيرتي على كل ما هو أردني تدفعني للصلاة من أجلك أن تصبح يوما الرئيس ..

يا نائب الرئيس ..

أما على هامش (انماط التفكير) سأحدثك اليوم بلهجتنا ( على طاري السولافة) يا ابن السلط فلقد كنت آمل فيك الكثير ولكنك كغيرك للأسف اختبأت خلف الملك تحت بند (الأوراق النقاشية) التي لم يزعم الملك نفسه أو يضعها لتكون حالة سلطوية تناقض مبادئك الجوهرية وقد قدمها للمجتمع لتحريك المياه الراكدة على أمل أن تتحرك النخب أما النخب والمثقف الأردني وددت لو كان مولودا من رحم المعاناة الاردنية فهو تاريخيا إما بعثي سوري أو اخونجي اردوغاني أو امرؤ تناسى أبناء الحراثين لأنه قد ولد وبفمه ملعقة ذهب فكانت المسافات فلكية في الرغبة والرؤية والأمل وحتى العشق ..

يا نائب الرئيس ..

ساءني جدا مقالك حتى الحزن واليوم بعد أن كنت ومضة أمل على الأقل بالنسبة لي وجدتك بعيدا خارج نطاق المعركة وكأنك منفصل عن الواقع صاحبتك الشعارات كغيرك فاستبدلت البندقية بالمدنية حتى أصبح احتكار الحقيقة نمطا استئصاليا جديدا من الأنماط المتكررة لنرزح اليوم تحت شعار (لا صوت يعلو فوق صوت المدنية) فإن عشقنا الاردن على نهج وصفي وحابس كنا همجا من قوى الوضع القائم ونسينا تاريخا عمره مائة عام من بناء مؤسسات الدولة لتفاجئنا يا نائب الرئيس بأنك المنقذ الذي تريد بناءها ..

يا نائب الرئيس ..

كل شيء يولد وبذور فنائه فيه إلا مقالك فقد ولد ميتا لما اكتنفه من تناقضات لا تبدأ عند تقديس الملك ولا تتوقف عند تمجيد الرزاز الذي كان عليك ان توجه الرسالة له بوقف تغول سلطته على باقي السلطات كما لا تنتهي عند نقد قوى الوضع القائم الذي ذكرني وصفها بالقوة القائمة بالاحتلال والوضع القائم في القدس وعلى الهامش أيضا وكون رسالة المواطنة والدولة المدنية تقوم على أساس السلام وفصل الدين عن السياسة أو الدولة أيهما شئت وهي لا تعادي الدين أو ترفضه بل ترفض سلطويته وددت لو طالعتنا بموقف حول تمرير قانون يهودية الدولة وانت المصنف كأحد خبراء كارنيغي في إسرائيل ..

يا نائب الرئيس ..

لست من أصحاب نمطية وعقلية المؤامرة ولست بذلك الشخص الذي يقوم تفكيره على نمطية المقارنة ولست بصاحب أفكار مستوردة وإنما حراث ابن حراث وجدي حراث ورعينا الغنم كنا ولا زلنا نلتصق بالأرض كما بلوط عجلون والقلعة ولم أضع على راسي يوما سوى (بوريه) عمي والشعار وفي الزرقاء لم نكن نفهم عند العقوبة أو فزعة الشباب غير (القايش) لذا عندما استوعبنا الدرس الوطني وهضمنا التاريخ والجغرافيا والديمغرافيا وجدنا أن البلدي خير الف مرة من المستورد واسألوا مناسف البلقاء وجميد الكرك إن كنتم لا تعلمون ..

يا نائب الرئيس ..

على رسلك قلنا كل شيء يولد وبذور فنائه فيه إلا الأردن فهو يتولد يوما بعد يوم فلا تكن استئصالي الطرح وتحتكر الحقيقة وتمارس دور الضحية فإن كنت لا ترى ما يحصل من أنه إعادة توليف وتناغم للانتماء والأرض وتكاثر في صيغ التوافق الوطني على عقد اجتماعي جديد وكل يقدم ما لديه بلا قمع أو استئصال فهذه مشكلتك وليست مشكلة قوى الوضع القائم التي لها الحق أيضا في أن تعيد إنتاج نفسها وبإمكانك أن تعتبرني من قوى الوضع القائم أو قوى الشد العكسي لكن لا تنسى أن الضد يظهر حسنه الضد ولكي نكون أكثر وضوحا معكم نقول اذا كنتم تدعون للتداول السلمي للسلطة فنحن ندعو للتداول السلمي للثروة واذا كنتم تتبنون نظرية حق الشريحة الحضرية بالسلطة فنحن نتبنى نظرية حق الأطراف بالتنمية واذا كانت الفكرة تقوم على مبدأ الملكية الدستورية فنحن نقول بالملكية الشعبية ..

يا نائب الرئيس..

هل سمعت بهذه المصطلحات من قبل؟؟!! هذه تفاسير الأرض وتأويل البلوط وتمائم عين التيس وحجب القلعة.. هنا عشنا وهنا نموت وهنا ندفن أما الأجندة الوطنية فتلكم تأويل حالم ومطاردة خيط دخان لم يطرأ عليه أو عليها اعتبارات الحدث واللجوء والحصار وشعب الله المحتار فإن خانتك الحسابات والارقام لا تخوننك الأولويات. أما الحق فلا يرد القول بجواز أن يكون سابقا لاوانه أما الطرح وتوقيته وزمانه ومكانه التمس لي المعذرة يا نائب الرئيس فلا اقول فيه سوى قول الحكماء (لو علمتم حب الله للمغفرة لتقربتم إليه بالمعاصي) ولا معصية اليوم تقرب لله بأكثر من عشق الأردن ..


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية