الخوالدة يكتب: ولسوف تكتب القدس تاريخها ؟!

الكاتب : زيد احسان الخوالدة

فلسطين محتلة منذ وعد بلفور وكل يوم يتفشى بأرضها السرطان الاستيطاني. القدس هي اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. احتل بيت المقدس في عهود استعمارية سابقة. هي فلسطين التي تحتل مكانة عالمية واسلامية ومسيحية الان هي مثل الرجل القوي الذي تداعت عليه الامم انهكته الوعود وحمامات السلام التي جعلت المساحة التي يعيش عليها الشعب الفلسطيني تتاكل وتصغر لصالح الاستيطان والجدار العازل الذي هو اصلا جاء تتمة لواقع النكسة والنكبة وجاء بعد ذلك الربيع العربي الذي كشف مزيدا من ضعف الأمة العربية ومزيدا من وضع الضعف والهوان الى وضع انعدام التأثير متفرجين ومستنكرين.

إن أعداء فلسطين كان بإستطاعتهم احتلال فلسطين كاملة منذ عشىرات السنين واعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني لكنها قوة الحق للشعب الفلسطينيي وللمسلمين والمسيحيين في العالم اجمع لانها مقدسات دينية معروفة ومعترف بها عبر مراحل التاريخ. لذلك أعداء فلسطين اختاروا التدرج في محاولة إعدام التاريخ واعلان قدس الاقداس مسرى النبي عاصمة يهودية وسبق ذلك البحث عن الهيكل المزعوم.

هي معركة منظمة نفسية إعلامية فكرية ثقافية خاضتها القوى الشريرة التي تريد اغتصاب الارض والتاريخ والتنكيل بالانسان .

اي صدفة هذه التي تجعل من اغتيال زعيم عربي مثل علي عبدالله صالح تسبق نية ترامب اعلان القدس عاصمة اسرائيل وكأن الامر مثل حقنة التسكين والتسليم بالامر الواقع والذي يفيد بسقوط الانظمة العربية الواحدة تلو الاخرى وتبعية بعضها لقرار ايران بطريقة مفجعة بغض النظر عن الاراء الشخصية ببعضها ومسلسل اسقاط العواصم واغتيال الزعماء مسلسل مدروس ويخدم بالدرجة الاولى اسرائيل ذاتها. إن انتهاء الازمة اليمنية لا يخدم المصالح الاسرائيلية لذلك عودة علي عبد الله الى جادة الصواب افسدت مخطط فزاعة ايران. أما المتحدث بإسم جيش الاحتلال الاسرائيلي وتواصله في المناسبات الاسلامية واظهار اسرائيل بدولة محبة مسالمة فهذا له علاقة بمستقبل التوسع الاسرائيلي. فالعدو هو ايران وتضخيم ايران هو مخطط لجعلها فزاعة للعرب بعد داعش والعراق. كما جرى تسويق وتصوير وتهويل الشباب الفلسطيني الذين استشهدوا دون ارضهم وعرضهم وكأنهم معتدين.
والاطفال الذين حرقتهم اسرائيل هم في غياهب النسيان. فيما يضيق على الاردن اقتصاديا. ويبقى الاردن الشعب والقيادة وتركيا فقط المدافعين الرئيسيين عن القضية في ظل صمت عربي عجيب. مصر معدومة الدور. الفرقة والتدخل الايراني اعدمت وحدة الفلسطينيين . مصر متعبة من اعراض الربيع العربي.

إننا أمام مشهد تاريخي مريع يغتصب فيه التاريخ على انقاض أمة ملئت الدنيا بفكرها وإنجازاتها ونفوذها ورسالتها الانسانية ودورها الحضاري الذي يعود فيه الفضل في تطور الغرب.

ولكن ستتدخل القوة الالاهية وهذا وعد الله. فكيف ستنتصر امة منقسمة بعد القسمة اصلا وتعتمد في اقتصادها واعمالها على الامم الاخرى وهي صاحبة اكبر احتياطي فكري في العالم اجمع غير الثروات المادية وغير موقعها الاستراتيجي. نحيي كل شرفاء العالم في الدفاع عن فلسطين ونحي الحجر والطفل البريء الذي يحمل بيده كرامة امة بأكملها ويدافع بإصراره عن حقه في الكرامة والأمن ...فبين بيته ومدرسته طريق محاط بألف سياج وقاطع ونقطة تفتيش. وكل هذا لم يجعله يفكر أن يترك ارضه وتاريخه..

ولسوف تكتب القدس تاريخها ولسوف تروي لاحفادها يوما تضحيات ابنائها ...عن محمد الدرة..و الجيش العربي الاردني على اسوارها وسط النار وتحت النار حتى نفذت الذخائر ووصفي التل وعبد القادر الحسيني ومحمد الحنيطي وفراس العجلوني وموفق السلطي وعليان ابو الفول وفهد مقبول الغبين وكايد مفلح عبيدات وأول شهيد سقط دفاعا عن القدس كان من بني حسن وخالد هجهوج المجالي. وكل الغيارى من ابناء الامتين العربية والاسلامية وفي مقدمتهم القيادة الهاشمية التاريخية.

ولسوف تكتب أن الحجر والسكين واجهت الطائرات بالدبابات وان القدس حرة وان العالم كله اسير للصمت والتخاذل.

ولسوف تكتب القدس تاريخها بعيدا عن مجلس الامن والأمم المتحده وغيره من اللجان والإتفاقيات.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية