الفرصة السكانية بين الاستثمار والانتظار

 

مدار الساعة - كتب :عبدالحافظ الهروط –يواصل المجلس الاعلى للسكان مساعيه من خلال الورش التي يعقدها بالتعاون مع مؤسسات الدولة والمنظمات الدولية وصولاً الى حقيقة تفيد بأن فرص العمل تتقلص كلما كانت هناك زيادة سكانية .

ولترجمة هذا المسعى على ارض الواقع تنصب جهود المجلس وشركائه على ضرورة ان يكون تنظيم الانجاب للاسرة متماشياً مع دخلها ومتطلبات الحياة المعيشية، ما يعني بأنه كلما زاد عدد افراد الأسرة، كلما قلت الفرصة السكانية اي وباتت صعبة على الفرد، عوضاً عن تدني الدخل العام للأسرة وانخفاض مستوى المعيشة لتزايد كلف الحياة.

ما يعزز هذا، هو ان البلدان العربية رغم ثرواتها الطائلة وهي بالتأكيد متفاوتة بين دولة وأخرى،لم توفر "الفرصة السكانية" الا على نطاق ضيق وضيق جداً، وقد تكون دول الخليج على وجه الخصوص، هي من وفرت هذه الفرصة وتحديداً في سنوات سابقة، فيما الوقت الحالي بدت فرص العمل تتضاءل، حتى اننا سمعنا بأن بعض الدول الخليجية تتجه لتقليص اعداد الأيدي العاملة والاعتماد على القوى الوطنية، ان لم تكن قد بدأت بالاستغناء فعلاً.

على المستوى الاردني،وفي ظل التزايد السكاني بسبب الهجرات العربية الى الاردن،وبقاء انجاب الاسرة الاردنية على معدلها تقريباً، ورغم ارتقاع نسبة العنوسة والطلاق وتأخير سن الزواج الا ان "الفرصة السكانية" آخذت في الصعوبة نظراً لارتفاع سكان المملكة لنزوح اللاجئين العرب من 6 الى نحو 10 ملايين قد ضيّق الفرصة أكثر امام الاردنيين.

السؤال الذي يطرح بقوة هنا: هل تبقى الأسرة الاردنية ماضية في الانجاب، أم ان الأمر يحتاج الى جدّية في تغيير الفهم الذي لا يتعارض اصلاً مع ديننا الحنيف بحيث يصل الفرد الاردني الى العائلة النموذجية من حيث العدد، حيث يتطلع المجلس الاعلى للسكان الى تخفيض نسبة الانجاب الى 1ر2 عما عليه 6ر3
حالياً ؟

المجلس الاعلى للسكان وشركاؤه وصندوق الامم المتحدة للسكان ومعهد الاعلام الاردني ووسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ومؤسسات الدولة بمجملها جهات جميعها ماضية في تحقيق الهدف الذي يندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية للسكان التي اعدها المجلس العام 2018 ولخمس سنوات وكذلك التخطيط طويل الأمد لبلوغ العام 2040 أملاً في تحقيق الفرصة السكانية المطلوبة.

ولكن المجلس الاعلى للسكان وشركاءه يتطلعون الى ضرورة توافر مشاريع استثمارية تتوافق مع القوى العاملة لسن 15-64 من سكان المملكة من جهة، وتزويد سوق العمل بمتطلباته من اصحاب المؤهلات والكفاءات، العلمية والمهنية على حد سواء، من جهة ثانية، فهل يتحقق الهدف، نأمل ذلك، رغم ان التغيرات المتسارعة اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً،وحتى ديموغرافياً، اضافة الى عوامل الجغرافيا التي قد تحدث، تشكل هاجساً للمجلس وشركائه فيما لم تغب عن بال المختصين والدارسين في هذا المجال هذه التغيرات وأثرها السلبي في نسف الفرصة السكانية المنتظرة، لا قدّر الله.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية