على هامش بيان الحزب الشيوعي الأردني

مدار الساعة - كتب: المحامي بشير المومني

بيان الحزب الشيوعي الذي "يحذر" الحكومة الأردنية من مغبة استعمال الأراضي الأردنية في الدعم اللوجستي للعدوان على الشقيقة سوريا يذكرني بقصة ‏من طرائف قرّاء مصر حيث يروى أن شيخاً سأل طالبه: ما اسمك؟ فأراد الطالب أن يختبر شيخه، فقال: اسمي آخر (اسم) في سورة البروج، فقال الشيخ : لوح؟ فقال الطالب : "محفوظ" يا شيخ ، فقال الشيخ: محفوظ صفة يا لوح..

الموقف الأردني من الأزمة السورية أصبح تاريخياً بعمر وتاريخ الأزمة ويتم التأكيد عليه في المحافل الوطنية والدولية وهو واضح وضوح الشمس من حيث التأكيد على ضرورة الحل السياسي وان العمل العسكري لا يزيد الأوضاع إلا تعقيدا ..

الموقف الأردني دفع الأردن والأردنيون وطنا كاملا ثمنه وكان في لحظة يمكن استثمار الموقف مثل بعض الدول الانتهازية التي ساهمت بفعالية بسفك دماء الشعب السوري إلا أن الأردن كان ولا يزال ثابتاً على موقفه الرافض للمساهمة في تدمير سوريا الدولة والإنسان والحضارة ..

الموقف الأردني كان ولا يزال مبنياً على إغاثة الملهوف وايواء اللاجئ وحماية الضعيف وتحملنا ما لم تتحمله دولة في الاقليم من وقاحة سياسية واقتصادية وامنية والأردن اليوم يفخر بتعليم جيل كامل من أطفال سوريا لا يقل عددهم عن مئتي الف طفل سيعودون يوما إلى وطنهم للمساهمة في إعادة إعماره بدلا من أن يكونوا وقودا للحرب وجزءا من همجية نسق ما دون الدولة ..

نستطيع التحدث إلى ما لا نهاية عن الشرف العربي ونستطيع أن نزاود ونستطيع أن نقدم ونعرض بالدليل المادي مؤامرات نظام الأسد على الاردن إلا أننا آلينا على أنفسنا إلا الصبر على مراهقة أنظمة الفساد والاستبداد والقتل لأننا نؤمن بأن التعامل مع دولة بمفهومها الاسدي خير الف مرة من التعامل مع منظومات إرهابية وشذاذ الآفاق ..

عبء الحدود الذي يفترض أن يكون مشتركا حمله الاردن لوحده لمدة ثماني سنوات وعبء اللاجئين على الحدود ومخاطر ذلك لم تدفع أي جهة ثمنه سوى الأردن وسيشهد التاريخ ويكتب أن السلاح الأردني لم يستخدم بمواجهة الشقيق العربي رغم وقاحة وتآمر هذا الشقيق ..

بيان الحزب الشيوعي لم يكن مفاجئا لأن هذا الحزب كغيره من الأحزاب والتنظيمات لم يولد يوما من رحم الأردن لكنه بكل تأكيد يذكر بقصة التلميذ الفهلوي الذي أراد أن يتشاطر على شيخه فكانت النتيجة أنه لوح وان الأردن محفوظ.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية