صوم رمضان راحة للجسد

مدار الساعة - مما لا شك فية ان الانسان وخلال احدى عشر شهرا من العام اذا استثنينا شهر رمضان، فانه يمضيها في برنامج يومي يتناول وجباته اليومية المعتادة وبشكل روتيني, إلا ان الصوم خلال شهر من العام يعتبر كسراً لهذا الروتين اليومي ويعيد للجسد توازنه، فاشهر رمضان بمثابة ضيفا كريما يحل علينا في كل عام, يعطي ولا يأخذ، فضائله عديدة منها الروحي, الصحي, الاقتصادي والاجتماعي، فمن الجانب الروحي هو شهر العبادة والتقرب من الله وهو شهرالمغفرة اوله رحمة واوسطه مغفرة واخرة عتق من النار وهو شهر فيه ليلة خير من الف شهر, وفيه قال الله تعالى: «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان», (185 من سورة البقرة), وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله تعالى له ماتقدم من ذنبه», (متفق عليه)، وافضال عدة لا يمكن حصرها بهذة الكلمات القليلة .

ففي الجانب الصحي، قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم «صوموا تصحوا» اي فيه راحة للجسد فبعد احدى عشر شهرا من انشغال اعضاء الجسم في تنظيم وفرز مختلف انواع الاطعمة التي تدخل المعدة في برنامج الوجبات اليومية وما يتبع ذلك من تراكم المواد السامة فيه، فهذا الشهر فرصة للجسم ان يتخلص من كل هذه المخلفات السامة .

اما الجانب الاقتصادي فهو كذلك متعدد وذو عائد مهم للفرد وللمجتمع من حيث مبدأ إعادة توزيع الثروة في اجمل صوره الانسانية والمتمثل في توزيع الصدقات وزكاة الاموال وزكاة الفطر وجميع اعمال البر والاحسان، مما يزيد من قدرة افراد المجتمع على الانفاق وتوفير مستلزمات حياتهم الضرورية، هذا من جانب ومن جانب اخر فإن اكتفاء الفرد بوجبة واحدة في اليوم سوف يوفر ملايين الوجبات على المجتمع في حال التزمنا بالحكمة من الصيام اي عدم الافراط في تنوع المائدة وتجنب الاسراف في ذلك بحيث لايتحول شهر رمضان الى شهر اكل وشرب وتبديد لميزانية العائلة وبالتالي لثروة المجتمع وبهذا الخصوص يقول الله جل وعلى: «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» (الأعراف 31).

وفي الجانب الاجتماعي فإن فضائلة هائلة فهو شهر المودة والرحمة والتواصل الاجتماعي بين افراد المجتمع ويكثر التزاور بين الأسر والعائلات وتقوية اواصر الاخوة والمحبة، ثم صلة الأرحام التي تُعد تجسيداً للعلاقات الاجتماعية بين افراد العائلة و الأقارب، وفي قوله تعالى، «واتّقوا اللّه الّذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا» (سورة النساء، الاية 1).

اذا صيام رمضان هو جهاد مع النفس وتهذيب لسلوك الفرد وتربيته، ولنجعل من هذا الشهر مظاهرة اخلاقية وتربوية وتهذيب لسلوكنا ولنقترب من الله اكثر واكثر حتى نبلغ الحكمة منه ونصون رسالته التي ارادها الله وامرنا بها.

الراي


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة

آخر الأخبار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية