الشعب الفلسطيني والأردني في آن

الكاتب : اسماعيل الخوالدة

يمتزج الحلم بالذكريات مع بعضها البعض يتداخلان حتى كلاهما مختلطان وحاضران فى واقع شديد الوجع بمأساته، ومن هنا احاول البحث عن اشياء غنية بالحب والاثارة والدهشة.

وكأسد يزأر في الغابة حزنا على طائر مهاجر كانا جارين وكان للوفاء قصة بينهما، أحاول ان ألملم شوقي و حنيني لوطن باقٍ داخلي رغم كل هذا الظلم ورغم كل تلك المطبات.

رزقني الله نعمة الابوة في وطني العربي بفضل الله تعالى وانا لا اتفاخر بقدرتي على الانجاب او افتخر بجمال ابني او على الاقل انه جميل بنظري أمام الاقرباء بعد رحلة العزوبيه امتدت 30 سنة،انما هناك جانبا آخر أشد وهو البحث عن انسان جاء في هذا الزمن لعله يكون من طينة صلاح الدين لديه لهفة تنهي نكبة نهاية الاربعينات..

نعم انا أردني بدوي من قبيلة بني حسن من عشيرة الخوالده ولكني فلسطيني على حدٍّ سواء، فلاّح ومدني، أتمنى ان اتحدث اللهجة الفلسطينية فانا اميل اليها اكثر. نعم احب حديث الفصحى والبداوة ولكن اميل للهجة فلسطينية صرخت منذ اخر الاربعينات من القرن الماضي ولا زالت تصرخ لهجة اصبحت مسنة وهي تصرخ دعوا ارضنا طاهرة فقد بلغ السيل الزبى لذلك ارى كبار السن في مخيم البقعة الغضب يملأ كل شيء فيهم يترزقون من دكاكينهم في المخيم سبب غضبهم فهم كل حديثهم عن فلسطين وعن ذكرياتها هم لا ينسون قضيتهم واصلهم وهذا عزة وشجاعة ولكنهم يتفاخرون بالاردن القيادة والشعب فطوبى لشعب واحد ليس بشعبين.

انا عائلتنا أردنية أردنية ولا تمتّ لفلسطين ولو بكلمة تكلكوش، في زمن صارت فلسطين تهمة وصار كل من ينتسب اليها ولو وجدانيا هو ارهابي ولكني اتحدى العالم كله واقول انا فلسطيني احب الملوخية ولا اكلكش من ناس.

أحبّ الملوخية والمنسف، اتمنى ان احتسي قهوتي صباحا في باحة المسجد الاقصى اتمنى وان احتسيها ايضا في المدرج الروماني في عاصمتنا الحبيبة.

لنتحدث عن الفن أحبّ الغناء البدوي (اول القول ذكر الله) و (ويا حلالي يا مالي) وكم منظر جميل لفارس بدويٍ وعين ماء وقربة ماء لنتحدث عن عز الدين القسام ونطيل في الحديث عنه لا نمر مرور الكرام كأي قصة قصيرة تنسى بسرعة

أنا احب فيروز الصوت الحنون وأحب أغنية “عمّان” تماما مثل اغنية "يا قدس".

أقف وقفة عز عندما أسمع السلام الملكي الاردني، ليس فقط لأني أحبُّ الملك بل أقف ايضا من أجل العلم ومن أجل الاردن- الأردن بجباله ووديانه.

اقف حزين حين اسمع أغنية "موطني" لابراهيم طوقان حزين لاني احب ان يتحقق حلم ابراهيم طوقان ااذي هو حلم كل عربي.

ومن “كروم فلسطين” يرسل لنا اصدقاء واخواننا من أشهى مايكون من خيرات فلسطين، ونرسل لاهلنا في الجانب الغربي من الضفة ” من حقول قريتي “سلحوب” والتي تتميز بالتين والرمان والعنب والمشمش وغيرها من الخيرات.

أحبّ عادات اهلي بالعيد وأحب ايضا عادات اهلنا من جيراننا مخيم البقعة ، أشعر باللذة حين أكون عند احدهم وأتخيل الآخر ماذا يفعل. وأبتسم بعمق لجمال هذه التماهي بالحب.

الحب نحو كل ماهو أردني لأني ولدت من ذلك الطين الاردني النقيّ والحب ايضا لكل ماهو فلسطيني لأنني كبرت بجانب جيراننا مخيم البقعةوحديثنا عن القضية دوما وكبر معي الشغف وكبر فيّ الحلم ان أكبر اكثر وأن أقدّم شيئا لها و من أجلها حين كنت في مدرستي وحين التحقت بجامعتي ولكنني حين كبرت أكثر عرفت ان الموضوع أكثر تعقيدا من قدرتي على الاستيعاب وأكبر من مجرد الغضب وأعمق من مجرد الحزن امام الفضائيات، وان ليس بيدي الا ان انتفض مع المنتفضين في وجه كل من يحاول تدنيس حبّنا كأردنيين لوطننا فلسطين ولشعبه المصهور فينا قبل ان يأتي من ينادي بذبح التاريخ بسكين الجغرافيا مساعدة للعدو على إحكام قبضته.

لست محلل سياسيا واكرههم لانهم فقط يعيدوا التحليل الف مرة في اليوم في الف تلفزيون مقابل الماده يبيع عقله المحلل للاحداث وانا ثقافتي ولا زلت مبتدأة ، قد اكون لا بارع في مجال المدح ، ولكني لديّ الكثير عن الحب والحزن والرغبة والانكسار.

لدي فخرا ان جيراني من مخيم البقعه فهي لا تبعد عن مسقط رأسي ( سلحوب ) سوى دقائق معدودة نحن شعب واحد واقول هذا لان الجيل القادم لن يغفر لنا صمتنا وجبننا وتغاضينا عمن يحاولون تشويه بلادنا واعتبار العنصرية وطنية والاقليمية بطولة وجرأة ورجولة..


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية