الطريق إلى تأسيس مشروعك في تربية النحل ممهد بثلاث خطوات ومحبة النحل

مدار الساعة - سميرة سعيد التي تعد واحدة من قلائل وأوائل النساء اللواتي خضن غمار عالم تربية النحل حتى أصبحت علماً في هذا المجال ومثالاً يحتذى ترى أن الخطوة الأهم لتأسيس مشروع خاص في تربية النحل هي "محبة النحل" ومن ثم تأتي التفاصيل التقنية الأخرى..

"على الراغب في بدء مشروعه الخاص في مجال تربية النحل أن ينفض عنه خوفه من النحل ويحبه .. عندها وعندها فقط يكون جاهزاً كي يبحث عن التفاصيل التقنية الخاصة ببدء مشروعه الخاص" تبدأ سميرة سعيد، وهي واحدة من أوائل السيدات اللواتي يمتلكن مشروعاً صغيراً في تربية النحل في محافظة الزرقاء، حديثها عن الخطوة الأولى نحو إنشاء مشروع خاص في هذا المجال.

بحسب سميرة فإن باقي الخطوات الأخرى تأتي بالبحث والمعرفة والتدريب و"طرق الأبواب الصحيحة" للحصول على المعلومات والتفاصيل الكافية.

سميرة سعيد هي واحدة من مئات المستفيدين من مشروع مساندة الأعمال المحلية الممول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية حيث خضعت لتدريب على معايير الصحة والسلامة ما مكنها من تطوير مشروعها.

تسعى سميرة بصورة مستمرة إلى تطوير عملها حيث إنها بدأت بخليتي نحل فقط قبل 10 سنوات لتجعل من الخليتين 27 خلية خلال عامين، كما أنها الآن تستقبل طلاباً ومتدربين يرغبون في صقل مهاراتهم في هذا المجال ما يجعلها المصدر المثالي لمعرفة كيف يمكن للراغبين في بدء مشاريعهم الخاصة في مجال تربية النحل القيام بذلك.

تحديد الهدف من المشروع

"تربية النحل تتم لهدفين؛ إما لإنتاج العسل أو بيع النحل" تقول سميرة مشيرة إلى أن تحديد النحال لهدفه من إنشاء المشروع يسهم في تحديد كيفية التعامل مع النحل.

حيث إنه يجب على النحال أن يقوم بتقسيم الخلايا للتكاثر "مرتين أو ثلاث خلال الموسم إذا كان الهدف بيع النحل و "مرة واحدة خلال الموسم" إذا كان الهدف "إنتاج العسل" وهو الهدف الأكثر شيوعاَ.

الخطوة الأولى : النحال الملم بجميع التفاصيل

عقب أن يدرك الشخص لشغفه ورغبته لخوض هذا المجال عليه أن "يقوم بالتدريب كي يكتسب جميع المهارات التي تؤهله للتعامل مع النحل بصورة سليمة" تقول سميرة.

وأبرز المهارات التي يجب أن يلم بها النحال هي؛ القدرة على فحص الطوائف بصورة سليمة، ومعرفة الطريقة المثلى لتربية الملكات.

وتتمثل عملية فحص الطوائف بقدرة النحال على فحص حالة الملكة وسلامتها وقدرتها على وضع البيض وعمرها ومتى يجب استبدال الملكة الحديثة بالملكة القديمة فضلاً عن توفيره للغذاء باستمرار في الخلية من خلال فحص مدى حاجة الطائفة للغذاء ونوعيته وكميته فضلاً عن مدى احتياج الطائفة للأقراص الشمعية.

أما معرفة النحال بتربية الملكات فتمكنه من استبدال الطوائف الضعيفة باستمرار بالإضافة إلى استبدال الملكات العجوز والطرق الصحيحة لإدخال الملكات الجدد وقدرته على فرز وتقسيم النحل بالطريقة
المناسبة كي يستطيع أن يطور مشروعه باستمرار.

كما يجدر بالنحال أن يكون ملماً بمواعيد الرعاية الموسمية للنحل خلال الفصول الأربعة لتجنب موت النحل أو تعرضه للضرر بسبب تغير المناخ.

ويجب أن يحرص النحال على أن يوفر الأدوات الخاصة بالنحال وهي بالإضافة إلى خلية النحل؛ بدلة النحال، والقفازات وقناع النحل.

الخطوة الثانية: اختيار موقع مناسب للمنحل

"يلعب موقع المنحل دوراً محورياً في نجاح أو فشل المشروع" كما تقول سميرة وبحسب ما تشير إليه فإن لاختيار موقع المنحل عوامل عديدة.

ومن أبرز الأمور التي تجدر مراعاتها عند اختيار المنحل: الابتعاد عن مشاريع النحل الكبيرة قدر الإمكان، ووجود غطاء نباتي متنوع متعاقب الإزهار، وسهولة الوصول إلى الموقع، مع الابتعاد عن الطرق الرئيسة والعامة مسافة 50-100م على الأقل، والابتعاد عن حظائر الأبقار والأغنام والدواجن والمواقع التي تنبعث منها روائح كريهة، والابتعاد عن حقول المزارعين دائمة التعرض للرش بالمبيدات.

ويضاف إلى هذه العوامل؛ توفر مصادر مياه نظيفة متجددة في موقع المنحل مثل الينابيع أو توفير مشرب ماء، ووضع خلايا النحل في موقع مظلل صيفاً ومشمس شتاء.

كما يفضل الاستفادة من مصدات الرياح وترتيب الخلايا خلفها بحسب الرياح السائدة في الموقع مع ترك مسافة كافية لطيران النحل حيث يكون اتجاه مداخل الخلايا إلى الجنوب – الشرقي، وبعكس اتجاه الرياح السائدة، فضلاً عن وضع الخلايا في خطوط مستقيمة أو هلالية أو على شكل رجل البطة وبما يتناسب مع طبيعة الموقع، ويبعد كل خط عن الآخر مسافة 2-4 م، وبين الخلية والأخرى 2 م.

الخطوة الثالثة: اختيار سلالة النحل

تعتبر السلالات النقية من أساسيات نجاح تربية النحل حيث تتميز هذه السلالات بصفات مثالية للنحالين بسبب قدرة ملكاتها على وضع كميات كبيرة من البيض تصل إلى 2000 بيضة يومياً مثل النحل الإيطالي وهذا يؤدي إلى اضطراد الزيادة فى عدد الشغالات بالخلية وبالتالي وصول الطائفة إلى قوتها عند حلول موسم الفيض وبذلك يكون فيها من الشغالات السارحة ما يكفي لجمع أكبر كميات من الرحيق وبالتالي زيادة إنتاج العسل .

وبالنظر إلى أهمية سلالات النحل في العمل تشير سميرة إلى ضرورة أن يكون النحال مدركاً لمدى الحاجة إلى "استيراد النحل" وتمتلك سميرة خبرة في هذا المجال حيث إنها قامت باستيراد النحل من مصر كي تعزز مشروعها عقب دورة تدريبية التحقت بها هناك.

"الاطلاع المستمر واستشارة أهل الخبرة والاختصاص" هي العوامل التي تمكن النحال من الاستمرار في عمله كما تختم سميرة.

للمزيد حول كيفية بدء المشاريع الصغيرة في مجال تربية النحل يمكنكم الاطلاع على الكتيب الخاص الذي أصدره مشروع مساندة الأعمال المحلية الممول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية : http://jordanlens.org/sites/default/files/Beekeeping%20Manual_1.pdf .


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة

آخر الأخبار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية