حديث الملك وتطبيقات العدالة

الكاتب : د. مهند مبيضين

أظهرَ حديث جلالة الملك خلال الاسبوعين الماضيين، اهتماماً واضحاً بالشأن الداخلي، وباستمرار الإصلاح في المؤسسات، حديث ذكّر بالأوراق النقاشية بحيث لا تكون مجرد حديث منشور، وإنما طلب الملك في لقائه مع ممثلي مجلس النواب من رؤساء اللجان أن يكون هناك تطبيق فعّال وعمل جدي للأفكار التي تكون صالحة للتطبيق وطرحتها الأوراق النقاشية، ومنها تطبيق القانون على الجميع وتعزيز قيم العدالة في المؤسسات والقطاعات المختلفة واحترام التعددية لبناء دولة المواطنة.

هناك إصرار من قبل الملك على تحقيق الإصلاح المؤسسي، وهناك اهتمام بالانجاز وبجود مسؤولين يرعون تحقيق العدالة لا أن يحولوا المؤسسات إلى مزارع، تطبق المحسوبية والأهواء الشخصية في الإدارة اليومية.

للأسف في مؤسسات تعليمية وأخرى عامة وفي مؤسسات مستقلة، تكشف قضايا عديدة عن نماذج صارخة في المحاباة وتغييب العدالة، يحدث هذا كل يوم، وتأتي القصص العجيبة التي تدفع الموظفين إلى ممارسة انتقادتهم أو تحريك نوابهم أو عدم الاهتمام بالانجاز في العمل، فموظف في مؤسسة حكومية، تقاريره لأربع سنوات ممتازة، ويستحق أن يتولى رئيس قسم، وخدمته أكثر من عشر سنوات، ويستحق التقدم، يجري نقله كما يقول كل ستة أشهر لقسم جديد، بحجة أن الأقسام المنقول إليها متعثرة وتحتاج للنهوض بها، يعلق الموظف بالقول: كم من قسم استطيع النهوض به؟ طبعاً النقل هنا كي لا يكتسب اقدمية ويستحق الترقية!

وماذ يفعل موظف منتج وشاب أو شابه طموحه، حين ترى/ يرى أن مديراً ما أو مسؤولاً ما يسعى لتجديد الخدمة لموظف في مؤسسة عامة، بعد وصوله للتقاعد، ويُستثنى هذا الموظف من كل قرارات المؤسسة، بحق حالات مماثلة وذات كفاءة وخبرة في أمور فنية، ويجدد لموظف بعينه، دون غيره، بعدما أعلنت الحكومة أنها لن تجدد لأحد، إلا للضرورة القصوى،مع العلم أن هذا الموظف المجدد له بالخدمة لا يشغل أي وظيفة تقنية أو فنية أو قيادية؟

كيف يرى المسؤول وجوه الموظفين والمنتسبين المطالبين بالعدالة، والذين يحق لهم أن يحلوا محل المتقاعدين، لماذا التجديد لأشخاص لا يعرف السبب في تجديدهم، ولا يفسر إلا على أنه فشل في عدم القدرة على ايجاد البديل أو تدريب من يمكنه القيام بالمهام.

كيف للمدير المسؤول أن يقابل موظفيه ويقف أمامهم ويحدثهم عن الانجاز، والعدل؟ بالتأكيد لن يستطيع، لأنهم أدركوا أنه يخالف الدستور المطالب بالعدالة والداعي لها، ويخالف أوراق الملك وتوجيهاته، ويخالف العرف والقانون والوعود الحكومية. لكن أيضا يحتاج الأمر لتفسير موافقة الحكومة على ذلك؟.

حين تكثر الاختلالات، يضعف المسؤول ويصبح مرتجفاً ولا يعمل، وهذا هو الذي لا يلزم الوطن كما قال الملك، في لقائه بالنواب. لذا، على المسؤول عندها أن يرحل، لأنه لا يرعى العدالة، وإنما يقوضها.

الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية