رندا حتاملة تكتب: الإعلام الأردني بين نفخ الشفايف ودفن الرأس في الرمال

بقلم: رندا حتاملة

عندما ينسلخ الإعلام عن واقع المجتمع الذي ينتمي إليه وينعق بما لا يسمع فليس من المستهجن أن يخرج من كم قميصه مذيعتان مثل (...) و(...) اللتان بدتا وكأنهما من كوكبٍ آخر أمام متصلة أردنية عفوية متجردة من التصنع ومن أشكال الإنسلاخ عن الهوية الأردنية إبتداءً باسمها البدوي مروراً بلهجتها التي تعذرت قائلةً : "بgدرش آجي" رداً على المذيعة التي قدمت لها دعوة على أحد مطاعم عمان وبعفويتها طالبت (...) بجائزة تتناسب وإحتياجات أي مواطن أردني بسيط، تعود المذيعة وتعرض عليها جائزة دعوة لمركز تجميل لنفخ الشفايف تعاود المتصلة وترفض وتطالب بجائزة تتناسب وإحتياجاتها تستهجن (...) من ردها فتقول المذيعة الثانية:"هاي شوبفهمها بنفخ الشفايف" دوبها تصوم وتفطر..

تعاود المذيعة الاولى مستهزئة مستشهدة بمقطع من مسرحية أحمد بدير هما "اللي gالولي" إستهزاءً بلهجة المتصلة ولهجة غالبية الشعب الأردني من شماله لجنوبه ببواديه وريفه حتى جلالة الملك في جُل خطاباته للشعب الأردني وهو الذي يتقن عشرات اللغات الأجنبية لا يتخلى عن لهجة الgال وهي لسان معظم الشعب وهوية ثقافية أصيلة ونكهتنا الخاصة التي نتفاخر بها ، تعاود المذيعة الثانية وتقول : خليكي بالهتافات ، في الوقت الذي هتف فيه الأردنيون والأردنيات وكان هُتافهم مُدوياً أسمع كل العالم..

المذيعتان بدتا وكأنهما بعيدتان كل البعد عن الشارع الأردني وهمومه وكأن الرسالة الإعلامية إختزلت الجمهور الأردني بأبناء عبدون وعمان الغربية وكأن الاثنتين في أذنهما وقراً عن هموم الشعب، وفي الوقت الذي يتقهقر فيه الإعلام عن التغطية الإعلامية والمعالجة الموضوعية لأزمة حراك الشارع ويكتفي بدفن رأسه في الرمال دون أدنى محاولة منه لإدارة الأزمة أو تقديم معلومة شافية تكف المواطن عن اللجوء للإشاعات وتحليلات الفيسبوك المشوهة، تحت شعار المتشدقين اللذين أرهقونا بعبارة الإعلام هواية ، وجعلوا من الساحة الإعلامية سركاً للمهرجين، الإعلام مسؤولية وعلم قائم بذاته وفن يستند لقواعد علمية ومحسنات بديعية وفنون أدبية لايمكن حصرها واسعة بقدر سعة اللغة العربية حتى الإعلام الترفيهي بحاجة إلى دراية لا أن تنعق بما لاتسمع ، فالإعلام مرآة المجتمعات وصوت المواطن، فكيف لإعلام نفخ الشفايف أن يعكس هموم من إعتصموا على الرابع مطالبين بأدنى حقوقهم المعيشية وكيف لمن تستهزئ بمن تصوم وتفطر أن تقود دفة إعلام !

فلتجلسن بالمقعد الأول ولتنصتنا لخطابات جلالة الملك ربما تخرجنا بدروسٍ وعبر كيف يُخاطب الشعب الأردني بدلاً من اللهجة المتكلفة والمصتنعة التي لاتصلح إلا في جلسات نسوان الحارة الصباحية، المذيع بشر ويخطىء لكن ثمة حالة إعلامية مستفزة في كل مجالات الإعلام الأردني السياسي والتنموي والترفيهي والرياضي وهذه الحالة لم يعد ينفع معها العلاجات المسكنة وإنما بحاجة إلى تدخل جراحي سريع لإستئصال الأورام الخبيثة والقضاء عليها قبل أن تقضي على الجسم الإعلامي كاملاً وخاصة في ظل الأزمات السياسية التي بات المهيمن الأول والأخير على تغطيتها ومعالجة موادها وسائل الإعلام العربية والأجنبية والأقلام غير الأردنية.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية