رادار للسرعة السياسية ونتائج السداسية

الكاتب : عمر كلاب

بالتزامن مع انعقاد اللقاء السداسي لوزراء الخارجية العرب المكلفين بمتابعة ملف مواجهة القرار الامريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة موحدة، اعلنت امانة عمان الكبرى المرحلة الاولى للتشغيل الفعلي لكاميرات المراقبة الالية، ومن باب المقاربة لا من باب المناكفة، يبدو مطلوبا اليوم تركيب رادار لقياس السرعة الديبلوماسية، لقياس مدى البطء العربي في متابعة القرار والتصدي له، بعد ان بنت حكومة الاحتلال الصهيوني حجر الاساس لمنع التراجع عنه وتثبيته على ارض الواقع بمنع التفاوض على القدس الا بموافقة 80 عضوا، وحسب رأي الدكتور احمد الطيبي فإن حصول أي قرار على 80 صوتا يلامس المستحيل.

نظرية التدرج في مواجهة القرار كما اعلن اكثر من وزير عربي مشارك في المؤتمر، تحمل في طياتها الكثير من الوجل السياسي في مواجهة آلة غطرسة مزدوجة “ امريكيا وصهيونيا “، فالمركبة الصهيونية تسير بالسرعة القصوى لتثبيت القرار على الارض في ظل قيام البلدوزر الامريكي بتعبيد الطريق وتسهيل الية مرور الاليات الاستيطانية، لتغيير ليس شكل المدينة المقدسة فقط بل وجوهرها ايضا، وسط مقاومة فلسطينية تعاني من شلل نصفي، فمنظمة التحرير لم تجتمع والمجلس الوطني الفلسطيني سيلتئم منتصف الشهر الجاري، والشارع الفلسطيني يتحرك بدون بوصلة تنظيمية او سلطوية.

قرار امانة عمان بتشغيل رادار السرعة رغم تراجع الخدمات ونكشاف العوار في الشوارع، يطابق تماما قرار جامعة الدول العربية التي تدرس الية مواجهة القرار الامريكي الذي بات ماضيا يالقياس الى الاجراءات الصهيونية على الارض، فاللجنة ما زالت في الطور الاول للقرار فيما انتقلت حكومة الاحتلال الى الطور الثالث، فالطور الثاني كان قرار الكنيست بمنع التفاوض حول القدس الموحدة، والطور الآن هو تنافس الاحزاب الصهيونية على مزيد من التطرف في برامجها الانتخابية لجذب الناخب الصهيوني، وقد استبق حزب الليكود الحاكم جميع الاحزاب بطرحه المتطرف والقاضي بإلحاق مستوطنات الضفة الى السيادة الصهيونية أي اعادة احتلال الضفة الغربية وبسط النفوذ الصهيوني عليها مع هدية الى الناخب الصهيوني بإعدام الاسير الفلسطيني.

أدوات مواجهة القرار غير التقليدي بالمعنى الديبلوماسي والسياسي، ما زالت قاصرة وكلاسيكية جدا، فما زلنا ندرس خيارات البحث عن بديل للولايات المتحدة كراعِ لعملية السلام، وكأنها كانت اصلا راعية ونزيهة وحيادية، فالشكوى العربية التاريخية هي من الانحياز الامريكي للكيان الصهيوني، والرعاة حسب المواصفات الدولية اقل قوة من الولايات المتحدة ومعروفة ولا تحتاج الى اعلانات بحث او تفتيش دقيق، فلا يوجد غير الاتحاد الاوروبي وروسيا، لكن قبل البدائل الخارجية علينا البحث عن ادوات المواجهة الفلسطينية والعربية، لرفع كلفة القرار على الاحتلال، الذي لم يدفع ادنى كلفة حتى اللحظة بل ينال كل يوم الجوائز الكبرى وجوائز الترضية.

قبل البحث عن الشريك الدولي والراعي الخارجي، علينا البحث اولا عن الشريك الفلسطيني والعربي، وعن تعزيز صمود المقدسيين والفلسطينيين على ارضهم، وعلينا توفير ادوات المقاومة بشقيها السلمي والمسموح ضمن الشرعية الدولية حتى لا يعتب علينا وزراء الخارجية العرب، فحتى اللحظة المصالحة تتقاذفها الرغبات العربية والفلسطينية، ولا يوجد طرف عربي واحد ضاغط لانهاء المصالحة وكشف الطرف المتسبب في تعثر وحدة الصف الفلسطيني، ما نحتاجه اليوم شريك عربي قادر على رفع كلفة القرار على الاحتلال ونحتاج الى شريك فلسطيني قادر على توحيد الصف الفلسطيني وتوفير الالية اللازمة لانتاج مقاومة فلسطينية فاعلة سواء كانت انتفاضة ثالثة او أي شكل آخر.

الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية