هتافـات وشـعـارات.. متوارثـة!

الكاتب : المهندس هاشم نايل المجالي

اكثرية علماء الاجتماع والباحثين والمحللين يعتبرون البطالة والفقر من اهم الاسباب الرئيسة في زيادة العنف الاسري والمجتمعي والانحرافات بشتى اشكالها وانواعها وطرقها، ومؤشرا على فشل النهج السياسي للحكومات المتعاقبة في تقديم الحلول الناجحة لمعالجتها وزيادة الفقر والبطالة ابتلي بها الشعب للعديد من الاسباب وآخرها وفود عمالة وافدة مدربة ومؤهلة للعمل وبامتيازات مميزة نتيجة الهجرات للشعوب المجاورة بسبب الحروب ببلداتها، يضاف الى ذلك العمالة الوافدة القديمة في العديد من المهن والتي يبلغ عددها اكثر من مليون يضاف الى ذلك ضعف التنمية بالمحافظات وانعدام المشاريع الاستثمارية هناك لتتأثر الطبقة الفقيرة اكثر من غيرها لتتصاعد الهتافات لأدنى سبب خاصة مع تزايد ارتفاع الاسعار والضرائب وغيرها، لينجبر اصحاب الشركات والمصانع بتسريح اكبر عدد ممكن من الموظفين والعمال لتتسع نسبة البطالة خاصة في ظل الازمات السياسية التي تمر بها البلاد والوضع الاقتصادي الداخلي والخارجي المتأزم بسبب الحروب المجاورة ليتأثر الاقتصاد سلبياً، يضاف الى ذلك البطالة المقنعة التي انجبرت الحكومات المتعاقبة على اللجوء اليها للاقلال من نسبة البطالة، والبطالة المقنعة عبارة عن مصطلح يعني تكدس الايدي البشرية في مواقع العمل المختلفة بالوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية والبلديات وحتى في الجامعات وغيرها والتي لا تحتاج لهذه الكثرة من العاملين والموظفين .

وهذا التضخم حتماً سيؤدي الى البيروقراطية والروتين وعدم امكانية تطوير الاداء والانتاج وبطئه وهو يكلف الدولة والاقتصاد الوطني كثيراً، ويلحق به اضراراً شتى خاصة بعد فشل كافة الاستراتيجيات لمعالجة هذه الاوضاع، لانها لم تكن شمولية ميدانية وواقعية ولم يتم ترجمة مخرجات هذه الاستراتيجيات على ارض الواقع ووضع الحلول القابلة للتطبيق وليس انتهاج اسلوب الترقيع، علماً بأن دول اوروبا الشرقية عانت من هذا الامر كثيراً واستطاعت التغلب عليها .

نحن نعلم ان ساحة العمل تشهد الكثير من المشاكل الحقيقية ومنها متوارث منذ سنين طويلة، يضاف الى زيادة في حجم الفساد بانواعه واشكاله والذي خلق معوقات كثيرة وتجاوزات ادت الى خلل كبير وسبب من اسباب الزيادة في حجم البطالة والفقر والضرر الذي لحق بالاقتصاد الوطني.

الكل يامل ان تترجم كافة الاستراتيجيات الى عمل ومشاريع لتمتد افقياً وليس فقط عامودياً وان يحظى التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة كما كانت عليه سابقاً وليس بفائدة عالية وشروط قاسية ورفع مستوى التدريب المهني ليواكب التطورات والتغيرات بالتكنولوجيا ليصبح لدينا عمالة ماهرة وفنية وتقنية ومتابعة الزام المصانع والشركات بتشغيلهم بدلاً من العمالة الوافدة التي اصبحت عنواناً لتقليص النفقات للمستثمرين واصحاب العمل وتهربهم من تشغيل ابناء الوطن حتى وصل الحال الى ما وصلنا عليه.

علينا ان نعترف بأخطاء السياسات الحكومية المتعاقبة بهذا الخصوص، وعلى شبابنا الالتزام بعدم الاخلال بالامن والاستقرار وعدم التخريب والعنف وعدم الشتم الذي يؤدي الى انعكاسات سلبية لا اخلاقية نهي عنها ديننا الحنيف، فالمطالب يجب ان تكون ضمن القالب الصحيح ووفق المسار السليم حتى لا يستغل ويستثمر من قبل المتآمرين على هذا الوطن فنحن نريد عنباً ولا نريد ان نقاتل الناطور كما هو المثل، لذلك يرجى توخي الحكمة والعقلانية وتحديد المطالب بشكل سليم لتلتزم بها الجهات المعنية وفق استراتيجية يعمل على تطبيقها كافة الجهات الحكومية والقطاع الخاص وعلى مراحل للتغلب على مشكلة البطالة والفقر في ظل تزايد الاسعار وقلة الاستثمار .

وكلنا يعلم ان غريزة البقاء للحياة تتحكم في حياة الانسان وفي سلوكه وانفعالاته ، وهي مسؤوله عن بحث الانسان عن الطعام والتنافس مع الاخرين للحصول عليه بأي وسيلة كانت ،ولكن، وكما يقول الخبراء فان الحضارة هي الاخلاق حيث ان الاخلاق تكبت الغرائز وتنظمها ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق ) .

وللفقراء حق على الاغنياء من مبدأ التكافل والتضامن لتجنب الصراع بينها، حيث ان لكل واحد منهم الحق بالعيش والبقاء وليس الغاء احدهم للآخر ولا الاضرار بمصالح الآخر فالاستثمارات يجب ان لا تتعرض بأي شكل من الاشكال لاي من المخاطر او السرقة او البلطجة مهما كان حجمها ونوعها، والكل يعي ويعلم حجم الضغوطات الخارجية التي تريد النيل من الوطن بسبب مواقفه المشرفة المتعددة والمتنوعة.

وهناك من الشباب من يجهلها وهناك من المنتفعين من يريد ان يستغلها كما حدث بالعديد من الدول المجاورة، وكان الدمار والتشرد عنوانها ولا نريد ان يتحول التعبير عن الاحتجاج بسبب الاوضاع من حراك سلمي الى حراك عدواني او التخلف الاخلاقي، حيث ان الانتماء لهذا الوطن واخلاقيات ابنائه الغيورين على امن واستقرار مجتمعاتهم تمنع اي غرائز عدوانية في النفس البشرية، لان المجتمع يحكمه الدين السمح والاديان السمحة والمسالمة والمتحابه والمتآخية وان المصالح يجب ان تتشابك بين افراد المجتمع بوجود معايير اخلاقية لضبط ذلك وان هذه الطاقة الشبابية يجب ان تستغل للخير وليس للشر .

الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية