هل بقي هنالك أردني؟!

المحامي بشير المومني

ثلاث اتجاهات سياسية رئيسية تجتاح الأردن هذه الأيام: الأول الاردوغانية، والثاني الأسدية، والثالث اللطمية..

أما الغائب عن المشهد الوطني الأردني الذي يفترض حضوره في كل مفصل هم أبناء الأردن بمعنى الحركة الوطنية الأردنية التي تؤمن بالوجود الأردني ولديها رسالة مشتقة من رسالة الدولة التي لم نعد نستشعرها ومشروع وطني يبدأ وينتهي في الاردن نبحث عنه ولا نجده..

من المؤسف تاريخياً أن المثقف العربي الأردني كان ولا يزال وليد حالة يسارية بكافة تفرعاتها أو يمينية دينية بكافة تقسيماتها وهو بهذا المعنى لم يكن يوما محسوبا على الوطن الأردني وإن ولد وتربى وترعرع فيه لأنه ببساطة لم تكن هذه التنظيمات يوما وليدة الحالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية الأردنية بل هي مستوردة من الخارج لا تمت بصلة لمعاناة قرية أو بادية أو حتى مدينة اردنية..

لدينا أحزاب في الاردن بكل تأكيد لكن لا توجد أحزاب اردنية وحتى إن وجدت فهي غير نخبوية او مؤثرة او مولودة من رحم المعاناة الوطنية وها نحن اليوم نشاهد الصراع بين الاحزاب في الاردن وانصارهم في مفاضلات الاسد أردوغان واقولها بكل حسرة وألم ليتكم عشقتم الأردن كما تعشقون سوريا الأسد أو تركيا أردوغان لكنا بألف خير ..

لا أدري من يتحمل مسؤولية غياب المثقف الوطني الأردني عن المشهد لأن المثقف بطبيعته لا يجوز أن يكون منتفعا من السلطة بل هو عاشق أما العاشق فعذره في عشقه حتى لو لم يعجب النظام أو اغضبه لانه ببساطة اردني حقيقي اما شرفه الوطني فهو وليد دوافع الذات لا اللذات ودريهمات السفارات وعلينا هنا أن نميز ما بين رجالات الدولة ورجالات الوطن ولقد رأينا بأم أعيننا كيف أدار الباشاوات ظهورهم للدولة ولكل الوطن عند الأزمات ..

حتى من يحسبون أنفسهم حالة وطنية من وإلى الأردن لا يقلون بشاعة عن التيارات الأسدية والاردوغانية لأنهم بوعي أو بجهل - لا أدري - يمارسون اللطميات ليل نهار ويشقون ثوب الوطن قبل شق ثيابهم ولا يقدم أحدهم سوى الرقص على جراح الأردنيين حتى اصبحت مهنة يسترزق منها البعض دون أي طرح موضوعي أو علمي أو برامجي واتحدث هنا عن العديد من السياسيين والإعلاميين ..

أين هو المثقف الوطني الأردني المؤمن بالأردن وهل من واجب الدولة بمفهوم السلطة صناعته أو حمايته أو حتى تلميعه وهل نفترض حالة مثالية في إقليم غير مثالي وحتى في الأوضاع الطبيعية أوليس للدولة من منظومة فكرية ومنظرين؟!

القضية الوطنية الأردنية ليست وليدة اللحظة بل هي ضاربة الجذور في عمق تاريخنا العربي الكريم ومواجهة اللئيم كانت نتيجته المؤسفة أن الأردني لم يعد أردني الهوى والعشق ولا يجد في دمائنا في اللطرون وباب الواد أو مكة أو الجولان أو الفاو سوى دورا وظيفيا!!

باختصار شديد على الدولة بمستواها الرسمي والشعبي الاستفاقة من غيبوبتها بأسرع وقت فإن حجم الاختراق وصل مستويات أكثر من عميقة.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية