لماذا المنبر الاقتصادي والنظام الضريبي؟

الكاتب : بلال حسن التل

تطلق جماعة عمان لحوارات المستقبل يوم السبت القادم، منبرها الاقتصادي المتخصص، بندوة كبرى حشدت لها نخبة من الخبراء، لمناقشة أفضل السبل للوصول إلى نظام ضريبي عادل بالنسبة للأردنيين، والجماعة بهذا العنوان تذهب إلى ما هو أبعد وأهم من قانون الضريبة، وهو النظام الضريبي المتكامل، الذي يحقق العدالة للجميع، ولعل هذا العنوان يشكل بداية مبشرة لهذا المنبر، الذي شعرت الجماعة بضرورته، لنشر الثقافة والوعي الاقتصادي، لأن جزء لا يستهان به من أسباب أزمتنا الاقتصادية ومن ثم تفاقمها أنه لم تجر مصارحة الناس حول دورهم في إيجادها وتعميقها، فليس خافيا على أحد أن السلوك الاجتماعي الأردني ليس سلوكاً إيجابياً من الناحية الاقتصادية، بسبب رغبتنا بالوظيفة المكتبية، حيث القوى العاملة الأردنية متدنية الإنتاجية، إلى درجة الانعدام في كثير من الحالات، خاصة في الإدارة العامة التي صارت تغص بالبطالة المقنعة.

ومثل البطالة المقنعة، بل وأسوء منها عزوف الأردنيين عن العمل اليدوي والمهني، مما جعل سوق العمل الأردني يعتمد على العمالة الوافدة، التي تستنزف الاقتصاد الأردني من خلال تحويلها لأجورها على شكل عملات صعبة، أو من خلال مشاركتها للأردنيين في البنية التحتية كالطرق والماء والكهرباء والنقل العام والأسواق الاستهلاكية، أي أن العمالة الوافدة تستفيد من الموازنة العامة من خلال استفادتها من دعم الدوله للخدمات، وللكثير من السلع، مما يشكل نزفاً اقتصاديا نحن سببه لعزوفنا عن ممارسة الكثير من الأعمال التي ملأ العامل الوافد فراغنا فيها.

غير رغبتنا في الوظيفة المكتبية فإن مجمل سلوكنا الاجتماعي من أسباب تفاقم أزمتنا الاقتصادية، فنحن شعب يميل إلى الاستهلاك المفرط في موازاة تدني إنتاجيتنا، ولعل المدقق في أرقام وكميات الطعام والشراب المهدور جراء هذا الميل للاستهلاك، خاصة في مناسباتنا الاجتماعية كمثال سيكشف كما يعمق سلوكنا الاجتماعي أزمتنا الاقتصادية.

لهذه الأسباب ولأسباب أخرى وفي إطار جهودها الرامية إلى المساهمة في إيجاد حلول للمشاكل الوطنية، في مختلف القطاعات، من خلال نظرة شاملة، قائمة على تكامل الخبرات وتبادلها، عكف الفريق الاقتصادي في جماعة عمان على وضع مشروع متكامل للمساهمة في حل مشاكل الاقتصاد الأردني، من أهم أركانه نشر الوعي والثقافة الاقتصادية في بناء دورة اقتصادية وطنية سليمة، من خلال مصارحة المواطن بدوره في حل أزمتنا الاقتصادية، التي ساهم هو من خلال سلوكه في إيجادها، لهذا السبب أطلقت الجماعة منبرا اقتصاديا يدعو للمشاركة في أنشطتة بصورة دورية، كل من صناع القرار الاقتصادي في الحكومة، اللجان المعنية في مجلس الأمة، ممثلو المؤسسات والفعاليات الاقتصادية ( غرف تجارة وصناعة، جمعيات اقتصادية، الجهاز المصرفي، رجال أعمال) ممثلو مؤسسات المجتمع المدني، أساتذة الجامعات في مجالات الاقتصاد والإدارة والقانون، الكتاب والإعلاميين والاقتصاديين، وممثلين عن الجمهور لأن هذا هو السبيل لتحديد المشكلة، ومن ثم العمل على إيجاد حل لها، من خلال مصارحة كل الأطراف بحقيقة الوضع وبحقيقة الحلول المطلوبة مهما كانت قاسية، والجماعة تأمل في أن يساهم هذا المنبر في سد الفراغ الكبير في مجال الوعي والثقافة الاقتصادية، خاصة في مجال المنظومة القيمية والسلوك الاجتماعي، الذي يتنافى في بلدنا مع قواعد السلوك الاقتصادي السليم.

كما أن من مبررات إطلاق هذا المنبر، أنه رغم أهمية الملف الاقتصادي، ورغم أنه أكثر الملفات الوطنية التي يكثر حولها الحديث، سواء من أهل الاختصاص، أو من غيرهم فإننا مازلنا بحاجة إلى منهجية متكاملة للحوار حول القضايا والمشاكل الاقتصادية، والحلول المطروحة لهذه القضايا والمشاكل، بحيث نحقق الحد الأدنى من التوافق الوطني حول أولويات قضايانا الاقتصادية وحلولها، وحتى نوقف الكلام غير المسؤول في القضايا الاقتصادية، وخاصة على صفحات الصحف وفي المنابر الإعلامية الأخرى وفي مقدمتها وسائل التواصل الاجتماعي، وهو الكلام الذي طالما شوه سمعة الاقتصاد الوطني، مما ساهم في إعاقة الاستثمار الخارجي، وهذه ستكون إحدى مهام المنبر الاقتصادي لجماعة عمان لحوارات المستقبل. الرأي

Bilal.tall@yahoo.com


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية