العواملة يكتب: أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد

مصطفى صالح العواملة

لا أكون مجانبا للواقع المؤلم، حين أشخص حال هذه الأمة العربية من محيطها إلى خليجها ، هذه الأمة التي قبلت التشتت بعد الحرب العالمية الثانية التي زُجّت في أتونها بالمكر والخداع، في الوقت الذي لم تكن تعلم بأنها كانت الهدف الاستراتيجي الأساس من هذه الحرب منذ بداية التخطيط لها،

فاستراتيجيات الجغرافيا السياسية التي مورست ولا تزال تمارس على هذه البقعة من العالم لم تكن خبط عشواء، أو نزوات مهووسين سياسيين ، بل كانت نتاج تخطيط عباقرة ومفكرين ذوي عقول عابرة للقارات، تستفيد من العلم والمعرفة والتطورات التقنية بكل كفاءة واقتدار، مع أنها لا تخلو من جنون وهوس السيطرة على العالم الذي أصبح قرية صغيرة في مجرة عملاقة ، أو حلقة ملقاة في فلاة مترامية الأطراف ، فكان نتاج هذا التخطيط زرع جسم هجين في مكان القلب من جسد هذه المنطقة الممتدة على طول شمال إفريقية وشرقها وحتى قَرنَها الصومالي وكامل بلاد الشام والرافدين وشبه جزيرتها العربية ذات الصحارى الشاسعة الواسعة ، ليكون هذا الجسم الهجين في مركز الوسط منها وليشكل قنبلة قابلة للإنفجار في زمن محدد ولهدف أكثر تحديدا ، تحت مسمى عنصري يدعى إسرائيل يجمّع به أكبر كم من يهود العالم على إختلاف جنسياتهم وأجناسهم وأعراقهم وثقافاتهم، ووفق ذريعة ملفقة ومدبلجة بعناية تحت مسمى (أرض الميعاد) لشعب يقال أنه (شعب الله المختار) ، متجاهلين بديهية ديمغرافية في أن الدين لا يشكل جنسية لأي بشر وإلا لأصبح المسيحيون جنسا وجنسية والمسلمون جنسا وجنسية وأصحاب الديانات الأخرى غير معلومة المصادر أجناسا وجنسيات تتجانس حسب معتقداتها المختلفة ، وهي في واقعها مخالفة للسنة الكونية ونواميسها ، ولقد حاول المسلمون الأوائل في بدايات التشكل السياسي إيجاد دولة وكيان سياسي يوحد معتنقي هذه الديانة تحت مسمى اصطلح على تسميته بالخلافة الإسلامية، ولكنه سرعان ما تبدد وتشرذم وتلاشى تحت ضغوط القوميات والشعوب والأجناس المختلفة الأعراق والمشارب ، التي انطلقت للتحرر من عقدة الاسلام السياسي والإحتفاظ بالسياسات والمناهج الدينية للإسلام ، بعد أن أصبح يتجه نحو الدين السياسي وليس السياسات والمناهج الدينية ، وهذه النتيجة في واقعها سنه من سنن الكون وطبيعته ، فقد خلق الله الخلق شعوبا وقبائل ليتعارفوا ، وليس ليندمجوا تحت لواء أو راية سياسية واحدة ، ولله حكمة في هذا التعدد والتنوع لا يعلمها إلا هو ، والله هو القائل جل وعلا ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وتدرجت هذه التقوى في كمالها واكتمالها مع تدرج الأديان ، وتنامي الفكر الإنساني على مدى الأزمنة والعصور وغنى تجاربه وتنوعها ، ولذلك ومن خلال ما قلت سابقا ، إن اليهودية دين كباقي الأديان ، لا يمكن لها أن تشكل جنسا أو نوعا أو تكوينا متميزا لأي جماعات بشرية تعتنقه أو تؤمن به ، فاليهودي اليمني هو عربي يمني أصلا قبل أن يكون يهوديا ، وكذلك الأمر بالعراقي والمغربي والسوري والتركي والخرزي والألماني والفارسي والهولندي والفرنسي وخلافها من الجنسيات والأعراق المختلفة ، وقد كان على اليهودي إبن هذه البلدان أن يكون مواطنا صالحا مخلصا في وطنه بعض النظرعن ديانته ومعتقده مثله مثل المسلم والمسيحي والبوذي والهندوسى وغيرها كثير من الديانات السماوية والوضعية المختلفة ، إن ذكاء المخططين في صناعة التاريخ وتشكيله حسب الأهداف المرسومة ، والغايات المحددة ، لعبة ذكية كصنعة العالم الكيميائي في تشكيل المواد وابتداع خلطات جديدة من المواد تحت مسميات جديدة مختلفة ، ومن ثم إقناع المجموعات البشرية المختلفة بالفوائد التي ستجنيها من خلال تطبيق أفكارهم التي تصل حد جنون العبقرية وعبقرية المجانين ، كما يحصل مع جل معتنقي اليهودية المحدودة العدد في العالم ، التي ركبتها الصهيونية العالمية تنفيذا لأهدافها ومخططاتها الخبيثة ، بغية الوصول إلى مصالح محددة صنعها قادتها وزعمائها للسيطرة على مصادر الطاقة المختلفة ، وكافة مستلزمات الصناعة والزراعة والإنتاج ، والتي تشكل المنطقة العربية المنبع الأساس لها في مجملها ، ومن ثم السيطرة على العالم ، وما هذا الكيان المصطنع والذي زرع على الأرض العربية ، وما كل النظريات والمخططات السياسية الأخرى التي يجري تطبيقها حسب المراحل وتدرجاتها من راسمالية وشيوعية واشتراكية والبرغماتية وغيرها من التسميات المبدعة ، بإستغلال عباقرة الفلسفة والمفكرين المهووسين بالشهرة والإنحراف الخلقي والقيمي والفكري لوضعها ووضع اليات تطبيقها على ارض الواقع ، وإيجاد كيانات جيو سياسية مصطنعة تطبقها بكل الطرق والوسائل المتاحة على الجماعات البشرية المستهدفة حسب مواقعها ومناطقها لإبقاء العالم ، دائرا في حلقات مفرغة من الصراعات والحروب والتجاذات والتنافرات التي تصب في محصلاتها في الأهداف الكبرى لصانعيها وفق البرامج الموضوعة لها ، والمراحل المحددة لكل منها والوصول إلى الهدف النهائي في تكوين الحكومة الكونية وإظهارها للعلن بعد أن قبعت قرونا مختفية في دهاليز المكر والخديعة والتشكل بكل أشكال التلون حسب مقتضيات الظروف والأحوال، لتكون عاصمتها القدس الشريف لموقعها المتوسط بالعالم القديم والحديث ، وما جاء قرار هذا المهووس الترامب في أن القدس المقدسة عاصمة الكيان المصطنع إلا تنفيذا لأوامر من صنعوه ولمعوه وهيئوه لهذه اللحظة التاريخية الخطيرة ، لتتحقق الأمنية الصهيونية العابرة للقارات التي طال انتظارها قرونا من الزمن والعمل الدؤوب ، وتحويل العالم الى آلات تعمل في المصانع والمزارع والمعامل وكل أدوات الإنتاج التي ستعمل بأمرهم ولهم ، وإلى أين سيصل الأمر بهم بعد ذلك إلى مرحلة أظنهم لن يعرفون له جواباً، ولأن حكمة الله التي وسعت كل شيء، واطلعت على ما كان وما يكون وما سيكون منذ الأزل ، ستحبط أعمالهم وتعيد توازن الكون وفيزياؤه ويعود المسلمون إلى دينهم الصحيح ويبتعدون عن تسييسه وإعادته لطبيعته التي ارتضاها الله منهاجا وسلوكا لخلقه أجمعين، كما يريدها جل وعلا وعندها ( لا يعلم الذين أسرفوا في مكرهم وغيهم وغوايتهم إلى أي منقلب سينقلبون) ، (وهو الذي يمهل ولا يهمل وهو علام الغيوب)


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية