في غربة اللحظة وعدم احداث التغيير

 

الكاتبة: يارا غزاوي

أراني قد مللت الكتابة، مللت النظر إلى الاشياء وتحليلها، مللت المجاملة والنفاق، مللت أن اكتب ويكتب غيري دون إحداث تغيير حقيقي أو فرق واضح.

هي مجرد بعثرة كلمات من هنا وهناك، واختيار تلك الزاوية لتناسب ذلك المكان، وانتقاء الهمز واللمز بما يتفق مع الحدث.

مجرد أحرف وكلمات وسطور لا قيمة لها إن لم تصنع فرقا واضح المعالم في زمن قد تغيرت ملامحه؛ ووطن قد تغيرت فيه المسميات، وأناس اختلفت تقاطيع وتقاسيم وجوههم ، فقد ارهق الزمن بعض وجوه العز والفخار، فيما استطاع نفس الزمن أن يحجز لوجوه بالية لا قدر لها ولا قيمة، مقاعد في الصف الأول ، مجتمع امسى خالياً من المبادئ والأخلاق، ومن القيم وصلة الدم والرحم.

مجتمع كثر فيه مدعو المعرفة فازداد الجهل واستفحل الظلم فكثرت الفتاوى واختلط الحابل بالنابل؛ فمنهم من اعتبر نفسه من الأنبياء والمرسلين واعتبر الآخر من جن الأرض وشياطينها.

مللت الكتابة عن العولمة والحوكمة فلم نأخذ من الأولى إلا قشورها، ومن الثانية إلا الفقر والبطالة والدين والعجز، بدلا من الكفاح من أجل الأستقرار وتحقيق رفاهية اقتصادية واجتماعية.
عندما نتحرك هنا وهناك لنجد أنفسنا ما زلنا ندور في نفس الدائرة المغلقة؛ فما علينا إلا التوقف لنحدد اتجاهنا في تلك الدائرة ومن يتوجب علينا اختياره ليشاركنا تلك الدائرة فكرا وثقافة لا دينا ولا مذهبا.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية