بخاري يكتب: يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة

بقلم سعد بخاري

أقف اليوم عند موضوع مهم لنا جميعا ابحث بموضوع الرزق الحلال و اثره على استجابة الدعوة ، و الحركة في المال و عائق الضرائب عليها.

ندعوا الله مرارا و تكرارا لكن دعاؤنا احيانا لا يستجاب !

قال الله تعالى " يَأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالا طَيِّبًا " سورة البقرة آية 168.

قَامَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا سَعْدُ أَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، إِنَّ الْعَبْدَ لَيَقْذِفُ اللُّقْمَةَ الْحَرَامَ فِي جَوْفِهِ مَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُ عَمَلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنَ السُّحْتِ وَالرِّبَا فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ " ..

هناك ظروف صعبة، وضغوط، و مصاريف كبيره والمكاسب قليلة و الراتب قليل ، اريد كذا ، فلان يمتلك كذا و انا ليس معي ما يكفي الخ.. دعونا نبحث عن الحلول لهذا الأمر.

الله في كتابه الكريم قال:

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ) سورة النحل الآية97

القضية بالبركة لا بالقدر ، ما هي البركة ؟ البركة أن الشيء القليل يبارك الله فيه، والشيء الكثير قد يتلفه الله عز وجل.

والبركة جندٌ خفي من جنود الله يرسلها الله على من يشاء ، عندما نتأمل في حال البعض يمتلكون المال لكن لا أثر للبركة لديهم، فهذا يملك الملايين، لكنها تشقيه بالكد والتعب في النهار، وبالسهر والحساب وطول التفكير في الليل، والآخر له من الولد عشرة لكنهم في صف واحد أعداء لوالدهم.

فالمال الحلال يجعل الدعاء مستجاب، قال تعالى : (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب) سورة الطلاق ..

أن يكن طعامك حلالا : معنى الطعام الحلال أي أن الطعام اشتريته بمال حلال، ومعنى المال الحلال أن هذا المال كسبته من طريق مشروع.

نعم؛ إن مما لا شك فيه أن أكل الحرام يمنع من قبول الدعاء، بل قد يمنع من قبول العبادة، فقد قال ابن عباس رضي الله عنه: "لا يقبل الله صلاة امرئ في جوفه حرام".

ويقول ابن رجب – رحمه الله -: "فإذا كان الأكل غير حلال فكيف يكون العمل مقبولاً؟".
قال صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجابُ لَهَا» رواه مسلم..

الدين و العمل، فالدين لم يقتصر على المسجد :

بل الدين في عيادتك أيها الطبيب، والدين في مكتبك ايها المحامي ، والدين في قاعة صفك أيها المعلم، والدين في تجارتك ايها التاجر، نصلي ونأكل أموال بعضنا، نصلي ونغش المسلمين، نصلي ونبيع الشيء المحرم، نصلي ونخفي العيب عند البيع، وهناك ألف معصية في البيع والشراء الخ.

الدين أيها المزارع ألاّ تستخدم هرمونا مسرطنًا، كهرمون يعطي الفاكهة حجمًا كبيرًا فيتضاعف ربحك، لكنه مسرطن، وممنوع استخدامه في العالم ، فصلاته وصيامه وحجه ألغاها حينما استخدم هذا الهرمون.

لا تفهم الدين طقوسا وحركات وسكنات وتمتمات، لا، الدين ليس كذلك، الدين أن يجدك الله حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك، الدين معاملة.

من القصص :

أن عمر بن الخطاب كان في ليلة من الليالي يتفقد الرعية فمر على امرأة ومعها ابنتها وهم يخضون اللبن، فلما ارادت الام ان تضع الماء على اللبن من اجل ان تزيد الكمية وتبيع، فقالت الابنة لا تفعلي يا أمي، فقالت لم؟..

فقالت الابنة أما سمعت أمير المؤمنين قد نادى في الناس ألا يخلط اللبن بالماء، قالت المرأة وأين أمير المؤمنين، قالت إذا كان أمير المؤمنين لا يراك فإن الله يراك، وسمع الكلام عمر بن الخطاب فزوج الفتاة من ابنه عاصم، ومنها ظهر عمر بن عبدالعزيز أرأيتم بركة الأمانه..

أطب مطعمك ليست كلمات تقتصر على الافراد لا بل تتعداها إلى الدول :

هناك دول أو مجموعات من الأشخاص تملك ثروات طائلة، لكن أمرهم ليس إليهم بأسَهُم بينهم فقراء حينما تجد أكبر كتلة نقدية بأيدي قلة قليلة والأكثرية محرومة من هذا النقد هذه حالة مرضية فهذا لا يرضي الله ، و كذلك الحال ما يحدث في بعض الدول العربية التي تمتلك النفط فهم مستأمنون على المال.

قال تعالى في سورة البقرة (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) يعني أن جميع ما خلقه الله في الأرض هو لجميع البشر، و ليس لفئة معينة دول أو أشخاص.

الحركة في المال بركة، و كثرة الضرائب تعيق الحركة :

الاردن تعتبر دولة مديونه و اقتصاد منهار و مع ذلك حسب تقارير البنك المركزي نجد في البنوك الاردنية ما يقارب 40 مليار ! هنا يكمن الخلل فهذا ليس عدلا و الميزان معتل و الانتفاع مقصورا، الضرائب جعلت الناس تتجنب التجارة و تذهب إلى ودائع البنوك كوسيلة للربح الأسهل الغير مشروع، لكن كيف تكن الحركة و البركة في المال ؟

نحتاج إلى محل تجاري، الذي هيأ البناء عنده محلات تجارية، أنت أربحته، واشتريت او استأجرت منه، المحل يحتاج إلى كسوة، تحتاج إلى مئتي حرفة في خدمة البناء الآن، تحتاج إلى بلاط، إلى دهان، إلى تمديدات صحية، كهربائية، لوحة، خط، تزيينات، دون أن تشعر دفعت مبالغ كبيرة جداً حتى هيأتَ هذا المكان، فأنت شغلت مئتي مصلحة، المحل بدأ العمل، أنت بحاجة إلى موظفين، بحاجة إلى مستودعات، بحاجة إلى سيارة، بحاجة إلى دفتر فواتير، بحاجة إلى مطبعة، دون أن تشعر تحرّك ألف مصلحة وألف حرفة، فأنت ربحك، شئت أم أبيت، ووزعت الربح بينك وبين هؤلاء الذين قدموا لك مواد، أو خبرات، أو خدمات مقابل أجر، فالعجلة دارت، فحينما تلد الأعمال المال يغدو المال متداولاً بين كل الشرائح، هذا منهج الله، أن تلد الأعمالُ المال.

إنه لحريٌّ بالعبد أن يوقن أن الدنيا ليست نهاية المطاف، وأنه إن فاز بشيء حرام منها فإن هناك داراً أخرى سيوقف فيها للحساب، وليس هناك ثمة دينار ولا درهم، إنما هي الحسنات والسيئات، فليتق الله كلُّ واحد منا وليطب مطعمه.

وفقنا الله جميعًا للحلال الطيب، وجنبنا والجميع كل خبيث وحرام.

المصادر : القرآن الكريم، الشيخ الجليل راتب النابلسي ، اسلام ويب برنامج دينا قيما د.راتب النابلسي و د. عمر عبد الكافي
امل ان يكون الموضوع به فائدة و عبرة لي و لكم و الله ولي التوفيق .


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية