التحالف المدني في الأردن وثاني نجاحاته: مروان المعشر والرؤية الاقتصادية

شريف سامي البرغوثي

كنت تناولت في مقالي السابق حول نجاح حزب التحالف المدني في أولى نجاحاته بدفن مرض الاقصاء في الحياة السياسية الأردنية و لم يجل بخاطري اطلاقا أن ارى نجاحا ثانيا له خلال فترة قصيرة و قد كان جوهر هذا النجاح هذه المرة بطابع اقتصادي.

استغربت من طبيعة هذا الانجاز و في استغرابي كان فرحة جمة فقد اعتدنا دوما على برامج الكتل و الأحزاب أن يأتوا إلينا بجانب اقتصادي مقتضب بسيط و أحيانا كثيرة يكون متضاربا للاقتصاديين و كم من حزب عندما قرأت برنامجه انتابتني نوبة الضحك المبكي و كأن من كتب البرنامج لم يعرف من الاقتصاد و علمه أي نصيب.

و اعتدنا من لقاءات الساسة الأردنيين أن التحدي الاقتصادي ان تم تناوله يتم تناوله انشائيا خطابيا لذا قدرت ألا يتناول معالي السيد مروان المعشر في برنامج المواجهة الحلقة التاسعة مع الاعلامي القدير عمر كلاب أي جانب اقتصادي معاشي صراحة ظننت انها محض مقابلة سياسية و ان لا مكان للكلام عن تحدي الحياة الاقتصادية للشعب بلغة مختصرة علمية اقتصادية عملية.

خاب كل من ظني و تقديري و أنا جدا سعيد بخيبتهما لأنه لأول مرة سياسي اردني يقول "الديجتال" مش عيب ليس معيبا أن نتكلم بلغة الارقام.

أنا جدا سعيد بخيبة ظني عندما سمعت هذه الشخصية تصرح بنهاية اللقاء و كأنه يريد وضع الخلاصة النابضة للحزب المدني قائلا لا نساوي تعريفه إذا لم نقدم برنامج اقتصادي اجتماعي فهناك من يدرك ان حقيقة معاناة الأردني في علاجه و كساءه و قوت لابناءه.

هذا الشخص نفى عن حزب هو يشارك فيه و لا يطمح لرئاسته أن يتكلم عن شقاء الاقتصاد الأردني بكلام الانشاء الوصفي واصفا برنامجه الاقتصادي بالمفصل و ليس بالمقتضب .

كنت انصت لما يقوله من شغل منصب نائب رئيس البنك الدولي للشؤون الخارجية و هو يتكلم عن توصيف علمي للاقتصاد الاردني بشكل صحيح بانه نظام ريعي و وضع الهدف الصحيح بالانتقال للنظام الانتاجي ووضع إطارا زمنيا للتخطيط فترتها عام و موضحا اللغة التي سيستخدمها التي هي لغة الارقام واضعا التحديات التي تواجه الاقتصاد الاردني موضع الرصد في خمسة نقاط نقاط تشل الاقتصاد الوطني ألا وهي البطالة , المديونية و النمو و الكفاءة الانتاجية و شبكة الأمان الاجتماعي.

لقد زادتني هذه المقابلة ايمانا بحزب يعمل على نفس طويل كما وصفه معاليه و متسلح بإرادة جلالة الملك و يعي القانون مدرك لمعنى الدولة المدنية و مغزاها و الأهم أنه و برغم أن معاليه شخصية ينظر لها كبيت خبرة إلا انه لا يصبو لزعامة و قيادة بل يصبو لحزب لا يقبل في طياته مفاهيم الاقصاء وتقديس الزعامات.

ختاما إن كان نجاح حزب التيار المدني في إمتحانه الأول السياسي هو دفن روح الاقصاء فقد كان نجاحه الثاني إقتصاديا بامتياز خلال فترة ليست ببعيدة عن نجاحه الأول استطاع أن يظهر أن استبعاد روح الاقصاء ستثمر في برنامج اقتصادي مفصل قادر على النجاح في الهم المعيشي الاقتصادي بلغة العلم و العمل ممتلكا فهما لأساليب التخطيط ربما بمقدار تفتقر إليه الكثير من مؤسسات اليوم.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية