الحج لمن استطاع اليه سبيلا

ابتسام سليمان الحشوش

لا يكاد الحج يذكر باعتباره ركناً من أركان الإسلام إلا ورد ذكره مقرونا بالاستطاعة، وإذا ما ذكرت أركان الإسلام الخمسة ذكرت مطلقة كالصلاة والزكاة وصوم رمضان. أما الحج فإنما هو لمن استطاع إليه سبيلا.

وقد توسع العلماء والفقهاء في مفهوم الاستطاعة منطلقين من يقينهم الراسخ برحمة الله لعباده وأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها وأنه سبحانه وتعالى لم يجعل على المسلمين في الدين حرجاً ولم يفرض عليهم أمراً عنتاً، ولقد أصبح شرط الاستطاعة رخصة من رخص الله التي وهبها عباده ينبغي عليهم أن يدركوا عظيم حكمته وجليل رحمته من ورائها.

ولو أن المسلمين في شرق الأرض وغربها تفهموا أن الحج مشروط بالاستطاعة ما كلفوا أنفسهم فوق طاقتها وتكبدوا ما لا حول لهم به ولا قوة كي يحجوا، ولو أدرك المرضى منهم أن الدين يسر لا عسر وأن الصحة شرط للاستطاعة ما عرضوا حياتهم للخطر بقدومهم للحج الذي يدركون أن فيه مشاقه ما لا طاقة لهم به ولم يترك ما يعانونه من مرض فيهم من القوة والقدرة ما يمكنهم من تحمل مشاقه.

ولو أدرك ذلك الحاج الذي باع بقرته التي هي مصدر الغذاء له ولأبنائه أو باع بيته الذي يستظل بظله لكي يستعين بثمن تلك البقرة أو البيت على الحج، لو أدرك هذا الحاج أو ذاك ممن تحدثنا بأخبارهم الصحف معنى الاستطاعة ما باع بيته ولا باع بقرته ولم يعرض نفسه للفقر والحاجة كي يحج فالله سبحانه وتعالى أرحم من أن يفرض عليه أمرا فيه إضرار به ومشقة عليه.

شرط الاستطاعة شرط غائب، وغيابه هو ما يفسر لنا تكبد بعض الحجاج ممن أنهكهم المرض أو قعدت بهم الشيخوخة أو اشتد بهم الفقر فوق طاقتهم كي يحجوا وكان لهم في رحمة الله بهم متسع دون ذلك ولهم في بقية العبادات باب مفتوح للأجر والثواب.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية