لماذا يصر التعليم العالي على تطبيق السنة التحضرية لقبول الطب وطب الأسنان؟

د.محمد كامل القرعان

رغم تحذير شخصيات اكاديمية محترمة ووطنية لها الخبرة والباع الطويل في العمل الاكاديمي وتولت مناصب متقدمة في هذا المجال، حذرت ودعت مجلس التعليم العالي الى التراجع عن قرارها حول تطبيق إخضاع الطلاب الراغبين بدارسة الطب البشري وطب الأسنان في الجامعة الأردنية وجامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنيه لدراسة سنة تحضيرية في تخصصي الطب وطب الأسنان بتخوف وترقب باعتبارها خطوة تخدم فئة طلابية دون غيرهم ممن اتاحت لهم امكاناتهم المادية والاجتماعية الدراسة في مدارس خاصة مكنتهم من اجادة اللغة الانجليزية محادثة وقراءة وكتابة.

ناهيك عن ان هذا القرار يعد مجحفاً وغير منصف بحق طلبة الاطراف، والذي بات في حكم المؤكد تطبيقه في العام 2018-2019 الا اذا تم تدارك هذا الأمر الان.

وتتلخص المسألة في إخضاع الطلاب الراغبين في الالتحاق بكلية الطب وطب الأسنان في الجامعة الأردنية وجامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنيه لسنة تحضيرية إجبارية لجميع الطلبة المقبولين يعقد في نهايتها امتحان ومن يحصل على اعلى العلامات في نهاية السنة التحضيرية ضمن العدد المحدد للقبول في الجامعتين سيتم قبوله في كليتي الطب وطب الأسنان بغض النظر عن معدل الثانوية العامة وأما بقية الطلاب سيتم قبولهم في تخصصات أخرى حتى ولو نجحوا في امتحان السنة التحضيرية وهذا يفرض تحد جديد يضاف مشاق ومصاعب حياة ابناء المناطق النائية (القرى، والبوادي، والمخيمات) الذين لم يسعفهم الحظ في الدراسة في مدارس خاصه لديها امكانيات كبيره ومتقدمة تمكن طلابها من اتقان اللغة الانجليزية بشكل كبير.

ومن المعلوم بمكان أن جلنا ابناء مدارس حكومية مع التقدير لها ولها دورها الوطني في اعداد جيل مقتدر؛ الا ان هناك تراجعاً ملحوظاً بتدريس اللغة الانجليزية والمواد العلمية في هذه المدارس باستثناء حالات فردية لا يقاس عليها ، اذا فأن الفرصة في التعليم والتعلم أضحت مختصرة وتخدم فئه معينة بذاتها غير آبهة ممن بنوا احلامهم من الطلاب واهاليهم ، وهذا يترتب عليه اختصار فرص الدراسة في مجال الطب وطب الأسنان لابناء المدارس الاكثر حظا وغالبية هذه المدارس في عمان وجميعنا يعرف اسماءها واقساطها الشهرية التي تفوق دخل موظف لسنة كاملة.

واعتقد ان هناك العديد من الأمور يجب اخذ الحيطة والحذر عند التعاطي مع هذا الموضوع؛

في البداية لا بدّ من القول إن نظام القبول المبني على قبول اعلى الطلاب الحاصلين على أعلى المعدلات في الثانويه العامه في تخصصي الطب وطب الأسنان لم يفشل بل على العكس فأن هذا النظام قد أفرز أطباء يشهد لهم العالم بأمكانياتهم وقدراتهم.

ثانيا أن هذا القرار سيفرض على الطلاب في حال تم مطابقة الشروط لقبولهم، الالتحاق لجامعة اليرموك وسعر الساعه فيها ١٠٠ دينار وجامعة البلقاء التطبيقية وسعر الساعه فيها ١٠٠ دينار والجامعة الهاشمية وسعر الساعه فيها ٨٥ ديناراً وجامعة مؤته ٧٥ ديناراً بينما سعر الساعه في الجامعة الأردنية ٤٠ ديناراً وسعر الساعة في جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنيه ٣٦ ديناراً وفي هذا استغلال لأوضاع الطلاب المادية.

ثالثا: من الممكن أن يواجه طلاب المدارس الحكومية صعوبات في اللغه الانجليزيه في السنة الأولى (التحضيرية) ولكن في السنة الثانية وما تليها يتقن الطلاب اللغه الانجليزيه بصوره كبيره وبالتالي يحصلوا على اعلى المعدلات السنوية وكيف لا وهم من حصلوا على اعلى المعدلات في الثانويه العامه ولكن المشكلة هنا أن قبول الطب وطب الأسنان في السنة التحضيرية يكون على أساس الامتحان الذي يعقد في نهاية السنة التحضيرية وفي هذا ميزة للطلاب الذين درسوا في مدارس خاصة.

رابعا: حسب ألاسس التي كانت معتمده قبل هذا القرار هو قبول اعلى طالبين في الثانويه العامه في كل محافظة في تخصصي الطب وطب الأسنان ولكن أتى هذا القرار ليحرم ألمتفوقين في محافظات الأطراف من ميزة تفوقهم وجدهم واجتهادهم لصالح من انعم الله عليهم بالدراسة في مدارس خاصة وفي البرامج الاجنبية.

خامسا: سيؤدي هذا القرار إلى إلغاء المكرمات الملكية السامية في قبولات الطب وطب الأسنان لأن قبول المكرمة سيكون في السنة التحضيرية ومن لم يحصل على اعلى المعدلات في الامتحان الذي يعقد في نهاية السنة التحضيرية لن يقبل في تخصصي الطب وطب الأسنان.

واخيرا اظن أن هذا القرار سيكون تمهيداً لتطبيق قرار السنة التحضيرية على بقية الجامعات فيما بعد وفي هذا استقواء على مناطق الأطراف واكل لحقوقهم لصالح من مكنهم دخلهم المادي الالتحاق في المدارس الخاصة وبرامج الدراسة الاجنبية على عكس الكثير والأغلبية من ابناء ذوي الدخل المحدود بالقرى والبادية والمخيمات والمناطق النائية وفي هذا كما اعتقد تقليص فرص التحاقهم بكلية الطيب فضلا عن توجيه التعليم إلى أماكن معينة وحرمان اماكن اخرى منها.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية