غادر يسري الذي يسري في العروق

مدار الساعة - المرة الوحيدة التي لم يكن فيها على عادته ومنذ عرفه الاردنيون وغير الاردنيين عشرات السنين، لا يجيب على الهاتف لوقت طويل.

هو الذي لم يكشف عن تعبه الذي استوطن رأسه وقلبه، أو يقول : آه، رغم ارهاق مهنة المتاعب اللعينة، وهذه صفة المخلصين في عملهم، والمحبين للناس وناشري الابتسامة الدائمة وعند التقاط الصورة قبل نشرها .

انه المصور المصري الاردني المتجلي يسري أنور عثمان، والاخطبوط في كل الاتجاهات، الصامت الى درجة الموت الذي اختطفه اليوم بهدوء فأحزن كل من عرفه وشاهده.

بلهجته المصرية المحببة، وبنصيحته التي لم تتغير"ابتسم يا أخي" وكأنه يعدّ العدة للحظة يودّع فيها الحياة، فمات مبتسماً ورافعاً سبابته يتشهد، هكذا شاهدوه وهو ملقى على فراشه في غرفته التي أحب ان يكون فيها وحيداً، لأنه لا يريد ان يكون حملاً على أحد، مع انه ظل خفيف الظل ودون ان يثقل على اقرب المقربين له في العمل والاصدقاء والمعارف وما اكثرهم.

يطوي الموت الصديق الصدوق يسري عثمان والحديث يبقى عنه منقوصاً، ولكن ذكراه ومحبته وأحاديثه ونقاءه تظل جميعها تسري في العروق.

مثل هذا المصري الطيب النقي الذي افنى شبابه في الاردن وقد عمل في لبنان قبل ان ينتقل ويتنّقل بكاميرته في عمان على وجه الخصوص، نادراً ما تكون غفلت "حبيبته" عن التقاط صورة لشخصية رسمية او لمجموعة وهو يردد عبارته الجميلة " ون تو سانكيو" .

العزيز يسري رحمك الله وعظم اجرنا جميعاً، وإنا على فراقك لمحزونون.

انا لله وانا اليه راجعون


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية