العمالة الوافدة واللجوء الانساني بين الضرورة الاخلاقية وحتمية المنفعة الاقتصادية

بقلم شريف سامي البرغوثي

أمام السيد رئيس الوزراء ارث ثقيل وتركة ليست بالهينة و كنا اشرنا سابقا في مقال لنا حول ضرورة تواجد نظرة استراتيجية لقضية هامة للاقتصاد الأردني ألا و هي ملفي الماء و الطاقة.

و لكن و بينما نحل هاتين المعضلتين لا بد أن نصوب من طريقة تعاملنا مع ملف هو غاية في الأهمية ألا و هو ملف العمالة الوافدة و اللجوء الانساني.

اعتاد متخذ القرار الاقتصادي في الأردن للأسف أن يرى ملف الوافدين و العمالة الوافدة كتهديد اقتصادي او شر لا بد منه و هذه ليست فقط خطية اخلاقية بل خطية اقتصادية في كافة النواحي.

مشكلتنا ليست مع العمالة الوافدة أو حجمها إطلاقا فأعضاء الاتحاد الاوروبي و منطقة اليورو منفتحة على بعضها البعض في اسواق العمل بشكل بناء و لكن لا يعود ذلك للقدرة المالية بل لطريقة ربط الملفات الاقتصادية ببعضها البعض فتلك الدولة تقدم العمالة و تلك تقدم المواد الأولية و أخرى التسهيلات التقنية حتى يصل الاتحاد الأوروبي لمرحلة تكامل فعلية.

و نحن في الأردن علينا أن ننظر لحتمية انفتاح اسواق العمل على أساس انها فرصة حقيقية لتعظيم المنافع المتبادلة بين الدول.

نعلم صعوبة أن تساعدنا الدول التي تصدر العمالة الوافدة للأردن بمجال الاستثمار لكن ليس من أقل أن يعطى الاردن مكافأة سعرية بالأخص في مجال المواد الأولوية التي ستمنح صناعتنا دورا تحتاجه في هذه الأوقات.

فمثلا بدلا من التضيق على العمالة المصرية لماذا لا نتجه للشقيقة مصر لتزويدنا بأسعار تنافسية للسلع التي نستوردها منها لا بد أو يضا تنظيم الأولوية في الايفاد الجامعي و الثقافي و العلاج الطبي و بالتعاملات المصرفية.

مشكلتنا أننا نتعامل مع ملف العمالة الوافدة بمعزل عن الملف الاقتصادي الكامل المتكامل فإذا كانت العراق و مصر ( دولة نفطية و دولة مصدرة للغاز ) الدولتين اللتين نتعامل معهما بكثافة في ملف العمالة لا نستطيع تقديم مشروع مشترك معهما يحل ازمة الطاقة نكون امام عجز في صياغة ملفاتنا الاقتصادية.

مصر و سوريا و العراق و حتى السلطة الفلسطينية و الدول الآسيوية و غيرها من الدول التي تصدر لنا عمالتها لا أظنها تمانع من ان يكون هناك تعظيم في التبادل التجاري على أساس المفاضلة بالأسعار.

لا بد من التواصل مع هذه الدول لوضع رزنامة اقتصادية متكاملة. بلادنا بحاجة للسلع الرخيصة ذات النوعية الجيدة بالأخص المواد الأولية و المواد الوسيطة في الانتاج و من ناحية المبدأ لا توجد دولة لا تستطيع ان تقدم شيئا للأردن الجميع يستطيع و الجميع لدينا لا يهمنا من يحكم من في اي من الدول العربية التحدي هو ان نحدد نحن صيغ التعامل و تعظيمه فما يهمنا هو بناء علاقات المنافع المتبادلة بين النسيج الاقتصادي لرجال الاعمال.

لذا فالحل ليس في تقيد سوق العمل للعمالة الوافدة بل في تنظيمه بشكل يمكننا من احصاءها و تشكيل ملف لكل دولة و الذهاب لكل دولة بمشاريع مشتركة أساسها التعاون المشترك و زيادة فرص التشغيل.
هذا الحل ليس فقط يغني و يثري الأردن و لكنه على المدى البعيد يعطي للأردن دورا اقليميا جديدا يتخطى حدوده.

الحل ليس في الغاء العمالة الوافدة بل في تنظيمها و استخدامها كأداة لنمو اقتصادي يخدم جميع الأطراف في عصر الانفتاح الدولي.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية