ايها المتنفذون.. الى متى؟

الكاتب : اسماعيل الخوالدة

زلزال الفساد ترتفع وتيرته، تتسع دائرته، تزداد قوته يوماً بعد يوم. ما نشهده اليوم انطلاقة تدميرية مبتكرة وصرعة من صرعات فساد ذوي الضمائر المعلولة.

فساد عالي الجودة، لم يترك مؤسسة وطنية خدمية كانت ام سيادية الا خلخل كيانها وضعضع بنيانها، مستهدفاً جسد المواطن، ناهيك عن روحه التي ذُبحت بالاحكام العرفية، وظلم غربان ليلٍ لا يخافون الله.

نخبة فاسدة مفسدة جمعت اسباب،الثروة والسلطة،وحصّنت نفسها من المٌساءلة. فتظافرت عدة عوامل شائنة، لارساء قواعد إعلاء قلعة الفساد،و تسليح جدرانها لحمايتها من الاختراق لزيادة سطوة حُراسها المتنفذين على البقية الباقية من ثروات البلد .

ولما غرقت البلاد بالفساد، اندفع عباقرة الفكر الابتكاري لاستيلاد" هيئة مكافحة الفساد"، فجاءت كقط بلا اظافر في حين تورمت حيتان السوق، وانتفخت ديناصورات القطاع العام. فكرة الهيئة اشبه بمن يريد ان يرتق طبقة الاوزون بمسلة صدئة، او ينضح مستنقعاً آسناً بملعقة.

آفة الفساد المزمنة،لا تحتاج الـى "هيئة" ذات كوادر محدودة وميزانية على الريحة، بل تحتاج لثورة ادارية كاسحة لا تُبقي ولا تذر، للاطاحة بـ "رؤوس اينعت وحان قطافها" على طريقة الحجاج.

الشخصيات النافذة القيمّة والقائمة على "المال العام" من شخصيات نافذة، حملة مفاتيح وأرقام قاصاتها السرية، يجب مراجعة سيرهم الذاتية، والاستفسار عن كيفية حصولهم على شهادات عدم محكومية، وبراءة ذمة ؟!.

ما يثير الاسئلة المحيرة سر وجودهم "بالامكنة المناسبة" لتسهيل مهماتهم في الحرمنة من دون مكيجة او ارتداء قفازات لاخفاء بصماتهم كما يفعل صغار الحرمية. تلك حقيقة جلية تعيدنا للمربع الاول في "سوء الاختيار" كمن يأتمن "سكير" على مفتاح مستودع خمرة، ويكلف خنزير ادمن الوخم حراسة مزبلة، والزامه بشرط جزائي بعدم النبش القذارة....فهل يعقل هذا؟!.

في الحالة الاولى لا يقوى السكير على مقاومة ادمانه لانه وصل حالة مرضية يحتاج الى مصحة ورعاية طبية لا وظيفة حساسة.اما الخنزير لا يستطيع العيش الا في بيئة موبوءة ليعتاش على الرمم ويتمرغ في الزبالة وتسليمه امانة المسؤولية مناف لفطرته وطبيعة تكوينه.

ضياعنا ازداد ضياعاً لغياب ثقافة وطنية ممنهجة ،وان وجدت لم يبق منها الا اكسسوارات براقة، شعارات لامعة، اغانٍ مستهلكة، بقايا ملابس فلكلورية غير صالحة للالفية الثالثة. ثقافة بائسة ليس فيها روح ابداعية، وهي اضعف من ان تقدح زناد المشاعر الوطنية، بعد ان بلغ الاحباط والتذمر والشكوى مناسيب عالية من " اللا جدوى" من الشكوى، لاتساع الفجوة بين القاعدة والنخبة، بسبب احساس العامة بالمظلومية، وحرمانها من التشاركية، والتلويح لها بالعصا كانها قطيع ماشية، اذا ما عصت الاوامر المفروضة على رقابها. ما زاد الرعونة رعونة ما حدث من "قسمة ضيزى"في توزيع الثروة، ادى الى افقار الشعب بسياسات ارتجالية، جعلت حياة المواطن كابوساً خانقاً، ولدّ عنده شعوراً حاداً بالغبن، دفعه للانكماش على ذاته، بحثاً عن خلاصه الشخصي.

السؤال الى متى يا من فقدتم كل جوانب الانسانية؟


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية