احمر يا احمراني ..


الكاتب :احمد الهروط
تتحدث الأخبار التي تزودنا بها الفضائيات عن انتشار الورد الأحمر الاربعاء في اوروبا وأميركا على وجه الخصوص ، وما يترتب على ذلك من ارباح خيالية حققتها محلات بيع الورود والهدايا الحمراء بمناسبة عيد الحب ( فالانتاين ) وتخبرنا أيضاً كيف ينتشر اللون الأحمر على واجهات المحلات والفنادق والمطاعم والمنازل ، حتى في الملابس .. فالأحمر طغى على كل الألوان والحب عنوان ومضمون اليوم وسائر الأيام لديهم. ..
أما مقابل قوافل الورد المنتشرة في شوارع اوروبا وأميركا فان اخبار خيمة العروبة أو( خيبة العروبة ) تؤكد أن الفرق كبير بين أحمرهم وأحمرنا .. أحمرهم ورد وأحمرنا جثث تقطر دماً في الشوارع العربية والأزقة .. أحمرهم عناق محبة وعناقنا نحن للبنادق والمفخخات .. لذلك يزداد يقيني أنه "أحمر مّنا" لا يوجد.. على على الاطلاق
ففي بلاد العم سام واوروبا ودولة الاحتلال يتحدثون عن عدد الوردات ونحن نتحدث عن عدد المفخخات ، ومعها نغني يا احمر يا احمراني .!!!
هم يقومون بعمليات صيانة لبساتينهم وتفقّد ورودهم ونحن نجري الصيانة لسياراتنا وكم تحتاج من الكيلوغرامات لتنفجر بأكبر عدد ممكن من البشر ..
هم يتحدثون عن عدد العشاق ونحن نتحدث عن عدد الجثث هنا وهناك ..
هم يتحدثون عن الحب ونحن نمتهن كرامتنا وندوس على مشاعرنا ودمائنا التي تسيح في الشوارع ..
هم يلبسون الورد والفراء الأحمر وتّحمر خدودهم بهجة وسعادة ، ونحن نلبس الدم الذي تفوح منه رائحة العروبة الذليلة. ..!!
بجملة صريحة مريحة نقول .. نحن العربان لا نعرف الحب والطرق اليه مسدودة منذ زمن .. فلو كنا نعرف الحب لأحببنا أوطاننا التي تآمرنا عليها .. ولو كنا نعرف الحب لصدقنا فيما عاهدنا الله عليه ..
ولو أننا نعرف الحب لراقت قلوبنا لسيول الدم المتدفق من الجسد العربي في فلسطين والعراق وسوريا واليمن وليبيا وليس آخرها لبنان والجزائر ومصر
ولو كنا نعرف الحب لما شاهدنا هذا العدد الكبير من الجثث نتيجة صراعات على السلطة ونزاعات وحشود وقبائل تستحم بشلالات دماء ما زالت في أشد سخونتها ، حتى بات الوطن العربي بيئة خصبة للارهاب والموت والتشرد على ضفاف الجوع والبرد والحسرة ..
أنا لا اتجنى على أحد حين اكتب عن وطن عربي تحول بفعل اعداء الأمة الى مقبرة بفعل مجرمين عملاء واهمين أنهم ذاهبون الى الجنة وأن صكوك الغفران في جيب الأجنبي .. لكنني أكتب عندما اشاهد الافعال الشيطانية في كل شبر عربي ، وكيف تتوزع الشعوب العربية في أرض المنافي .. وأكتب عندما اشاهد دماء عربية مر عليها جهاديون لا يربطهم بالدين سوى الاسم بينما الحقد يملأ قلوبهم وصدورهم. ..!!
ما يجري موجع حد البكاء .. والأمل بالقليل القليل من الحب لأوطاننا التي تئن من شدة الألم لعلنا نوقف شلالات الدم التي تسيل بتواطؤ أميركي ، ودعم علني او خفي من دول وكيانات سياسية واقتصادية ترعى هذا التخريب بكل وقاحة .. .. وإلا فمن حقنا ان نطالب هذه المرة بكل جرأة وقوة عين ، أن تكون الرايات العربية حمراء اللون وتقطر دماً.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية