أصوات وأصداء

الكاتب : خيري منصور

انهمك المثقفون العرب عقدين من الزمن في الرد على اطروحتين لفوكوياما عن نهاية التاريخ وهانتجتون عن صراع الحضارات، ورغم ان الرجلين أعادا النظر في بعض المواقف خصوصا هانتجتون في مقالته الشهيرة في مجلة فورين افيرز والتي قال فيها ان الولايات المتحدة ماهرة في اختراع الاعداء، وحدث مثل هذا واكثر منه في ستينات القرن الماضي يوم كان السجال قد بلغ ذروته بين يمين هو ظل لليمين في الغرب وبين يسار هو صدى لليسار في الشرق.

ومن المفارقات ان من كانوا يبشرون بالنهضة القومية وينشرون الفكر القومي هم انفسهم الذين حملوا راية الفلسفة الوجودية وتولت دور النشر التي كانوا يديرونها ترجمة كتب سارتر وبوفوار وكامو وغيرهم.

والعالم العربي الذي تورط بثقافة الاستهلاك في كل المجالات وتصور ان العالم كله مسخر لخدمته مقابل المال اكتشف بعد فوات الاوان انه لم يساهم جديا بأي نصيب في الفكر الحديث، واصبحت مصادره ومرجعياته كلها مترجمة وهنا اتذكر مناسبة تليق بهذا السياق، فبعد فوز الراحل نجيب محفوظ بجائزة نوبل شاركت في ندوة بالمغرب العربي مع الصديق جبرا ابراهيم جبرا عن محفوظ، وما ان انتهت الندوة حتى اكتشفت ان الخلاف بيننا لم يكن فكريا واصيلا، وكل ما في الامر اننا من نتاج ثقافتين، احداهما فرانكفونية والاخرى انجلوساكسونية، وزملاؤنا الذين استقوا ثقافتهم عن الفرنسية تبنوا مصطلحاتها، ونحن بدورنا فعلنا ذلك مع الثقافة الانجلوساكسونية، واذكر انني قلت بالحرف الواحد في نهاية الندوة انه ما من خلاف بيننا نحن العرب بل الخلاف بين الانجليز والفرنسيين الذين تحولنا الى ناطقين غير رسميين باسم ثقافتهم!!

الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية