هل نجح الأردن بإدارة مشهد اللجوء السوري؟

مدار الساعة - كتب :محرر الشؤون السياسية - لم يعد الملف السوري من حيث استمرار لجوء السوريين الى الاردن قابلاً للاجتهاد او النظر اليه من منظار العاطفة وتغييب منطق العقل، فهذا البلد تحّمل ما لم يتحمله بلد في العالم.

أول المستقبلين من المشردين والزائرين من سورية الشقيقة، ومنذ بدء الحرب هناك، هم الاردنيون الذين ما ضاقت بهم السبل الا لأن الاردن كان وما يزال يدفع ثمن النزاعات والحروب في بلدان الاشقاء العرب والبلدان الصديقة وفي مقدمتها النزاع الفلسطيني – الاسرائيلي، لا بل من منذ حكم الاستعمار وطننا العربي.

واذا كان الاردن قد تضاعف عدد سكانه خلال عشر سنوات ثلاث مرات، فهذا يكفي ما نريد ايضاحه حول ازمة النزوح واللجوء الى المملكة وتبعاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ليس على الاردنيين فحسب، وانما على كل من يوجد فوق هذا الثرى العربي.

لقد انهكت الحروب العراق وليبيا وسورية واليمن وتعرضت شعوبها للموت والاصابات والتشريد، فكان نصيب الاردن من هذه المآسي كما لو هو يخوض حرباً، فقد واجه الارهاب في محاولات استهدفت أمنه وشعبه، ووجد نفسه محاصراً اقتصاديا وهو حصار لا يقل أذاه عما تحدثه الحروب من جوع وبطالة واضعاف للبنى التحتية وضغط نفسي على أبنائه.

ان كل من ينظر الى الأزمة السورية وغيرها من الازمات العربية جراء الحرب،لا يمكن ان يغفل عن الدور الانساني العظيم الذي يقوم به الاردن تجاه اشقائه العرب وليس السوريين وحدهم، رغم امكاناته وموارده الشحيحة، حتى باتت المؤسسات التعليمية والعلاجية والتشغيلية والسكنية وغيرها من مؤسسات الدولة مرافق يشارك بها المهجرون والمشردون والمقيمون، الأردنيين، ان لم نقل على حساب الشعب الاردني نفسه.

اما من ينظر للحالة العربية، ونعني حالة الاقتتال على جبهات هنا وهناك، وبأنها اشرفت على الانتهاء، فإن هذا التفاؤل - نتمنى ذلك اليوم قبل غد - ليس في مكانه على المنظور القريب، والسبب ان الحروب لا تنتهي مع وقف الرصاص، ذلك ان تبعات الحروب هي كُلف واوقات اعادة البناء، التي عادة ما تكون باستنزاف المليارات وعلى حساب حياة الشعوب والتنمية الوطنية، واستهلاك عشرات السنين من أعمار المواطنين ومستقبلهم، ومن هذا المنظار يظل الاردن جزءاً من الحالة، وهو الذي ظل بقيادته وشعبه يشدد ويؤكد على ان الحل هو الحل السياسي ولن يكون عن طريق الآلة العسكرية.

الأردن قدم الكثير للأشقاء العرب في مجال المساعدات وتنوعها، واتخذ من المواقف السياسية ما يساعد على حل ما يجري من ويلات ودمار، محاولاً بكل جهده اطفاء الحرائق المشتعلة ومنها التي اقتربت الى حدوده، في الوقت الذي عمل جاهداً على تخفيف ما يواجهه الاخوة السوريون وذلك بتقديم المساعدات الانسانية في اماكنهم، ولتعظيم هذا الدور ادخل المصابين الى المؤسسات العلاجية في المملكة.

نجحت الدولة الاردنية بحكمة في إدارة المشهد الاخير من موجات اللجوء السوري إلى الأردن، فيما المطالبون باستقبال المزيد من اللاجئين السوريين، انما يجافون الحقيقة، دون ان يروا ما وصل اليه الاردن من معاناة..

الأخطر من هذا، كيف يمكن للأردن ان يتجنب دخول عناصر اعماها الفكر المتطرف وقد باعت ضمائرها بثمن بخس بهدف الابقاء على اشعال نيران الفتن بين الشعوب وتدمير الأوطان ما استطاعت اليه سبيلاً.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية