قراءة في كتاب (سوريا ..الدم الأسود) لـ سميح المعايطة

                                                           الأزمة السورية أصبحت شأنا أردنيا وكنا نخشى من إمتداد نارها إلينا

مدار الساعة - كتب :أسعد العزوني

قال وزير الإعلام السابق الأستاذ سميح المعايطة أن الأزمة السورية تحولت إلى شأن أردني، ودخلت كل بيت أردني إقتصاديا وسياسيا وأمنيا وحتى عسكريا بسبب الجغرافيا والمصاهرة والود والعروبة، وان نافخي النار في سوريا أرادوا أيضا ان تكون في الأردن وأهله.

وأضاف في كتاب صدر له مؤخرا بعنوان"سوريا ..الدم الأسود"، أن ما جرى في سوريا حدث هام إختلط دمه بين ما يسمى "الربيع العربي" مع الرغبة من البعض في تدمير دولة عربية، إلى ضعف في قدرة النظام على إحتواء رغبة مواطنيه،إلى تطرف وإرهاب أراد مشغلوه أن يجعلوا منه بوابة لشيطنة وتشويه الدين وتغطية على تطرف وإرهاب لآخرين.

وإستهل الوزير المعايطة بالقول أن الأزمة السورية إندلعت بعد إنتقال الشرارة من تونس إلى مصر وتسلم العسكر الحكم هناك، وأن تعاقب الأيام جعل من الأزمة السورية أزمة وملفا ربما لم يكن حتى صانعوه يتوقعون حدوثه، وكان الربيع السوري نوعا خاصا ودما مختلفا.


من هي سوريا؟

تحت هذا العنوان كتب المعايطة أن سوريا حضارة قديمة ضاربة في عمق التاريخ، لكن نظامها السياسي الذي يحكم تحت يافطة حزب البعث هو نتاج مجموعة من الإنقلابات والمؤامرات السياسية، التي عاشتها الدولة السورية خلال القرن المنصرم،وأن حافظ الأسد متهم ببيع هضبة الجولان لإسرائيل إبان كان وزيرا للدفاع،وان إبنه بشار خيب آمال الناس بأن يكون إصلاحيا.

وقال أن سوريا قبل الأزمة كانت ترتبط بعلاقات مع إيران وكانت تنظر إليها كحليف فيما كانت إيران تنظر إلى سوريا كمنطقة نفوذ،وقد سخرت له الكثير من إمكانياتها لدعمه وبناء قوته وتقوية نفوذه حتى في لبنان،ونجح النظام في تصوير نفسه على انه قائد المقاومة والممانعة في المنطقة،مستفيدا من دور حزب الله في لبنان وعلاقاته بفصائل فلسطينية مثل حماس والجهاد.

الرواية الأولى

كتب الوزير المعايطة تحت هذا العنوان أن الأزمة السورية إستمرت لثمانين شهرا دون إنقطاع، وانها تجربة كبيرة لكافة أطرافها ولكل الدول القريبة من سوريا والمراقبة للأحداث، خاصة وان مقاتلين ينتمون لعشرات الجنسيات شاركوا فيها ناهيك عن إيران وحزب الله ودول اخرى، إضافة إلى جيوش امريكية وروسية وتركية وآخرين شاركوا تحت لواء التحالف.

وناقش المؤلف الرواية الرسمية لإنفجار الأوضاع والتي جوبهت منذ البداية بالسخرية والرفض من كافة الخصوم والذين يعادون النظام السوري،مع انها أصبحت جزءا من خطاب كل الأطراف،مؤكدا أن تحول الأزمة إلى مجابهة دموية عزز من رواية النظام وإصراره عليها،وان ما يجري إنما يستهدف الدولة السورية .

سقوط الدولة والجيش

وفي هذا السياق أوضح المؤلف المعايطة أن هناك العديد من الدروس المستفادة من الأزمة السورية،أهمها تماسك الدولة السورية نسبيا رغم التطورات الدموية،وحمت نفسها من الضياع أو إنفراط العقد،رغم سقوط مساحات شاسعة من سوريا بيد العصابات المسلحة،كما ان النظام حافظ على تماسك الجيش رغم الإنشقاقات والهروب التي لم تطل سوى بضعة آلاف من الجنود .

وقال ان النظام السوري حافظ على إستمرارية الدولة وبقي الجيش مؤسسة واحدة بسبب إنتماء مفاصله إلى إلى النظام،وأن النظام الذي كان يعاني قبل الأزمة من الترهل والمحسوبية والفساد،أصبح يملك كتلة صلبة تجاوزت مرحلة الولاء للنظام إلى العقيدة السياسية التي جرى الإيمان بها على انها هي النظام،وان سقوطه يعني ذهابها.

المهاجرون والمهجرون ..من سيعود؟

قال الوزير المعايطة ان السوريين شأنهم شأن الاخرين يحبون وطنهم وهو ملاذهم وخيارهم في العيش حتى من إختار الغربة لأي سبب من الأسباب،وأن منهم من غادر سوريا مضطرا مثل جماعة الإخوان المسلمين بعد أحداث حماة عام 1982،كما ان الكثيرين كانوا يعيشون في الخارج لأسباب عدة،لكن الرغبة في الهجرة تعمقت بعد تحول الأزمة إلى كارثة دموية طغى عليها الدمار والموت،وإتجهوا إلى دول الجوار،ومن ثم توجه البعض إلى اوروبا.

سلة الدم والفوضى

وتحت هذا العنوان كتب المؤلف أن ما جرى في سوريا وفي العديد من دول المنطقة، اخرج ما في بطونها من مكونات على شكل فوضى ودم وقتل وتفكيك،وأن ماجرى إستفاد منه البعض وتضرر منه آخرون،بمعنى أن الدم الذي يسيل في دمشق لن يتوقف إلا بتوقف الدماء في اليمن على سبيل المثال.

وأوضح ان تداعيات الأزمات كانت تسير حسب أحجام الدول المستهدفة،فما يجري في البحرين رغم سوئه أخف بكثير مما يجري في سوريا،وان الملف اليمني رغم الصراع السعودي- الإيراني أقل تعقيدا من الملف السوري،رغم تشابه سلة الدم والفوضى في كافة البلدان العربية المستهدفة.

لماذا لم يسقط الأسد؟

أجاب الوزير المعايطة على هذا السؤال بأن النظام السوري تعامل مع كافة الأطراف المرتبطة بالأزمة بفوقية وإستعلاء واضحين، لافتا إلى ان معادلة العالم والإقليم هي التي حمت النظام ومنعت رحيل الرئيس بشار، عكس ما جرى للعراق التي أسقط من قبل القوى العالمية ودول الجوار.

وقال ان روسيا حافظت على النظام لسببين هما رغبتها في إيجاد موطء قدم لها في
سوريا، وإنتقاما من المنظمات المتطرفة التي ألحقت الضرر بالإتحاد السوفييتي إبان حرب أفغانستان، مشيرا إلى ان أيران ساعدت روسيا في الحفاظ على النظام السوري.

المعارضة ..ألوان الطيف والدول

تحت هذاالعنوان كتب المؤلف أن النظام السوري قبل الأزمة لم يكن يعاني من وجود معارضة قوية، وخاصة بعد بطشه بالإخوان المسلمين، ناهيك عن وجود بعض المعارضات الفردية، أو التي كانت تتخذ من التجمعات الصغيرة شكلا لها،موضحا أن المعارضة السورية عند بدء الأحداث في ريف درعا عام 2011،لم تكن منظمة وإنما كانت حالة شعبية رافضا للسياسات الرسمية،لكنها بدأت بالتبلور لا حقا بعد فشل النظام في التعامل مع الأزمة،بيد انه اوضح أن التدخل الخارجي هو الذي منح الأزمة دفعة قوية.

وقال ان النظام حاليا يبدو أكثر قوة وتماسكا رغم ضبابية المستقبل السوري بخصوص من سيحكم دمشق،وان النظام سجل إنتصارات عسكرية كبيرة على الأرض وحرر أجزاء كبيرة من سوريا من سيطرة المتطرفين من داعش وغيرهم .

جنيف...وأخواتها

وفي هذا السياق قال الوزير المعايطة أن سياق الأزمات يتطلب إيجاد قنوات إتصال وحوار لإيجاد حل ينهي الأزمات ويوقف شلال الدم وموجات الموت بأشكاله،لافتا أنه تم تعيين مبعوث دولي للأزمة السورية،وكذلك مؤتمر جنيف بطبعاته المتسلسلة،لافتا أن الدول الصانعة للأزمة كانت تريد إطالة أمدها ما عطل فرص النجاح حتى يومنا هذا.

وقال أن التوجه للعاصمة الكازاخية أستنا لم يخلق حلا أيضا،مضيفا أن جنيف ربما يعود مرة أخرى ليصبح الأمل المنشود لإيجاد حل يبعث الحياة في دمشق،بعد ان يصبح للمبعوث الدولي دورا حقيقيا.

سوريا الجديدة

تحت هذا العنوان كتب الوزير المعايطة أن نهاية الأزمة السورية مجهولة كما كانت بداياتها من حيث التفاصيل والتوقيت،حيث أنه ورغم إنتصارات النظام العسكرية إلا ان شكل الجغرافيا السورية ما يزال مجهولا حتى يومنا هذا .

وقال ان امريكا تمتلك قواعد عسكرية في سوريا وكذلك تركيا وروسيا وإيران وحزب الله اللبناني،إضافة إلى وجود داعش،موضحا ان هناك أسئلة تطحن في الذاكرة حول مصير النظام ورئيسه بشار،وموقع الطائفة العلوية في النظام الجديد،والعلاقة المستقبلية مع إيران وحزب الله ومصير الجيش السوري وهل ستبقى سوريا موحدة ام يتم تقسيمها؟ وموقف المعارضة ومصير الأزمة ذاتها، والخيار النهائي المتفق عليه.

الأردن ..حصار الأزمات

قال الوزير المعايطة أن أحدا لم يتوقع هبوب رياح الربيع العربي،ولم يكن أحد مستعدا لها أو قادرا على التعامل معها، ولذلك بقي الجميع في موقع المراقبة لما يجري هنا أوهناك،وقد هرب زين العابدين بن علي من تونس وتنحى مبارك في مصر وإنهارت الدولة الليبية وبدأت المأساة اليمنية،وتحرك الشارع الأردني بقيادة الإخوان المسلمين،وأعلنت بعض الإصلاحات،وكان الأردن منشغلا على الدوام بمراقبة الساحات العربية المرتبكة،وبتبريد ساحته المشتعلة وإن كان بدرجة أخف بكثير من الساحات الأخرى التي سالت فيها الدماء.

وأضاف ان الأردن كان من الدول القلائل التي تحس بآثار الأزمة السورية وسخونتها،خاصة بعد تدفق اللاجئين السوريين،وقد بنى الأردن موقفه من الأزمة السورية وفق مبادئ محددة، وهي الحفاظ على المصالح الأردنية وأمن وإستقرار الحدود الجغرافية الأردنية،والتمسك بوحدة التراب السوري وعدم خضوع سوريا للتنظيمات الإرهابية وعدم الإنغماس بالأزمة السورية وإعتبار أن الحل السياسي هو الهدف والطريق والتأكيد على الجانب الإنساني فيما يخص الشعب السوري.

وأوضح ان الأطراف المنغمسة بالأزمة أرادوا فتح الحدود الأردنية أمام الإرهابيين ولتزويدهم بما يحتاجون كما يحدث على الحدود التركية،لكن الأردن حرص على عدم الإنغماس في الأزمة،لإيمانه ان عدم إنخراطه فيها سيحقق مصالحه ويحافظ عليها،وهذا ما مكن الأردن من تجاوز الضغوط والحفاظ على جوهر موقفه،كما انه أبقى على علاقته الدبلوماسية مع سوريا .

الركبان ...بؤرة قلق أردنية

قال المؤلف المعايطة ان مخيم الركبان الحدودي شكل عبئا إضافيا على الأردن فوق عبء المخيمات السورية الأخرى مثل الزعتري،مبينا ان الأردن رفض إدخال المقيمين في الركبان إلى اراضيه لأنهم قد يشكلون خطرا على أمنه بسبب قدومهم من مناطق تسيطر عليها التنظيمات الإرهابية ناهيك عن كونهم نقطة متقدمة لجمع المعلومات لداعش.

وأضاف ان الأردن أصر على بقائهم داخل الأراضي السورية ولم يمانع بإدخال المساعدات الإنسانية إليهم،مع تشديد المراقبة عليهم حتى لا يتسرب خطرهم للأراضي الأردنية،مع بقائهم بؤرة قلق وتوتر أردنية لأسباب عديدة،وقد صدق حدس الأردن بخطرهم عند إختراق بضع سيارات مفخخة الساتر الترابي عام 2016 فجرا،وإستشهد على إثر ذلك العديد من أفراد القوات المسلحة الأردنية .

النظام السوري والأردن

تحت هذا العنوان كتب الوزير السابق أن الأردن تعرض بالاضافة للأضرار التي تعرض لها على كافة المستويات، إلى ضغوط من الأشقاء كي يذهب بعيدا باتجاه حسم الحرب عسكريا من خلال فتح حدوده للتحالف الدولي كي يغزو ويحتل سوريا، لكنه لم يفعل رغم ان النظام السوري كان على الدوام يتهم النظام الأردني بتدريب المقاتلين وإرسالهم إلى سوريا.

ولم ينكر المؤلف وجود علاقة ما بين الأردن والعديد من الحركات المقاتلة في سوريا إضافة إلى علاقات من نوع خاص مع عشائر سورية، لم يكن الهدف من ورائها إسقاط النظام بل محاصرة التنظيمات الإرهابية،ورغم انه يحسب نفسه صديقا وحليفا لأمريكا إلا انه هاجم مخططاتها لغزو سوريا.

روسيا اللاعب المختلف

قال الوزير السابق أن روسيا كانت على الدوام تبحث لها عن موطء قدم في شرق المتوسط وان يكون لها جغرافيا ثابتة في المنطقة، ناهيك عن رغبتهم في إمتلاك مفاتيح ملفات تهم الولايات المتحدة،وهذا ما جعلها تتخذ موقفا قويا من التنظيمات الإرهابية في سوريا، وانها كانت حريصة على التخلص من "الإرهابيين"القادمين من الشيشان ومن جمهوريات الإتحاد السوفييتي السابقة المستقلة،حتى لا يعودوا إلى ديارهم ويسببوا المشاكل لروسيا.

وأضاف ان هناك من يقول ان روسيا ترغب وبشدة بالإنتقام من الفكر الإسلامي الذي هزمها في أفغانستان مع علمها انه لم يقاتلها بمعزل عن الولايات المتحدة،وتمكنت روسيا من خلق نفوذ كبير لها في سوريا وان تصبح اللاعب الأول هناك،وكل ذلك بطبيعة الحال بالتوافق مع أمريكا ولتحجيم النفوذ الإيراني.

وأوضح الوزير المعايطة ان كل ما حققته روسيا في سوريا كان بالتوافق مع الولايات المتحدة،كما انها الأقرب إلى النظام وصاحبة الفضل في بقائه،وهي الرابح الأكبر في الأزمة السورية وهي اللاعب المحترف الذي إستغل إنعدام الشهية الأمريكية في عهد أوباما للتدخل العسكري فإتفق معها على مصالحه ومصالحها.

أزمة عابرة للديمقراطيين والجمهوريين

تحت هذا العنوان كتب الوزير المعايطة ان واشنطن كانت تدعم المعارضة السورية منذ بدء الأزمة بسبب موقفها السلبي من النظام السوري الأب والإبن،وقدمت الدعم المالي والسياسي لها،وكانت رغبة البعض في سوريا ان تقوم واشنطن بإسقاط النظام لكنها لم تفعل خوفا على مصالحها ومصالح إسرائيل .

وقال ان إدارة اوباما تعاملت مع الزمة السورية بالتراخي وعدم التدخل،خوفا من تكرار مصير واشنطن في أفغانستان والعراق،ومع ذلك بقيت قريبة من الملف السوري وبقيت معارضة للنظام،لكنها عمقت معارضتها له بعد ظهور ملف إستخدام الأسلحة الكيماوية،وترقب العالم قيام واشنطن بضربات جوية للنظام من اجل إسقاطه،لكنه بدلا من ذلك عقد صفقة مع روسيا،حققت من ورائها مكاسب لها ولإسرائيل.

إيران ..حماية المشروع والحلفاء

تحت هذا العنوان كتب الوزير المعايطة ان إيران وبعد تطور الأزمة السورية أصبحت تعتبر سوريا ملفا إيرانيا داخليا وأن الأزمة السورية تهدد المشروع الإيراني وستلحق الضرر بحزب الله اللبناني، ولذلك قدمت أقصى ما تستطيع من الدعم المالي والإقتصادي والعسكري واوعزت لحزب الله أن يزج بكل ثقله في سوريا لدعم النظام،وقيل على لسان مسؤولين إيرانيين أن إيران هي التي منعت النظام السوري من السقوط وحافظت على دمشق العاصمة.

تركيا العداء المتجدد

قال الوزير المعايطة أن العلاقات السورية –التركية إتسمت بعدم الإستقرار تاريخيا حتى بعد مجيء الرئيس أردوغان،لكنه اوضح أن تحسنا ما قد طرأ على تلك العلاقات قبل إندلاع الأزمة السورية بعد إنتهاج أردوغان سياسة "صفر مشاكل"مع الجيران،لكن هذا التحسن لم يصل إلى مرحلة العمق حيث تحولت تركيا إلى الشراسة في نظرتها للنظام السوري بعد إندلاع الأزمة وأصبحت تمد المعارضة بالمال والسلاح والتدريب، والقت بثقلها مع كل الداعين لإسقاط نظام بشار .

وأضاف ان تركيا كانت تتخوف من الملف الكردي في سوريا خشية إيقاظ مشاعر أكراد تركيا، وبعث الحلم الكردي في إقامة كيان قومي مستقل لهم،وهو ما يفسر الموقف المتشدد جدا، الذي وقفته تركيا وإيران والعراق وسوريا ضد الإستفتاء الكردي في إقليم كردستان.

لبنان .. نصف موقف

تحت هذا العنوان كتب الوزير المعايطة أن سوريا بالنسبة للبنان كانت بلدا محتلا منذ العام 1976،وان إخراج قواتها منه أصبح قضية وطنية،خاصة وان الهيمنة السورية على لبنان كانت واضحة للعيان،وقد دفع المعارضون لهذا الإحتلال الثمن الباهظ،مشيرا ان النفوذ السوري إستمر في لبنان حتى بعد إنسحاب القوات السورية منع بضغوط دولية .

واضاف ان الحكومة اللبنانية أعلنت حيادها عند إندلاع الأزمة السورية،لكن حزب الله والمعارضين الآخرين كان لهم رأي مختلف،ودخل حزب الله المعمعة وقاتل بشراسة مع النظام،ما جعل الساحة اللبنانية الداخلية تنقسم على نفسها،وأضيفت مشكلة اخرى إلى حزمة المشاكل اللبنانية التي يصعب حلها،بدليل ان كرسي الرئاسة بقي شاغرا لسنتين بعد إنتهاء ولاية ميشال سليمان.

واوضح ان هناك العديد من التشابكات كانت بين سوريا ولبنان مثل خط بيروت دمشق الذي يعد شريانا لسوريا،وكذلك المتطرفين المتواجين على الحدود وقضية المخطوفين،منوها أن لبنان إتخذ نصف موقف من الأزمة السورية لن حكومته قررت الحياد بينما حزب الله دخل أرض المعركة مشاركا في الدفاع عن النظام.

العراق ... تحديات مشتركة

تحت هذا العنوان تحدث الوزير المعايطة عن وضع العراق المتأزم منذ بداية الحرب العراقية –الإيرانية والحصار والإحتلال،لتأتي الزمة السورية وداعش إنعكاسا واضحا على العراق الذي إنخرط في محاربة الإرهاب بعد غزو داعش للموصل،الأمر الذي خفف الضغط عن نظام بشار وسمح له بتحقيق إنتصارات ميدانية على الأرض.

وقال ان العراق كان منذ البداية منحازا للنظام السوري كونه حليفا لإيران ووجود داعش عودا مشتركا للطرفين،وعلاقتهما بإيران كحلفاء،موضحا أن تنظيمات ومليشيات عراقية قاتلت إلى جانب النظام في سوريا .

الخليج ..شريك وإنسحاب

كتب الوزير المعايطة ان العلاقات السعودية –السورية كانت غير مستقرة قبل الأزمة السورية بسبب لبنان والتدخل الإيراني،وعندما جاءت الأزمة السورية تبنت السعودية موقفا متشددا من النظام السوري، وشددت على ضرورة مغادرة الرئيس بشار للحكم، وكان لها أدوات في صفوف المعارضة وقد إستضافت العديد من قيادات المعارضة وأصبح لها منصة تسمى منصة الرياض.

واضاف ان قطر كانت حاضرة في الملف السوري وكانت تعمل في منطقة الحدود التركية –السورية، كما ان دول الخليج كان لها أيضا حضور في هذه الأزمة وكان لها كبير الأثر في التأثير الميداني،لكن مواقف دول الخليج خفتت شيئا فشيئا بعد إستحواذ روسيا وأمريكا على الملف السوري.

إسرائيل ...اللاعب رقم 12

تحت هذا العنوان كتب الوزير المعايطة ان إسرائيل مهتمة ومعنية بتدمير جوارها العربي وانها توظف الكبار من أجل تحقيق هذا الهدف،ولذلك كان وجودها في دول الربيع العربي مقنعا بمواقف الاخرين من الدول الكبرى،مؤكدا ان تواجدها في خضم الزمة السورية لن يخرج عن هذا الإطار،رغم ان الجبهة السورية ومنذ إحتلال الجولان عام 1967 كانت تشهد هدوءا متميزا.

وقال ان النظام السوري لم يكن يشكل خطرا يهدد أمن إسرائيل،ومع ذلك ومن أجل تنفيذ هدفها المتمثل في تدمير دول جوارها العربي،دخلت الساحة السورية عابثة وبطريقتها الخاصة من أجل إستنزاف النظام عن طريق تدمير القدرات السورية،ولم يلحق بإسرائيل أي أذى يذكر من تداعيات الأزمة السورية بسبب عدم قيام الأطراف المتحاربة بإطلاق ولو رصاصة واحدة على إسرائيل،رغم صراخها من خطر المتطرفين.

السلطة الفلسطينية ومفرداتها

كتب الوزير المعايطة تحت هذا العنوان أن حركة حماس التي إنبثقت عن الإخوان المسلمين،كالوا المديح تلو المديح للنظام السوري بعد جلوس حماس في حضن النظام الفرحة لم تدم إذ إنسحبت حماس بعد إندلاع الأزمة السورية إلى قطر، حيث الإقامة والتمويل والدعم الإعلامي،لكن الموقف الصارخ في عداء تركيا وقطر لباشر لم يعط لحماس الفرصة لتظهر موقفا محايدا من الأزمة السورية،وبالتالي خسرت الحليف السوري لكنها بقيت على علاقة قوية مع إيران.

وبعد التطورات التي شهدتها الأزمة السورية من حيث مواقف بعض الدول العربية والتغيرات الجذرية في حماس، وتولي قيادة جديدة لها تقيم في غزة شهدنا غزلا ناعما بإتجاه دمنشق وطهران،وظهور رغبة ملحة في عودة العلاقات إلى سابق عهدها رغم بقاء أبواب إيران مفتوحة امام حماس.

وبالنسبة للموقف الرسمي الفلسطيني الذي تمثله السلطة الفلسطينية فقد إتخذت موقفا شبه محايد وعزلت نفسها عن الأزمة السورية وإعتبرتها قضية داخلية،موضحا أن هناك تنظيمات فلسطينية مثل حركة الجهاد والجبهة الشعبية –القيادة العامة كانت تتبنى مواقف النظام السوري.

واكد ان وجود حماس في دمشق كان يعزز الموقف الرسمي السوري ويخدم مواقفه،لكن تعقيدات الأزمة السورية اجبرت حماس على مغادرة الخندق السوري،مختتما أن السلطة الفلسطينية لا تجد صعوبة في إعادة ما تم عطبه في العلاقات مع النظام السوري لكن عليها تحمل فوقيته وعنجهيته.

أوروبا ..قتال عن بعد

قال الوزير المعايطة انه لا يمكن للقوى الأوروبية الكبرى ان تكون في منآى عن التطورات في المنطقة بسبب مصالحها رغم ما شهدته من تضاؤل مؤخرا،لكن إزدياد نشاط الإرهابيين في المنطقة زاد من المصالح الوروبية خاصة وأن اوروبا عانت من هذا الإرهاب.

واضاف أن علاقة النظام السوري مع الغرب لم تكن وطيدة يوما ما،بسبب إعتباره حليفا لإيران،وهذا ما جعل اوروبا تطالب بإسقاط النظام السوري متضامنة مع المعارضة السورية،وقامت بعض الدول الأوروبية بتقديم الدعم السياسي للمعارضة السووورية،ومع ذلك فغن الإيقاع الاوروبي لم يخرج عن المسار الأمريكي،ولهذا لم تدخل اوروبا في خضم الأزمة السورية وكانت تراقب التطورات عن كثب وخاصة بعد دخول إيران وروسيا على الخط،وقد إنتاب الموقف الأوروبي ضعف آخر بعد سيطرة روسيا على الملف السوري،وادى ذلك إلى تراجع الدور الأوروبي كما حصل مع آخرين .

مصر بين عهدين

وتحت هذاالعنوان كتب الوزير المعايطة أن حكم افخوان المسلمين المؤقت لمصر أعطى فرصة كبيرة لتدريب المعارضة الإسلامية للنظام ومدها بالدعم الذي تحتاجه من أجل إسقاط النظام السوري،ناهيك عن وقوف الإخوان خلف المعارضة السورية،إلى درجة ان الرئيس مرسي دعا إلى الجهاد في سوريا،وتعرض بذلك لسهام النقد من معارضيه لأنه لم يدع للجهاد في فلسطين .

وقال انه وبعد خروج الإخوان من حكم مصر إنقلبت المعادلة وأصبح الحكم المصري الجديد داعما للنظام السوري إنطلاقا من مواصلة الحرب على الإخوان،ووضع السيسي محاربة داعش على رأس اولوياته .

الوفاء الدولي

قال الوزير المعايطة ان النظام السوري لم يكن حليفا للولايات المتحدة لكنه لم يكن خارج معادلات المنطقة،ولذلك لم يتأثر بالموقف الأمريكي من تقلبات المنطقة،كما ان امريكا لم تتدخل عسكريا في الملف الأمريكي لأسباب تخص سياستها في العالم،في حين أن روسيا وقفت مع النظام السوري وساندته بكل ما اوتيت من قوة تحقيقا لمصالحها،وهذا ما ساعد النظام السوري على الصمود .

نهاية الطريق

لم يظهر الوزير المعايطة قسطا كبيرا من التفاؤل حول إسدال الستار على الملف السوري رغم الضجيج السياسي الذي نلحظه،بمعنى أن احدا لا يعرف متى ستضع الحرب أوزارها وتعود سوريا المكلومة إلى سابق عهدها،لأن حجم العبث الذي شهدته كبير جدا،إضافة إلى اعداد المستفيدين من الأزمة السورية الذين إرتقوا إلى مرتبة تجار الحروب وامرائها .

وقال ان عودة سوريا موحدة يعد حلما وطموحا لكن ما يجري على أرض الواقع يبين أن اطرافا تعمل عكس ذلك حدمة لمصالحها واهدافها،مضيفا ان النظام على سبيل المثال سيخرج من الأزمة مثقلا بملف احقاد يريد أن يعاقب عليها من يعتقد انهم وقفوا ضده،مستشهدا بتصريحات لوزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي أعلن إستبعاد كل من وقف ضد سوريا من عملية إعادة الإعمار .

وختم الوزير المعايطة أن المشهد السوري الأخير سيكون جغرافيا تتنازعها المكاسب ومناطق النفوذ السياسي والعسكري لأطراف عدة تحت مظلة نظام ضعيف،وقد يغيب النظام المركزي مع ضعفه لصالح عناوين عديدة مثل الفدرالبية والكونفدرالية وتفضي بطبيعة الحال إلى التقسيم.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية