مجلس النواب يتحول إلى ثكنة!

مدار الساعة - كتب: محمد سلامة - لم يخطر على بال أي أردني في يوم ما ان يصل مجلس النواب الى هذا الدهاء بحيث يعتكف بمحرابه بعيداً عن الاعلام مثل اعتكافه عن الشعب والتعاضد معه في مواجهة الظروف التي يعيشها!

ان وضع زجاج عازل للصوت يُطوق فيها مجلس النواب منطقته المستديرة، ويمنع فيه التصوير والهمس الا بأوامر، فهذا يعني ان المجلس تحول الى ثكنة عسكرية او مجلس حرب.

هذا المجلس الذي انتخبه الشعب حتى يكون عوناً له  في قضاياه الوطنية يفترض ألا يلقى من يحضر منه هذه الجلسات إجراءات كهذه وكأن المجلس في حالة انعقاد سري لأمر طارئ مع معرفة الشعب ان ممثليه لا يصنعون القنبلة الذرية حتى يطوق نفسه بهذا الحاجز.

سؤالنا : ما المغزى من هذا الإجراء الذي  لا يخضع لمنطق العقل  وما المحاذير من وجود إعلاميين يقتضي واجبهم اطلاع الناس على ما يجري داخل القبة وكذلك ان يسمع من يحضر من عامة الناس هذه الجلسات الا اذا كان العمل غير ما يعلن عنه في العلن.

ان ما اتخذه مجلس النواب بهذا الجانب بعيد كل البعد عن الشفافية وحق الاعلام وحق المواطن بمعرفة ما يتخذ من قرارات والا لماذا يتم انتخاب مجالس نيابية وما الهدف من تشكيلها ان لم يعرف المواطنون بما يجري تحت القبة؟

يبدو ان الأخطاء التي يقع فيها المجلس سواء العفوية او المقصودة والتقطها الاعلام من صور وعبارات ومن يجلسون في الشرفة هي التي اثارت حفيظة المجلس وبالتالي يريد ان يحصن نفسه بحاجز من زجاج مع ان كل ما يحصل عليه الاعلام ويتداوله الاشخاص هو فعلاً ما يدور او ينتجه المجلس في (الحلبة السياسية).

ويبقى السؤال مشروعاً عن مدى أحقية مجلس النواب في هذه الخطوة للانغلاق على نفسه ، والشارع يعلم ماهية الجلسات وما يدور فيها وما يُفرض عليها.

مجلس النواب الذي ضرب عرض الحائط بالشعب مرارا وتكرارا ساق نفسه للعزلة بنفسه، عُزلة بجدار آخر أمام جدار الصمت الذي فرضته الحكومة قسرا على الشعب .

المجلس الذي شهد كل شيء ، اشتباكاً لفظياً وجسدياً وتراشقاً بالأحذية وعبوات المياه بل وحتى ان سلاحاً أوتوماتيكياً دوى صوته ذات مرة في أروقة المجلس ، أعتقد جازما أنهم يحتاجون الى تظليل الحلبة حتى لا تنكشف عوراتهم.

هذه الحلبة السياسة تُشبه الى حد كبير منافسة الـ WWE فهناك في القفص منافسة شرسة تدور رحاها ليخرج رابح واحد يكسب كل شيء ولو كان الربح عن طريق الخداع !،لا يختلف الحال كثيرا في مجلس النواب فالأوراق التي تسربت الى الشارع تُظهر كمية الصراع الدائر في المجلس والتسابق لارضاء الحكومة .

الحكومة التي وقف أمام رئيسها نواب الشعب يتوسلون تخفيف القرارات عن الشعب ، في صورة عكست الحقيقة التي تسير فيها الاجراءات في هذا القفص السياسي .

هذه العزلة لن تُخرج لنا صوفياً يتأمل في ابداع الخالق، ويرقص محني الرأس وهو يردد: الله حي ! ، لن تفتح أبواب المجلس ذات مرة ونرى فيها أناسا يُشبهون الحكماء الذين ينعزلون سنوات طويلة حتى يتشربون الحكمة .

الشارع ما عاد يثق بالمجلس منذ زمن، ظلماتٌ بعضها فوق بعض، هذا ما يرددونه ، كان الأولى أن يُفتح الباب على مصراعيه أمام الجميع، لأن هذا المكان هو بيت الشعب، الذي لا يُغلق بوجه صاحبه.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية