هل يتجدد اللقاء يا رمضان؟

بقلم: سعد فهد العشوش

لقد اقترب الماراثون الرمضاني من نهايته وها هو رمضان على ابواب الرحيل، وقد اوشكت شمسه على المغيب وأذنت ايامه الغر ولياليه الحسان على السفر ولم يبقَ منه الا صبابة كصبابة الاناء.

رمضان انطلق بعد ان حل ضيفا عزيزا علينا ولكن هل سيكون شاهداً لنا بالحسنات والصيام والقيام أم سيشهد علينا بالسيئات والغفلة والمعاصي ورحل وهو يبكي علينا وعلى احوالنا ؟!

فما أشد وقع فراقك على النفس يا رمضان وما أعظم ألم فراقك ايها الضيف الكريم ..بالأمس نهنئ بعضنا البعض بقدومك واليوم نودعك ، فما اسرع انقضائك وما أعظم مرارة رحيلك ..ولكنها سنة الله في خلقه لكل شيء اقبال وادبار وبداية ونهاية وحياة وموت ..ورمضان حل علينا ضيفا عزيزا ولكل ضيف يوم لا بد ان يغادر فيه ..فرحل الحبيب رمضان وهو شاهد علينا بما اودعناه فيه من اعمال فكان رمضان ميدانا ومضمارا يتسابق فيه المتسابقون ويتنافس فيه المتنافسون فسبق اقوام ففازوا وتاخر اقوام فخسروا .

فكم هو مر رحيلك يا رمضان فنسفقد أياما ممتعة وليال جميلة نهارها صدقة وصيام ولياليها قراءة وقيام ونسيمها الذكر والدعاء وطيبها الدموع والبكاء فكيف لا نبكي على فراقك يا رمضان ؟ ونحن لا نعلم أمن المقبولين نحن أم من المطرودين ؟
فرمضان بلا شك سيعود مرات ومرات ولكن الشك في بقائنا نحن على قيد الحياة ...فاذا قدر لنا يا رمضان أن نلتقي فذاك غاية المنى واذا كانت الأخرى فنسال الله أن تكون الجنة هي الماوى .

فسلام عليك يا رمضان ما احييت قلوبنا ...سلام عليك ما أخذت بايدينا الى الله ...سلام عليك ما جمعتنا على الطاعة ...سلام عليك ما ايقظتنا من غفلتنا ...سلام عليك ما اتيت بنا الى المسجد ...سلام عليك ما جمعتنا في القيام وعلى مأدبة القرآن...سلام عليك ما اجريت السنتنا بالدعاء ...سلام عليك ما وهبتنا خشوع وخضوع ...سلام عليك ما اسلت مدامعنا ...سلام عليك ما ملأت قلوبنا بحب الله العظيم وحب نبيه الكريم وحب كتابه المبين وحب عباده المؤمنين ...سلام عليك ما أطلقت ايدينا بالصدقات ...سلام عليك ما أعتقتنا من اسر الشهوات ...سلام عليك وقد مضيت ونحن لا نعلم اتعود ونحن في الوجود ام في اللحود ؟!


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية