«طفح الكيل» والمؤسسات المستقلة قد تكون البداية

نسيم عنيزات

نعم طفح كيل المواطن في ظل عجز الحكومات عن ايجاد حلول لمشاكله خاصة الاقتصادية والمعيشية او على الاقل الحد الادنى منها.

هذه العبارة نسوقها بعد ما ضمنها رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز في بيانه الوزاري امام مجلس النواب الاثنين الماضي.

ان الاتصال المباشر بين المواطن والحكومة الذي انتهجه رئيس الوزراء مبشر خاصة بعد احداث الدوار الرابع التي شكلت بداية نهج جديد للشارع الاردني في رفضه للسياسات الحكومية غير المنسجمة مع توجهاته.

ان معالجة القضايا الاقتصادية وكيفية الخروج بحد ادنى من الحلول المقبولة والتي قد تساهم في تخفيض النفقات، معروفة لدى الحكومة كما سابقاتها الا ان مراكز القوى وبعض الضغوط كانت تحول دون التنفيذ .

و اذا ما علمنا بان كل حكومة كانت تتحدث عن المؤسسات المستقلة والتي تفرخت على مدار سنوات حتى وصل الرقم الان الى ما يقارب 60 مؤسسة مستقلة تضم جيوشا يتقاضون رواتب خيالية لا تنسجم مع جدول التشكيلات .وتشير الارقام في موازنة 2018 الى ان اجمالي الايرادات للمؤسسات الحكومية المستقلة للعام الحالي 1664 مليون دينار في حين تبلغ النفقات 1812 مليون دينار اي بعجز يبلغ 148 مليون دينار .

ان من القضايا التي يطرحها المواطن هي المؤسسات المستقلة ومدى حاجتنا الى بعضها او لا في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة لا -مجال معها للترف ابدا - وما يتقاضاه موظفوها من رواتب وحوافز ومكأفات لا تمت لسلم الراوتب في الدولة الاردنية بصلة، كما ان هذا الموضوع تعيه الحكومة الحالية وكل سابقاتها ومعظم الحكومات على مدار السنوات السابقة قد تحدثوا عن وضع خطط ودراسات لتخفيض عدد هذه المؤسسات الا اننا في النهاية لم نجد اثرا ملموسا على ارض الواقع سوى دمج العدد القليل منها ،ويعود ذلك الى ضغوط او استرضاءات او مراكز قوى كانت تدافع عن مصالحها في ابقاء هذه المؤسسات.

وبما ان موضوع المؤسسات مكان توافق حكومي شعبي على ضرورة تخفيض اعدادها؛ فاننا بحاجة الى قرار حكومي يهدف الى تحقيق مصلحة الوطن والموطن بعيدا عن اية مصالح اخرى في ظل التأييد الشعبي الذي يتمتع به رئيسها؛ ما يعتبر دافعا ورافعا للحكومه، دون الرجوع الى المربع الاول بتشكيل لجان واجراء دراسات وخطط يطيل الفترة الزمنية ويساعد على نفاد الصبر لدى المواطن على الحكومة التي تستمد قوتها منه .

ان المناطق التنموية خير دليل على ذلك في ظل لغط كبير حولها على مدار سنوات سابقة وما اشيع عن رواتب خيالية لذلك مع انجازات غير ملموسة على الاقل لنا كما ان الهيئة المستقلة للانتخاب يجب ان يكون هناك آلية لعملها ووجودها في ظل احتوائها على كوادر كبيرة من الموظفين ويعلم الجميع ان عملها كل اربع سنوات، نعم انه مطلب وانجاز اردني كبير لا يمكن الاستغناء عنه ابدا انما نطالب بوضع الية جديدة تسهم في تخفيض النفقات ونسوق ذلك على سبيل المثال لا الحصر وهناك الكثير ونحتاج الى القرار والجدية

لدينا الكثير من المؤسسات التي نستطيع الانطلاق منها في حالة وجود ارادة حقيقية بعيدة عن الاسترضاءات والواسطات فهل تعملها الحكومة الحالية وتبدأ بالتطبيق قبل مهلة الـ» 100» يوم؟

الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية