عندما «اقمنا الحّد» على سماحة الشيخ هليل

مدار الساعة - كتب : عبدالحافظ الهروط - كنا على خطأ وهو على صواب، عندما اقمنا الحد على سماحة الشيخ الدكتور احمد هليل بعد ان اطلق صرخته المدوية قبل عام ونصف العام، مناشداً حكام وامراء وشيوخ دول الخليج أن ساعدوا الاردن.

يومها كان سماحته يتحدث في خطبة الجمعة من فوق منبر مسجد الملك الحسين بن طلال "حذار حذار حذار ان يضعف الاردن" وقد جمعت مصلين لا ندري ماذا كانت حينها مشاعرهم، اذ بدا فيها الشيخ هليل مخنوقاً باكياً متلعثماً في عبراته، وهو المعروف بطلاقة اللسان وفصاحة اللغة وحلاوة التصوير والتعبير.

ورغم انه تحدّث في أمر في غاية الأهمية، ومن وجهات عديدة، اولّها الواجب الديني الذي يحتم على العرب المسلمين والمسلمين من غير العرب، ان تظل ديار الاسلام وشعوبها في أمن وعيش كريم، فالآيات الكريمة التي تحض على الدعم، فريضة او مساعدة، او مقابل الخدمة أوالحماية، كثيرة.

المؤسف ان كل من سمع، وعلم، ومن لم يسمع ولم يعلم الا اخيراً، بما تحدث به سماحته، قد استشاطهم الغضب، واعتبروا الدكتور هليل قد خرج عن "الكرامة الاردنية" وكأن الاردنيين قد وقفوا على عتبات اشقائهم في دول الخليج يستجدونهم طالبين زكاة وصدقات أموالهم، مثلما فتح كثير من الاردنيين منصات التواصل الاجتماعي وفي جلساتهم المغلقة والهواء الطلق،مغتالين شخصية هذا الرجل، بأشياء كثيرة، وربما كان هناك من طالب بإقامة الحد عليه.

وعلى أثر تلك الاستغاثة، جُرّد الدكتور احمد هليل من مسؤولياته الدينية، ومنا من حسده على كثرتها، وهناك من وجد ضالته في التعليق على سماحته وما أكثرها، اما متشفياً وإما للتلهي حتى وهو على رأس عمله، وهذا ليس موضوعنا على كل حال، فكل موظف لا بد ان يغادر وظيفته، عاجلاً ام آجلاً.

بعد أكثر من عام على صرخة الشيخ هليل، تأتي دعوة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز للملك عبدالله الثاني الى لقاء رباعي انضم الى جانبهما فيه سمو الشيخ صباح احمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت وسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الامارات لتقديم الدعم الى الاردن بسبب الظرف الاقتصادي الذي يواجهه في هذه المرحلة.

الكل يعلم، اشقاء واصدقاء واعداء، ان ما ترتب على الاردن من اعباء كانت جراء ما انتجته الحروب في العراق وسوريا وفلسطين وقطاع غزة وليبيا واليمن، من قتلى وجرحى ولجوء ونزوح وافرازات الارهاب، كما لا ننكر انه الى جانب هذه الأمور، توجد اخطاء داخلية في إدارة موارد الدولة والادارة الاردنية جعلت الشعب الاردني يخرج الى الشارع معبراً عن سخطه على تلك السياسات وكلما ضاقت بالناس السبل.

الدكتور هليل دفع ثمن صرخته، وغادر مواقعه صامتاً، ولم يرّد على كل من اساء اليه او اساء فهم الصرخة، واليوم علينا ان نعتذر له، فقد صدقت نبوءته التي كنا نجهلها، رغم كثرة الاقاويل التي نتناحر بها للأسباب التي اوصلت الاردن وما وصلنا معه اليه اليوم.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية