سميح المعايطة يكتب: الأردن وسوريا.. القصة ليست فتح معبر حدودي

مدار الساعة - كتب الوزير الاسبق سميح المعايطة

إذا تجاوزنا ملف إدلب التي تمثل الآن مستودع التنظيمات المتطرفة وملف الشمال السوري حيث الأكراد وتركيا فإن ما جرى في الجنوب السوري قد يكون نهاية العمليات العسكرية والحرب في سوريا.

وما جرى في الجنوب السوري كان حدثاً صعباً على الأردن، لأن العالم أشعل نار العمليات العسكرية بتفاهم أمريكي روسي ودول أخرى كجزء من ترتيبات سوريا الجديدة وكان على الأردن أن يواجه آثار هذا أمنيّاً وعسكريّاً وإنسانيّاً، وحتى التنظيمات الإرهابية كان الهروب الفردي لجزء من أعضائها موجهاً للأردن، وكان الضغط الذي تعرض الأردن له بنوايا حسنة من البعض وخبيثه من آخرين ليدفع فاتورة ما يجري.

تجاوزنا بفضل الله هذه المرحلة الصعبة، وكان الأردن هو الطرف القوي الذي حافظ على أمنه واستقراره وأيضاً قام بواجبه تجاه المدنيين السوريين، بل كان الأردنيون وحدهم من قدم سواء كنا مواطنين أو مؤسسات وعلى رأسها القوات المسلحة.

وربما كان ما جرى في الجنوب فرصة عملية ليدرك النظام السوري مصداقية الموقف الأردني الذي لم يتغير من بداية الأزمة السورية والقائم على أولوية أمن الأردن واستقراره والسعي لحل سياسي ومحاربة الارهاب، وكل ما كان الأردن يقوم به حتى مع القوى الاجتماعية السورية كان تحت هذه العناوين، ولهذا كان الأردن الطرف الذي عمل على جلوس الجميع للتفاوض، وكلما تعثرت المفاوضات عمل على إعادتها إلى نصابها.

نعم عملنا لمصالحنا واستقرارنا لكننا عملنا أيضاً لمصلحة وقف الدم السوري، ولعل ما جرى فرصة للنظام السوري ليقدم أصحاب الرأي الموضوعي في إدارة علاقته بالأردن واستبعاد أصحاب منطق الاستعراض والإساءة، فالعقلاء في النظام والمنطقة يعلمون أن الأردن لو أراد ان يكون من العابثين في الساحه السوريه خلال السنوات الاخيرة؛ لكان له ذلك لكن الأردن تعامل بمنطق العروبة وحافظ على مصالحه من نيران الحرب السورية.

ربما يرى البعض أن عودة الجيش السوري إلى معبر نصيب تعني عودة التواصل بين الأردن وسوريا، وهذا أمر سليم فنياً، لكن الأهم هو الأسس السياسية للعلاقات بين البلدين، والروح التي سيتعامل بها النظام مع العلاقات مع الأردن، ومن هو التيار الذي سيؤثر في هذا الملف، فالقصة ليست فتح معبر حدودي بل اعادة بناء علاقات البلدين ومن يديرها من الجانب السوري وبأي عقلية سيتم إدارة ملف العلاقات الاردنية السورية.

الأردن لا يملك عقداً في تعامله مع سوريا، ومحدداته واضحة لكن المهم ان يكون لدى سوريا القدرة على التخلص من التيار السلبي الذي رأيناه في محطات عديدة كيف ينظر إلى العلاقة مع الأردن.

 

 

التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية